×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٣١ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٣١ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» صحيفة السوسنة الأردنية»

منصورة عز الدين: مصادقة الرعب

صحيفة السوسنة الأردنية
times

نشر بتاريخ:  الثلاثاء ٢٨ نيسان ٢٠٢٦ - ٠٠:١٨

منصورة عز الدين: مصادقة الرعب

منصورة عز الدين: مصادقة الرعب

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

صحيفة السوسنة الأردنية


نشر بتاريخ:  ٢٨ نيسان ٢٠٢٦ 

ثمة مَن يعشقون الحرب لذاتها، لا طمعا في مكاسب، أو امتيازات فعلية مِن ورائها. علينا الاعتراف بذلك، مثلما علينا الإقرار بأن الشر متأصل في الوجود، وليس وهما أو أمرا طارئا. ينبع تمجيد الحرب عند البعض من تقديسهم للقوة، ومِن رغبتهم في اقتناص لحظة سيطرة على الأقدار في عالم قُذِف فيه الإنسان من دون إرادة منه. هذا ما جال في خاطري أثناء إعادة مشاهدة فيلم فرنسيس فورد كوبولا «القيامة الآن»، حيث انقسمت مشاعري بين إعجابي ببراعته الجمالية والتقنية، وانزعاجي مما يضمره من نظرة استعلائية تنحاز للإمبراطورية في مواجهة ضحاياها.

يعج الفيلم باحتفاء شهواني بالحرب، إذ تظهر تعبئة الذخيرة كطقس حسي، يصاحبه تفنن في تصوير الانفجارات واشتعال النيران في الغابات وقصف القرى الفيتنامية وقنص الفيتناميين، كما تُقنَص الحيوانات في البرية، فيبدو العمل احتفالية بجماليات التدمير، أو رغبة محمومة في إضفاء طابع ملحمي على جنون القصف والسحق. ومن هنا، تتضح وجهة نظر جان بودريار، حين اعتبر «القيامة الآن» امتدادا لحرب فيتنام، واصفا إياه بـ»حلم باروكي من النابالم والمناطق الاستوائية، حلم تثيره العقاقير لا رهان فيه على النصر أو السياسة»، ليخلص إلى أن فيلم كوبولا يخلو من أي موقف حقيقي من الحرب، ومن أي حس نقدي تجاهها.

ومع ذلك، ينطوي الفيلم بالفعل على موقف من الحرب، لكنه -كما أشرتُ سابقا- ليس موقفا مناهضا أو منددا، بل افتتان يصعب إخفاؤه. فعلى الرغم من تعريته لبشاعتها، وكشفه كيف تفصل المتورطين فيها عن ذويهم وعن أنفسهم، وتحيلهم إلى حطام أو مِزَق متناثرة، فإنه يتبنى، في المقابل، رؤية استعمارية لا تتساءل، ولو على استحياء، عن سبب وجود القوات الأمريكية في بلد يبعد عنها آلاف الأميال، معتمدا سردية استحقاقية تُغيِّب أصحاب الأرض، فلا نسمع أصواتهم، ولا يظهرون على الشاشة إلّا كأهداف للقتل، ويُوصفون بالهمج، فيما تُدمَّر قراهم بلا رحمة.

تتجلى فيتنام في الفيلم، الذي صُوِّر في الفلبين، كفردوس إكزوتيكي يكسوه غبار مائل للصفرة، ويجمع بين وحشية نمر رابض في الأدغال وجمال بري لِجَنَّة سقطت على الأرض لتوها في هيئة زهور الغاردينيا. الأجواء يخيم عليها ضباب أصفر، والغبار الناتج عن هبوط المروحيات على الأرض يتدرج بين أطياف الأصفر والبرتقالي؛ ألوان النار بامتياز. فهذا الفردوس ينطوي على الجحيم في داخله. طوال أحداث الفيلم، تلتهم النيران الغابات الاستوائية، ويحضر الدخان كعنصر دائم في الخلفية، من دون أن ينشغل الأبطال بالحرائق المندلعة ولا بالدخان الذي يشوِّه صفحة السماء؛ فهي الحرب، والاحتراق والخراب فيها من طبائع الأمور، حيث لا ضير من الرقص على الأنقاض وإقامة حفلات تصدح فيها الأغنيات الصاخبة.

