اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
في زمنٍ تتوارى فيه حاملات الطائرات، ويختفي الطيران العالمي خشية المخاطر، ينهض قائدٌ أردني ليجعل من السماء مسرحًا للكرامة، ومن المخاطرة إعلانًا للوفاء، ومن الحضور جسدًا حيًا للشجاعة التي لا تعرف الركوع، هناك، حيث تتطاير الصواريخ كألسنة لهبٍ تحاول أن تُخيف الأرض والإنسان، يمتطي عبدالله الثاني بن الحسين عنان السماء كمن يركب صهوة جواده نجدة ودعما للأشقاء في دول الخليج العربي، متقدّمًا الصفوف حين يتراجع الآخرون، ليؤكد للعالم أن القيادة ليست مكانًا على العرش، بل فعلٌ يتجلّى في لحظة الشدائد، وحضورٌ يختبر في لحظة الانكسار، وشجاعةٌ تُقاس بما يرفض الإنسان أن يفرّ منه.
أيُّ قلبٍ هذا الذي لا يرتجف حين يقتحم السماء المتفجرة؟ أيُّ روحٍ تتقد بروح العروبة حين يصبح الخطر رفيق الرحلة، والوفاء للأشقاء جواز سفر للعبور؟ إن اقدامه، وهو يخترق عنان السماء، ليس مجرد حدث عابر؛ بل نبض للتاريخ في جسد حاضر، وسطر من سطور البطولة التي تُقرأ في عيون الأمة قبل أن تُكتب في الكتب، هنا، تتحول الطائرة إلى بيان حيّ؛ كل ميلٍ تقطعه، وكل ارتفاعٍ تصل إليه، هو رسالة للعالم: أن الأردن لا يساوم على كرامته، ولا يتخلى عن عمقه العربي، ولا يترك الأشقاء في مواجهة الظلام، في هذه الرحلة، يصبح الخطر شاعرًا، والسماء قصيدة، والمسيرات والصواريخ زخرفة لا تزيّن إلا معنى الشموخ الذي لا يزول، إنها لحظةٌ تتجاوز السياسة والحسابات، لحظةٌ تعيد تعريف البطولة: ليس لمن يقف خلف الجدران، ولا لمن يركض بحثا عن الأمان، بل من يتقدّم الصفوف حين تتراجع الظلال، ويكون في مرمى المهالك حين يلوذ الآخرون في أعماق الملاجئ ، فكل حركة، كل نفس، وكل ابتسامة هادئة وسط أزيز الصواريخ، تقول للعالم: أن الكرامة أسمى من الحياة، وأن الشرف أغلى من السلامة، والوطن أكبر من أي حساب.
فهنيئًا للأردن، هنيئًا لشعبه، بهذه القيادة التي جعلت من المخاطر جسرًا، ومن السماء لوحةً تتجسد فيها قيم العروبة والوفاء، ومن كل لحظة قلقٍ رمزًا خالدًا للشجاعة، هنيئًا لكل قلبٍ يعيش على هذه الأرض، ولكل نفسٍ تنتمي لهذه الأمة، حين ترى قائداً يسبق الجميع ليقف مع الأشقاء، ويواجه المخاطر بابتسامة الحكمة وثبات القيم، ويحوّل كل تهديد إلى شهادة على صلابة الروح ورفعة الوطن.
إن هذا المشهد ليس مجرد حدث عابر؛ بل فلسفة قيادية تُدرّس للأجيال، وتُحفر في ذاكرة الشعوب، وتُروى لكل من يسعى لمعرفة معنى الشجاعة الحقيقية: أن تكون حاضرًا حين يفرّ الآخرون، وأن يكون الوفاء والإقدام معيار العظمة، وأن تكون الكرامة نبراسًا لا يُغشّ، هنا، تتلاقى الشجاعة مع الوفاء، والقيادة مع التاريخ، والموقف مع الروح، لتصبح السماء شهادةً على أن الأردن حاضر دومًا حين تحتاجه الإنسانية، ودرعًا دائمًا للأشقاء، وصوت شموخٍ لا يزول، وهكذا، يبقى التاريخ شاهدًا على أن القيادة ليست امتيازًا، بل مسؤولية عظيمة، والمجد الحقيقي لا يُورَّث إلا لمن يعرف أن يقف في قلب الاعاصير، حين يلوذ الآخرون بالحصون، ويحول المخاطر إلى جسور، والسماء إلى بيانٍ خالد، والفعل إلى أسطورة تُروى للأجيال في كل زمان ومكان.












































