×



klyoum.com
jordan
الاردن  ١٧ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ١٧ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» صحيفة السوسنة الأردنية»

بعد العزاء… كيف نُخلِّد أحمد عبيدات بالفعل لا بالدمع

صحيفة السوسنة الأردنية
times

نشر بتاريخ:  الجمعه ٦ شباط ٢٠٢٦ - ١٣:٥٠

بعد العزاء كيف نخلد أحمد عبيدات بالفعل لا بالدمع

بعد العزاء… كيف نُخلِّد أحمد عبيدات بالفعل لا بالدمع

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

صحيفة السوسنة الأردنية


نشر بتاريخ:  ٦ شباط ٢٠٢٦ 

السوسنة - أ. د. محمد تركي بني سلامة - بعد أن تنتهي مراسيم العزاء، ويخفت وقع الخطوات أمام بيوت الصبر، ويبقى المكان عامرًا بالدعاء والوفاء، ينهض السؤال الأعمق في الوجدان الوطني: ماذا نفعل بذاكرتنا الجماعية؟ وكيف نُحوِّل الفقد إلى معنى، والذكرى إلى فعلٍ عامّ يليق برجالٍ صاغوا لحظاتٍ وطنيةً بوعي ومسؤولية؟ في هذا المقام تحديدًا، لا يكون الاحتفاء بأحمد عبيدات شعاراتٍ عابرة، ولا كلماتٍ رثائية تُقال ثم تُنسى، بل مشروعًا معرفيًا ومجتمعيًا مستدامًا، يُعيد قراءة تجربته السياسية والفكرية، ويستثمرها في حاضر الأردن ومستقبله.

إن الاحتفاء الحقيقي يبدأ من فهم الرجل بوصفه “رجل دولة” لا أسطورةً معزولة ولا صورةً جامدة في الذاكرة. رجل دولة تُقاس مكانته بقدرته على الانسجام مع نبض الناس، وبعمق فهمه لتوازنات السياسة، وبنزاهته في إدارة الشأن العام. لقد شكّلت تجربة أحمد عبيدات السياسية مدرسةً في العمل المؤسسي، وفي المزاوجة بين صرامة القانون وحسّ العدالة، وبين مقتضيات الدولة ومطالب المجتمع، وبين ثوابت الوطن ومتغيرات الواقع. لذلك، فإن الوفاء له لا يكون بتجميد صورته في الذاكرة، بل بإحياء فكره عبر قراءة نقدية منفتحة تُبرز إنجازاته، وتناقش مواقفه، وتستخلص الدروس والعِبر.

ولعلّ حبّ الأردنيين لأحمد عبيدات لم يكن طارئًا ولا عاطفيًا عابرًا، بل نابعًا من إدراك عميق لقيمة الرجل ومعناه. فقد كان رمزًا للنزاهة في زمنٍ عزّت فيه النزاهة، وصاحب موقفٍ مبدئي لا يساوم على قناعاته، وقريبًا من نبض الناس وهمومهم اليومية، يسمع لهم ويعبّر عنهم، دون ادّعاء أو تكلّف. كما عُرف مدافعًا صادقًا عن الأرض والشعب والقيادة، مؤمنًا بأن قوة الدولة الأردنية تكمن في تماسك هذه الثلاثية، وفي احترامها المتبادل ضمن إطار القانون والمؤسسات.

من هنا، أدعو أسرة الراحل وذويه ومحبيه، ومعهم النخب الأكاديمية والثقافية والسياسية، إلى التفكير الجاد في إنشاء مؤسسة مجتمع مدني تحمل اسمه وتُخلِّد إرثه. مؤسسة لا تكون احتفاليةً شكلية، ولا إطارًا رمزيًا جامدًا، بل مركزًا حيًّا للدراسة والتوثيق والحوار العام. مؤسسة تُعنى بجمع الوثائق والخطابات، وتدوين الشهادات، وإتاحة الأرشيف للباحثين والطلبة، كي يُقرأ الرجل في سياقه التاريخي والسياسي، بعيدًا عن التقديس الأعمى أو التشويه المتعمد.

إن تأسيس مثل هذه المؤسسة سيُسهم في إعادة الاعتبار لقيمة القراءة النقدية في حياتنا العامة. فالدول لا تتقدم بالذاكرة العاطفية وحدها، بل بالمعرفة التي تُنقِّح التجربة وتحوّلها إلى سياساتٍ وأفكار قابلة للنقاش والتطوير. ومن خلال برامج بحثية وندوات علمية وحلقات نقاش، يمكن للمؤسسة أن تدرس دور عبيدات في الحياة السياسية الأردنية، وأن تناقش مفهوم الدولة الحديثة، والعلاقة بين السلطة والمجتمع، وأخلاقيات الخدمة العامة التي مثّلها في مراحل مفصلية من تاريخ الأردن.

كما أن الاحتفاء بأحمد عبيدات يمرّ، بالضرورة، عبر الانسجام مع الناس، تمامًا كما كان يؤمن ويمارس. فالمؤسسة المنشودة ينبغي أن تفتح أبوابها للشباب، وأن تُطلق برامج تدريب وحوار تُقرّب السياسة من المجتمع، وتُعيد الثقة بالعمل العام، وتُرسّخ فكرة أن السياسة خدمةٌ ومسؤولية، لا امتياز ولا مكسب شخصي. إن تحويل الذكرى إلى منصّةٍ للتأهيل المدني والعمل الميداني هو أصدق تعبير عن الوفاء؛ فالعمل بين الناس، وفي القرى والجامعات، هو الامتداد الطبيعي لسيرة رجلٍ آمن بأن الدولة القوية تُبنى بتأييد شعبي واعٍ.

ولا يقلّ أهمية عن ذلك إبراز الإنجازات الميدانية التي ارتبطت باسمه، من مشاريع وطنية إلى مبادرات إصلاحية، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والمبالغات. فالتركيز على المنجز الملموس يعلّم الأجيال أن السياسة ليست خطابةً فقط، بل تخطيطٌ وتنفيذٌ ومساءلة. هنا تصبح الذاكرة فعلًا تربويًا، لا مجرد حنين.

ختامًا، إن أحمد عبيدات حاضرٌ في الوجدان الأردني لأنه كان قريبًا من الناس، صادقًا مع نفسه، ومخلصًا لفكرة الدولة. وبعد العزاء، يبدأ الامتحان الحقيقي لوفائنا: أن نحفظ الذكرى من محاولات التغييب أو التبسيط، وأن نحوّلها إلى مؤسسةٍ حية، تُنير الطريق، وتُثري النقاش العام، وتؤكد أن الرجال الكبار لا يرحلون حين يُوارَون الثرى، بل حين نعجز عن تحويل إرثهم إلى معرفةٍ وعمل.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

3 مباريات بدوري المحترفين لكرة القدم الأربعاء

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
9

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2328 days old | 1,037,106 Jordan News Articles | 13,764 Articles in Mar 2026 | 94 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 18 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل