اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٢ تموز ٢٠٢٦
من كل بستان زهرة -129- ماجد دودين
*******************
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “الندمُ توبةٌ '.
الراوي: عبدالله بن مسعود | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 3448 | خلاصة حكم المحدث: صحيح
التخريج: أخرجه ابن ماجه (4252) واللفظ له، وأحمد (3568)
اللهُ سُبحانَه هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ والغَفورُ الكَريمُ، وقد فتَح بابَ رحمتِه لعِبادِه العاصين مَهما بلَغَتْ ذُنوبُهم.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ مَعقِلِ بنِ مُقرِّنٍ: 'دخَلْتُ مع أبي على عبدِ اللهِ'، وهو ابنُ مَسعودٍ رَضي اللهُ عنه، 'فسَمِعتُه يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: النَّدمُ توبَةٌ، فقال له أبي: أنتَ سمِعتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: النَّدمُ توبَةٌ؟'، فقال ابنُ مَسعودٍ رَضي اللهُ عنه: 'نعَم'، والمرادُ: أنَّ المذنِبَ ندِمَ على المعصيَةِ؛ لكونِها مَعصيةً، وإلَّا فإذا ندِم عليها مِن جِهةٍ أُخرى كما إذا ندِم على شُربِ الخمْرِ مِن جِهةِ صرْفِ المالِ عليه فليس مِن التَّوبةِ في شيءٍ، والذي يَندَمُ على مَعصيتِه وذنْبِه صدَقَ فيه قولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: 'التَّائبُ مِن الذَّنبِ كمَن لا ذنْبَ له'، والمعنى: أنَّ العبدَ إذا أذْنَب ذنْبًا، ثمَّ تاب منه تَوبةً نَصوحًا وأقلَع عنه وندِم واستغفَر ولم يَعُدْ إليه؛ تابَ اللهُ عليه، وعامَله مُعامَلةَ مَن لم يُذنِبْ، بل يُبدِّلُ سيِّئاتِه حسَناتٍ؛ لأنَّه تاب إلى ربِّه وأناب لِمَحبَّتِه للهِ وحِرصِه على رِضاه وخوفِه منه، وتلك صِفاتُ المتَّقين، إذا زال الذَّنبُ زالَتْ عُقوباتُه ومُوجِباتُه، وهذا حُكمٌ عامٌّ لكلِّ تائبٍ مِن ذنْبٍ.
والنَّدمُ على المعصيةِ هو المقصودُ الأعظَمُ للتَّوبةِ، ولكنْ لا يُكتفَى به؛ فإنَّ لقَبولِ التَّوبةِ شروطًا عُرِفتْ مِن استِقراءِ نُصوصِ كتابِ اللهِ تعالى وسنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ومِن تلك الشُّروطِ: أن تكونَ التَّوبةُ خالِصةً لوجهِ اللهِ تعالى، فلا يُرادَ بها الدُّنيا أو مدْحُ النَّاسِ وثناؤُهم، ثمَّ الإقلاعُ عن المعصيةِ، ثمَّ النَّدمُ على فعلِها، مع العزْمِ على عدَمِ العودةِ إليها، ثمَّ إرجاعُ الحُقوقِ إلى أصحابِها، إنْ كانت المعصيةُ حُقوقًا للآخرين، وأن تكونَ التَّوبةُ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ مِن مغرِبِها، وقبلَ حضورِ الموتِ.
ومِن علاماتِ صحَّةِ التَّوبةِ: أن يكونَ العبدُ بعدَ التَّوبةِ خيرًا منه قبلَها؛ فيُكثِرَ مِن عمَلِ الصَّالحاتِ، ومُصاحبَةِ أهلِ الصَّلاحِ، ويحرِصَ على ترْكِ المعاصي والسَّيِّئاتِ، والابتعادُ عن أهلِ الزَّيغِ والانحِرافِ، وأن يكونَ الخوفُ مصاحِبًا له فلا يأمَنَ مِن مَكرِ اللهِ.
يستدل عَلَى تقوى الرجل بثلاث: حسن التوكل فيما لَمْ ينل، وحسن الرضا فيما قَدْ نال، وحسن الصبر عَلَى مَا قَدْ فات.
وقيل: التقوى عمل بطاعة اللَّه، عَلَى نور من اللَّه، مخافة عقاب اللَّه.
من مواعظ الحسن البصري رحمه الله تعالى:
التفكر يدعو إلى الخير
كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: “اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى وإن كان كثيرًا يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزًا، فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة الخاتلة التي قد تزينت بخدعها وغرت بغرورها وقتلت أهلها بأملها وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة ولألبابها دامغة وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي مُعتبِر، ولا الآخِرُ بما رأى من الأول مُزدجِر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع.
احذر الدنيا
فاحذرها الحذر كله فإنها مثل الحية لين مسها وسمها يقتل، فاعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما عانيت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها الرخاء ما يصيبك، وكن ما تكون فيها احذر ما تكون لها فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور له، أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشيء منها وثنى رجلًا عليه انقلبت به، فالسار فيها غار، والنافع فيها غدًا خار، وصل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، سرورها مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها الضعف والوهن، فانظر إليها نظر الزاهد المفارق ولا تنظر نظر العاشق الوامق، واعلم أنها تزيل الثاوي الساكن وتفجع المغرور الآمن، لا يرجع ما تولى منها فأدبر ولا يدري ما هو آتٍ فيها ينتظر”.
الدنيا دار عمل
وقال رحمه الله: “إن الدنيا دار عمل من صحبها بالنقص لها والزهادة فيها سعد بها نفعته صحبتها، ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها شقي بها وأسلمته إلى ما لا صبر له عليه ولا طاقة له به من عذاب الله، فأمرها صغير ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب، والله تعالى ولي ميراثها، وأهلها محولون عنها إلى منازل ومنها يخرجون، فاحذروا ذلك الموطن وأكثروا ذلك المنفلت، واقطع يا ابن ءادم من الدنيا أكثر همك، ولا تميل إلى الدنيا فترديك منازل سوءٍ مفضية بأهلها إلى ندامة طويلة وعذاب شديد، فلا تكونن يا ابن ءادم مغترًا، ولا تأمن ما لم يأتك الأمن منه فإن الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك لم تخلص منها حتى الآن، ولا بد من ذلك المسلك وحضور تلك الأمور إما يعافيك من شرها وينجيك من أهوالها، وإما الهلكة وهي منازل مخوفة محذورة مفزعة للقلوب، فلذلك فاعدد ومن شرها فاهرب، ولا يلهينك المتاع القليل الفاني، ولا تربص بنفسك فهي سريعة الانتقام من عمرك فبادر أجلك، ولا تقل غدًا غدًا فإنك لا تدري متى إلى الله تصير فإن الحجة لله بالغة، والعذر بارز، وكل مواف الله عمله، ثم يكون القضاء من الله في عباده على أحد أمرين: فمقضي له رحمته وثوابه فيا لها نعمة وكرامة، ومقضي سخطه وعقوبته فيا لها من حسرة وندامة، ولكن حق على من جاءه البيان من الله بأن هذا أمره هو واقع أن يصغر في عينيه ما هو عند الله صغير، وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله عظيم”.
الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسّط
يُروَى أنّ الخليفةَ عمرَ بنَ عبد العزيز كتَبَ إلى الحسَن البِصريّ كان يقول: “اجْمَعْ لي أَمْرَ الدُّنيا، وَصِفْ لي أَمْرَ الآخِرةِ”.
فكتَبَ إليهِ الحسنُ البِصريُّ يقولُ: “إنَّما الدُّنيا حلمٌ، والآخرة يَقَظَةٌ، والمَوتُ مُتَوَسِّط ونحن في أَضْغاث أَحلامٍ. ومَن حاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، ومَنْ غفَلَ عنها خَسِرَ، ومَن نَظرَ في العَواقِبِ نَجا، ومَنْ أَطاعَ هَواهُ ضَلَّ، ومَنْ حَلُمَ غَنِمَ، ومن خافَ سَلِمَ، ومن اعتبَرَ أبصَرَ، ومنْ أبْصَرَ فهِمَ، ومنْ فهِمَ علِمَ، ومنْ علِمَ عمِلَ، فإذا زَلَلْتَ فارجِع، وإذا نَدِمتَ فأَقلِعْ، وإذا جَهِلْتَ فاسْأَل، وإذا غَضِبْتَ فأَمْسِك، واعلَم أنَّ أفضلَ الأعمالِ ما أُكْرهت النُفوسُ عليهِ”.
قال يوسف بن أسباط رحمه الله:
علامات حسن الخلق عشر خصال:
١- قلة الخلاف
٢- حُسن الإنصاف
٣- ترك طلب العثرات
٤- تحسين ما يبدو من السيئات
٥- التماس المعذرة
٦- احتمال الأذى
٧- الرجوع بالملامة على النفس
٨- التفرد بمعرفة عيوب نفسه دون غيره
٩- طلاقة الوجه للصغير والكبير
١٠- لطف الكلام لمن دونه ولمن فوقه.
إحياء علوم الدين / الغزالي
جاء في كتاب” البيان والتبيين” للجاحظ:
وصية عتبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده:
قال عتبة بن أبي سفيان لعبد الصمد مؤدب ولده:
'ليكن أول ما تبدأ به من إصلاحك بَنِيَّ إصلاحك نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت.
علِّمْهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيَمَلُّوه، ولا تتركهم منه فيهجروه.
ثم روّهم من الشعر أعفَّه، ومن الحديث أشرفه.
ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مَضَلَّةٌ للفهم.
وعلمهم سِيَرَ الحكماء وأخلاق الأدباء، وجنبهم محادثة النساء.
وتهددهم بي، وأدّبهم دوني.
وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء.
ولا تتكل على عذري، فإني قد اتكلت على كفايتك، وزد في تأديبهم أزِدك في بري إن شاء الله تعالى.'
يقول الإمام جعفر الصادق {رضي الله عنه}:
” لا تحرص على شيء ؛ فلو تركته لوصل إليك ، وكنت عند الله مستريحاً محموداً بتركه ، ومذموماً باستعجالك في طلبه وترك التوكل عليه والرضا بالقسم.
فإن الدنيا خلقها الله تعالى بمنزلة الظل، إن طلبته تعبك، ولا تلحقه أبداً، وإن تركته تبعك وأنت مستريح.
والحريص بين سبع آفات صعبة.
١- فكر يضر بدنه ولا ينفعه.
٢- وهَمٌّ لا يتم له أقصاه.
٣- وتعب لا يستريح منه إلا عند الموت، ويكون عند الراحة أشد تعباً.
٤-وخوف لا يورثه إلا الوقوع فيه.
٥- وحزن قد كدر عليه عيشه.
٦-وفائدة وحساب لا مخلص له معه من عذاب الله تعالى إلا أن يعفو الله عنه.
٧- وعقاب لا مفر له منه ولا حلية.”
* وتذكر دائماً أن ما تزرعه في عقلك تحصده في جسدك وحياتك.
* ولن تستمتع بالسعادة إلا إذا تقاسمتها مع الآخرين.
**********************
لا يوجد أحد لا يخلو من ضغوطات الحياة، نعيش على أرض أعدت للبلاء ولم يسلم منها حتى الأنبياء.
***********************
ستون نصيحة للمسلم في يومه وليلته












































