اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
وجهت النائبة ديمة طهبوب أسئلة مفصلة إلى الحكومة بشأن المراجعة الخامسة لصندوق النقد الدولي لبرنامج التصحيح الاقتصادي، بالتزامن مع اقتراب انعقاد الدورة العادية وإنهاء إعداد موازنة 2037، مطالبة بتوضيح طبيعة العلاقة والالتزامات مع الصندوق ومدتها، وما إذا كانت لدى الحكومة خطة للخروج من الاعتماد على تمويله.
وقالت طهبوب إن أسئلتها الرقابية تشمل ملفات الدين العام والسياسة المالية، والمحروقات وانعكاس رفع الأسعار على المواطنين، وشركة الكهرباء الوطنية وقطاع الطاقة، والضمان الاجتماعي والتقاعد، والمياه والناقل الوطني، والضرائب والرقابة على المكلفين، وسوق العمل والبطالة، إضافة إلى الشفافية والرقابة البرلمانية على العلاقة مع صندوق النقد الدولي.
وأوضحت أن الأسئلة تهدف إلى تقييم القطاعات المستهدفة في المراجعة ومدى نجاح برنامج صندوق النقد 'من منظور وطني، وليس فقط من حيث تحقيق معايير الأداء المتفق عليها مع الصندوق'، متسائلة عما إذا كانت مؤشرات التقييم تشمل مستوى معيشة المواطنين والدخل الحقيقي والفقر والبطالة.
الدين والبطالة
وقالت طهبوب إن تقرير المراجعة الخامسة يظهر بقاء الدين العام عند مستويات مرتفعة، إذ بلغ نحو 83.6% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025، مشيرة إلى عدم تحقيق الهدف الاسترشادي للدين في نهاية 2025 ولا في نهاية مارس/آذار 2026.
وأضافت أن البطالة ما تزال تمثل مشكلة، وأن خلق الوظائف أبطأ من نمو القوى العاملة، في وقت يستمر فيه اعتماد الأردن على التمويل والمنح الخارجية من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وألمانيا واليابان ودول الخليج، إلى جانب استمرار سحوبات صندوق النقد في تمويل الموازنة.
وبحسب طهبوب، تشير المعطيات الواردة في خطاب النوايا إلى حاجة الحكومة خلال عام 2026 إلى تعبئة 1.236 مليار دولار من المنح للموازنة، و2.953 مليار دولار من التمويل من شركاء ثنائيين ومتعددي الأطراف، باستثناء تمويل صندوق النقد.
وحذرت من أن الاعتماد على تمويل الصندوق لفترات طويلة، من دون خطة وموعد محددين للخروج، قد ينقل الأردن من مرحلة الاستفادة من التمويل إلى الاعتماد عليه، معتبرة أن القضية لا تتعلق بالقرض الجديد وحده، وإنما باستمرار الحاجة إلى برامج متعاقبة وقروض جديدة.
وأشارت إلى أن البرنامج يستهدف خفض الدين إلى أقل من 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، في حين بلغ الدين 83.6% بنهاية 2025 وفق تعريف البرنامج، بالتزامن مع استمرار الاقتراض والتمويل الخارجي.
المياه والكهرباء
وفي قطاع المياه، قالت طهبوب إن التقرير يظهر استمرار الاختلالات المالية والإدارية، وعدم تمكن شركات توزيع المياه من تحقيق أهداف المتأخرات في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 ونهاية مارس/آذار 2026، ما دفع الحكومة إلى إعداد استراتيجية لتسوية المتأخرات ومنع تراكمها.
وأشارت إلى أن ثلاث زيادات سنوية في تعرفة المياه منذ أواخر عام 2023 لم تنه خسائر القطاع والمتأخرات، فيما سيضيف مشروع الناقل الوطني، وفق ما أوردته، ضغوطاً مالية جديدة بسبب ارتفاع كلفة المياه المنتجة، إلى جانب استمرار مشكلة المياه غير المحاسب عليها والفاقد.
وفي قطاع الطاقة، قالت طهبوب إن التقرير يتوقع ارتفاع خسائر شركة الكهرباء الوطنية 'نيبكو' مؤقتاً إلى نحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 بسبب اضطرابات الطاقة.
وأضافت أن توقف الغاز الطبيعي اضطر الشركة إلى الانتقال إلى الديزل وزيت الوقود والغاز الطبيعي المسال الأعلى كلفة، ما ولد كلفة إضافية تعادل نحو 0.2% من الناتج خلال مارس/آذار وحده، معتبرة أن ذلك يكشف استمرار هشاشة أمن الطاقة رغم سنوات من الحديث عن التنويع.
