اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
يدفع المواطن اشتراك التأمين الصحي ليتمكن من مراجعة الطبيب عندما يحتاج إليه، دون أن تربك كلفة العلاج حسابات أسرته. وحين يُطلب منه تسديد أجرة المراجعة نقدًا، ثم المطالبة باستردادها، يصبح عليه توفير مبلغ كان يعتقد أن تأمينه يعفيه من تدبيره مقدمًا. يستطيع بعض المشتركين تحمل ذلك، لكن آخرين قد يضطرون إلى تأجيل الموعد. وهذه احتمالات تستوجب المعالجة قبل تنفيذ أي إجراء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمرضى يحتاجون إلى متابعة منتظمة.
أعلن الصندوق التعاوني للأطباء في نقابة الأطباء الأردنية، بالتشاور مع لجنة أطباء القطاع الخاص، بدء مقاطعة تدريجية لعدد من الجهات التأمينية اعتبارًا من الأحد 18 تشرين الأول 2026. وتتضمن الآلية المعلنة تقديم الرعاية في المراجعات الاعتيادية مقابل الدفع النقدي، وإعطاء المريض إيصالًا للمطالبة باسترداد المبلغ لاحقًا، مع استثناء حالات الطوارئ والدخولات العاجلة والعناية الحثيثة. القرار، إذن، يخص جهات محددة، ويتطلب توضيحًا دقيقًا لنطاقه قبل موعد تطبيقه.
ويقول الطرف الطبي إن الإجراء جاء بسبب عدم الالتزام بالاتفاقيات، واستمرار خصومات يصفها بالمجحفة على أتعاب الأطباء. ويتحدث البيان كذلك عن رفع الرسوم السنوية على المؤمن عليهم دون تحسن مقابل في الخدمات.
للأطباء حق في أتعاب عادلة، وفي تحصيل مستحقاتهم وفق شروط واضحة ومواعيد معلومة. فالعيادة تتحمل نفقات تشغيل، واستقرار عملها ضروري لاستمرار الرعاية. وأي خصومات تخالف الاتفاقيات، إذا ثبتت، تستوجب التصويب. ومن حق الطبيب أيضًا أن يجد جهة تتابع شكواه وتمنع تكرارها، بدل أن تتراكم المطالبات ويتحول التفاوض على الأتعاب إلى خلاف ينعكس على علاقته بمرضاه.
وفي المقابل، يحتاج المؤمن عليه إلى معرفة ما يحصل عليه مقابل اشتراكه، وحدود التغطية، والبدائل المتاحة عند تغير ترتيبات تقديم الخدمة. وتتحمل الجهات التأمينية مسؤولية توضيح موقفها من الخلاف وآلية التعامل مع المطالبات النقدية المحتملة. أما غياب رد عنها في التغطيات المتاحة فلا يكفي للحكم عليها، ويجعل استكمال المعلومات ضرورة قبل إصدار استنتاجات بشأن الطرف المسؤول عن تعثر الاتفاقات.
لكن المريض لا يستطيع انتظار انتهاء هذا النقاش كي يعرف مصير موعده. والإيصال يثبت الدفع، لكنه لا يحدد وحده قيمة التعويض أو موعده أو الاقتطاعات التي قد تطرأ عليه. وقد تجد أسرة لديها أكثر من مريض نفسها مطالبة بتوفير أجور مراجعات متقاربة، ثم متابعة معاملات استردادها. هذه كلفة مالية وإدارية محتملة ينبغي احتسابها، خصوصًا للأسر محدودة الدخل وأصحاب الأمراض المزمنة.
واستثناء الطوارئ والعناية الحثيثة والدخولات العاجلة أمر ضروري، غير أن الرعاية الطبية تشمل كذلك مواعيد متابعة وفحوصًا يقررها الطبيب لمنع تدهور الحالة. وقد يؤدي تأجيل بعضها بسبب العجز عن الدفع المسبق إلى تعقيد العلاج. لذلك يحتاج القرار إلى تعليمات مفهومة للمريض والطبيب وموظف الاستقبال، تبيّن الخدمات المشمولة والاستثناءات، وتحدد جهة يمكن الرجوع إليها عند اختلاف التفسير أو تعذر الحصول على الخدمة.
وترى «السوسنة» أن الأيام المتبقية قبل الأحد تتيح تدخلًا عمليًا يجمع الأطراف والجهات المختصة، ويؤمّن ترتيبًا مؤقتًا لاستمرار المراجعات، بالتوازي مع معالجة المطالب المالية والتعاقدية. ويقتضي ذلك إعلان أسماء الجهات المشمولة، وتوضيح شروط التعويض، وتحديد قناة للشكاوى وبدائل لمن يعجز عن الدفع. كما ينبغي إخضاع أي اتفاق لجدول تنفيذ واضح، حتى لا تتكرر الأزمة بعد تسوية مؤقتة تؤجل أصل المشكلة.
ومن الضروري أن يسمع الجمهور إجابات موثقة عن أسباب الخلاف وحجمه، دون تعميم الاتهامات على جميع الشركات أو جميع الأطباء. فالشفافية تساعد على حماية الحقوق، وتتيح التمييز بين مطالبة مالية مشروعة وإجراء قد يحمل المشترك تبعات لا يستطيع تحملها. وهي أيضًا أساس مساءلة الجهة التي لا تلتزم بما اتُّفق عليه، بدل بقاء المسؤوليات موزعة بين بيانات متقابلة.
قبل صباح الأحد، يحتاج المؤمن عليه إلى إعلان واضح يحدد أين يتلقى علاجه، وما الذي سيدفعه، وكيف يطالب بالتعويض، ومن يتدخل إذا تعطلت خدمته. وتحتاج مطالب الأطباء إلى مسار جاد وموعد للحسم. المطلوب الآن اتفاق معلن يحفظ استمرار العلاج ويحدد التزامات كل طرف، بحيث لا يُترك المريض لتدبير نتائج خلاف لم يشارك في صنعه.












































