اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٢ تموز ٢٠٢٦
#سواليف
يشهد قطاع غزة توسعًا متواصلًا لما يُعرف بـ'الخط الأصفر'، وهو خط ميداني حددته قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر مكعبات إسمنتية صفراء كانت قد وُضعت عقب اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنها تحولت تدريجيًا إلى حدود جديدة تتقدم داخل القطاع، ما أدى إلى توسيع المناطق المحظورة على الفلسطينيين ودفع المزيد من العائلات إلى النزوح.
ووفقًا لمعطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ارتفعت مساحة المناطق المقيدة الوصول إليها إلى نحو 64.9% من إجمالي مساحة قطاع غزة حتى يونيو/حزيران 2026، مقارنة بنحو 53% في مراحل سابقة، في مؤشر على اتساع نطاق السيطرة الميدانية ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية.
توسع ميداني ونزوح جديد
في مدينة دير البلح وسط القطاع، أفاد سكان بأن قوات الاحتلال نقلت المكعبات الإسمنتية الصفراء مئات الأمتار باتجاه الغرب، ما أدخل أحياء سكنية وأراضي زراعية جديدة ضمن نطاق المناطق الخطرة.
وأكد سكان أن عشرات العائلات فوجئت بأن منازلها أصبحت على بعد أمتار قليلة فقط من الخط الجديد، فيما فقد آخرون أراضيهم الزراعية التي كانت تمثل مصدر دخلهم الوحيد، بعد عمليات تجريف واسعة نفذتها الجرافات الإسرائيلية قبل انسحابها.
وفي حي الزيتون شرق مدينة غزة، تسببت أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة في نزوح أكثر من 30 عائلة، بحسب الأمم المتحدة، بينما يعيش عشرات السكان في مخيمات مؤقتة على مقربة من الخط الأصفر، وسط استمرار القصف وإطلاق النار وصعوبة وصول فرق الإنقاذ والخدمات الأساسية.
تحولات عسكرية على الأرض
وفي شمال قطاع غزة، يقول سكان إن الخط الأصفر تقدم لمسافات تتراوح بين كيلومتر وكيلومتر ونصف مقارنة بموقعه عند بدء وقف إطلاق النار، بالتزامن مع عمليات هدم وتجريف واسعة للمنازل، وإنشاء سواتر ترابية وأبراج مراقبة ومواقع عسكرية جديدة تمنح قوات الاحتلال سيطرة أوسع على المنطقة.
ويشير الأهالي إلى أن المناطق المحاذية للخط أصبحت تشهد عمليات إطلاق نار وقنص بصورة شبه يومية، ما يجعل الاقتراب منها محفوفًا بالمخاطر.
انعكاسات إنسانية وخدمية
من جانبها، أكدت بلدية غزة أنها باتت عاجزة عن الوصول إلى نحو نصف مساحة المدينة، خصوصًا الأحياء الشرقية، بسبب اتساع المناطق المحظورة، الأمر الذي أدى إلى تعطل خدمات المياه والصرف الصحي وجمع النفايات، وزاد الضغوط على المناطق التي تؤوي مئات آلاف النازحين.
وتحذر البلدية من أن استمرار هذا الواقع قد يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية، في ظل تركز الكثافة السكانية داخل مساحات محدودة من المدينة.
قراءة سياسية
ويرى محللون أن تمدد الخط الأصفر لا يمثل مجرد تحرك عسكري ميداني، بل يعكس محاولة لفرض واقع جديد على الأرض وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، بما قد يؤثر على أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بوقف إطلاق النار أو الانسحاب.
وفي السياق ذاته، وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل 23 فلسطينيًا قرب الخط الأصفر خلال الفترة الممتدة بين 13 و20 يوليو/تموز، فيما تشير بيانات أممية إلى أن نحو ثلث الضحايا الذين سقطوا منذ بدء وقف إطلاق النار قُتلوا في المناطق القريبة من هذا الخط، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المدنيين في تلك المناطق.












