الضمان الاجتماعي والتقاعد
وفي ملف الضمان الاجتماعي، قالت طهبوب إن المراجعة الخامسة تناقش فجوة تتعلق باستدامة الضمان، موضحة أنه وفق الدراسة الاكتوارية التي يناقشها التقرير، قد تتجاوز نفقات المنافع الاشتراكات بحلول عام 2029، قبل أن تبدأ الاحتياطيات بالتراجع لاحقاً.
وأشارت إلى أن أكثر من 60% من المتقاعدين الجدد تقاعدوا مبكراً، بحسب التقرير، وأن الإصلاحات المقترحة تتضمن رفع سن التقاعد وتشديد شروط التقاعد المبكر وتغيير طريقة احتساب الأجر المرجعي.
ولفتت إلى أن خطاب النوايا الحكومي يشير إلى أن إصلاحات الضمان طُورت ضمن خارطة طريق بالتعاون مع شركاء، من بينهم صندوق النقد، متسائلة: 'إلى أي مدى تُناقش الخيارات والبدائل اجتماعياً وبرلمانياً قبل أن تصبح التزامات ضمن البرنامج؟'.
الإيرادات والضرائب
وقالت طهبوب إن الإيرادات العامة ما تزال عرضة للصدمات، مشيرة إلى أن جزءاً من الأداء المالي الأفضل خلال عام 2025 نتج، وفق التقرير، عن إيرادات استثنائية لمرة واحدة تعادل 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، جاءت أساساً من تسوية متأخرات ضريبية وتوزيعات أرباح استثنائية.
وأضافت أن الاستجابة للضغوط المالية تتجه مجدداً إلى ضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات والأسعار، مشيرة إلى التزام الحكومة، في حال استمرار الضغوط، باتخاذ مزيد من إجراءات الإيرادات وضبط الإنفاق وتسريع تمرير ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى الأسعار المحلية.
كما أشارت إلى أن التقرير يتناول تطوير الإدارة الضريبية من خلال المطابقة الإلكترونية بين الفواتير والإقرارات والقوائم المالية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لفحص الإقرارات.
ولفتت إلى تسجيل تأخر في الربط بين نظام المشتريات الحكومية الإلكتروني 'JONEPS' ونظام الإدارة المالية الحكومية 'GFMIS' بسبب مشكلات فنية، إضافة إلى عدم اكتمال الحوكمة المالية للشركات المملوكة للدولة، والحاجة إلى تعزيز الرقابة عليها.
هل يفرض صندوق النقد سياساته؟
وحول طبيعة العلاقة مع صندوق النقد، قالت طهبوب إن البرنامج، رسمياً، هو برنامج للحكومة الأردنية مدعوم من الصندوق، وإن خطاب النوايا صادر عن الحكومة والبنك المركزي، وليس 'قائمة أوامر أحادية' من الصندوق.
وأضافت أن دفعات التمويل، في المقابل، ترتبط بالمراجعات وتحقيق معايير وأهداف وإصلاحات متفق عليها، معتبرة أنه 'لا يصح إعفاء الحكومة من المسؤولية بالقول إن الصندوق فرض علينا، كما لا يصح القول إن الصندوق مجرد ممول لا تأثير له في خيارات السياسة الاقتصادية وما ينبني عليها اجتماعياً'.
وحذرت من أن التصحيحات المرتبطة بالبرنامج قد تحمّل المواطنين جانباً من كلفة التصحيح المالي من دون أن يقابل ذلك، وفق رأيها، تحسن ملموس في مستوى حياتهم ودخولهم وفرص العمل.
وأشارت طهبوب إلى أن صندوق النقد يقيّم قدرة الأردن على السداد بأنها كافية، لكنه يتوقع، وفق ما أوردته، أن يبلغ رصيد ائتمان الصندوق المستحق على الأردن ذروته في عام 2027 عند 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن تبلغ خدمة الدين للصندوق ذروتها في عام 2029 بما يعادل 17.8% من خدمة الدين الخارجي العام.
وأكدت أن التمويل الحالي 'ليس مورداً مجانياً'، وإنما التزام مستقبلي ينبغي تقييمه وفق مدى مساهمته في تمويل الاستثمار وتحقيق نمو يرفع قدرة الاقتصاد على السداد.
وشددت طهبوب على أن الحكومة مسؤولة أمام السلطة التشريعية عن سياساتها الاقتصادية وتعاقداتها مع المؤسسات والمنظمات الدولية، وعن أي ديون إضافية وما يترتب عليها من أعباء، معتبرة أن المعيار يجب أن يكون انعكاس الإصلاحات الاقتصادية على حياة المواطنين وقدرة الأردن على تقليص مديونيته والتزاماته مستقبلاً.












































