اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٥ أب ٢٠٢٦
قد تبدو معالم الطريق الذي يسير فيه الإنسان منذ بداية حياته مختلفة الرؤى، وهذا يعود إلى اختلاف الأشخاص وطريقة تفكيرهم، وإلى طبيعة الطريق الذي اختار كل منهم أن يخطو خطواته الأولى فيه.
ومن الناس من يمتلك صفات قد تكون خاصة به، ولا يتشابه معه فيها إلا القليل، سواء في طريقة تفكيره أو في أسلوبه في اجتياز الطرق التي يسلكها في حياته، فمنهم من يحمل في رأسه شغفا بتجربة كل شيء، فيعمل في مجالات مختلفة ومتنوعة في أشكالها ومضامينها، وقد ينجح حينا ويفشل أحيانا كثيرة، إلا أن من ينظر إليه من بعيد، وخاصة من لا يعرف كيف يفكر هذا الإنسان أو لا يدرك أن له صفات قد لا تتوافق معه، يبدأ بالسخرية منه أو اتهامه بما ليس فيه، وقد تكون الحقيقة التي يتوارى خلفها أنه حاسد له، لأن في داخله قوة خفية يراها الحاسد بوضوح، بينما يحاول إنكارها عليه.
ومن الغريب أن هذا الحاسد، وقد يكونون أكثر من واحد، غالبا ما تجده مستغلا لقدرات ذلك الشخص الذي يعطي ويساعد ويقدم كل ما يستطيع، دون أن يفكر مجرد تفكير في أن من أمامه قد لا يستحق حتى نظرة منه، وهو يعلم حقيقته أو حقيقتهم، ومع ذلك لا يلتفت إلى ذلك كثيرا
لكن الأحوال قد تنقلب، وقد يتحول من كان يمنح ويساعد إلى شخص يتعرض للأذى والتدمير في كيانه ووجوده، وبطرق أبشع مما يمكن أن يتخيله أحد.
وهنا تبدأ الصراعات النفسية عند من ناله منهم ذلك الألم الكبير، فيقع في حيرة عميقة بين اختيار السلام أو الانتقام، وقد تكون لديه من الأدوات والقدرات ما يجعل الانتقام ممن وضعوه في ذلك الموضع من الألم والدمار أمرا ليس مستحيلا.
يلجأ في البداية إلى العزلة، محاولا تجنب الصدامات المباشرة معهم، ويرسل برسائله الصامتة من خلال ابتعاده عنهم، وكأنه يترك لهم مجالا للسلام، فهو في داخله يميل إلى السلام مع الحياة برمتها، ولا يحمل في طبيعته رغبة حقيقية في الانتقام.
لكن ما يحدث منهم أنهم بدلا من مواجهة أنفسهم بالحقيقة وإصلاح ما أفسدوه، يبدأون في إنزال أشد أنواع الضرر عليه وبشتى الطرق، بينما يلتزم هو هدوءا طويلا وصمتا مريبا بالنسبة إليهم، فهم يعلمون يقينا أنه قادر على فعل صادق، وأن انتقامه منهم، إن اختاره، سيكون قاسيا ومؤلما.
ويحاور نفسه، دون أن يعلموا، بأنه يقف بين خيارين، إما سلام يعيد إليه ما فقد، أو انتقام يهدم المعبد على من فيه
ويبقى السؤال الأصعب، أيهما ينتصر في النهاية، سلام الإنسان الذي يحاول أن يحافظ على ما تبقى من روحه، أم غضب الإنسان الذي أرهقه الظلم حتى أوصله إلى حافة الانتقام.
فالغرور مجلبة للشرور، وهادم لكل جميل.












