في مشهد ملحمي بامتياز تحلِّق المروحيات، على خلفية من سماء غائمة وغابة نخيل جوز هند، ترافقها مقطوعة «موكب الفالكيريات» لفاغنر، حيث تضفي الموسيقى الحماسية إيحاء بتمجيد القوة؛ وبأن الحرب فِعل استعراضي يحتاج إلى مؤثرات صوتية مهيبة. يظهر فيتناميون في باحة بين أكواخ قرية ما: امرأة تنظف خضراوات ورجل بجواره طفل وصغار يلهون وأجراس تُقرَع، فيما تقترب المروحيات المحلقة فوق المحيط، وتتعالى نغمات فاغنر. يتخذ جنود فيتناميون مواقعهم راكضين في الأنحاء وأعلى جسر خشبي. ثم تبدأ رُسُل الموت الطائرة في القصف والتفجير على وقع الموسيقى. تعم الانفجارات ويشتعل مزيد من الحرائق. تلتهم النيران غابة أخرى. تنفجر مدرعة وتسقط في الماء، فيعبِّر مقاتل أمريكي عن ابتهاجه. وسط دوي الانفجارات والصراخ والجثث، تبدو موسيقى فاغنر شريكا فاعلا في العنف والقتل.

لا يقف كوبولا عند هذا الحد، إذ يصل بجماليات الشر إلى أقصاها في مشهد المقدم كيلجور (روبرت دوفال) وهو يتغزل برائحة النابالم: «لا شيء آخر في العالم له مثل هذه الرائحة. أحب رائحة النابالم في الصباح.» يقول وقد غمرته سيماء الافتتان والحنين إلى تلك المعركة التي قُتِل فيها الجميع، وعبَّقت رائحة الغازولين التل بكامله. ثم يضيف: «كانت كرائحة النصر»! قبل أن يرتسم تعبير الأسف على وجهه وهو ينهي كلامه بقول: «يوما ما ستنتهي هذه الحرب».

سيردد بطل الفيلم ويلارد (مارتن شين) لاحقا الجملة نفسها، وهو في طريقه، عبر النهر، لقتل العقيد كيرتز (مارلون براندو)، ويتبعها بالتفكير في الجنود المرافقين له، أو كما يسميهم «الأولاد على القارب»، وفي أن هذا سيكون جيدا لهم، فهم لا يبحثون عن شيء أكثر من طريق للعودة إلى الوطن. والمشكلة بالنسبة له، أنه سبق أن عاد إلى هناك، وعرف أن الوطن لم يعد موجودا. لا ذِكر لتأثير انتهاء الحرب على الفيتناميين، فهم غير مرئيين، ولا غرض من وجودهم إلّا أن يُقتَلوا ويُشار إليهم باعتبارهم همجا ينتمون إلى أرض التوحش والبربرية.

حين يتفكر ويلارد في مهمة قتل كيرتز التي كُلِّف بها، يتساءل عن عدد مَن قتلهم في السابق، هناك ستة هو متأكد منهم وكان قريبا كفاية وهو يقضي عليهم، لكن الأمر مختلف هذه المرة، من وجهة نظره، لأن المطلوب قتله أمريكي وضابط. يقول: «لم يكن من المفترض بهذا أن يمثِّل فارقا لي، لكنه فعل». وحين يصل إلى كيرتز، يبلغ الطابع الحلمي المهلوِّس للفيلم مداه، ونرى الشر والجنون – وقد أُطلِق لهما العنان – ممثلين في جثث ملقاة هنا وهناك، منها واحدة معلقة وقد تعرى النصف الأسفل لصاحبها، وفي تنظيرات العقيد الأمريكي كيرتز؛ خريج هارفارد وقارئ غوته وجيمس فريزر وت. س. إليوت، المتفلسف الواقف على تخوم الهذيان، والذي يؤمن بأن الفيتناميين سينتصرون في الحرب، لكنه لا يُرجِع هذا لكونهم أصحاب الأرض، بل لأنهم قساة، قادرون على ارتكاب الفظائع بلا تردد، فيما يتقيد مواطنوه بالأحكام الأخلاقية والبيروقراطية! بالنسبة له، تكمن نقطة قوة الفيتناميين في أنهم تخلوا عن الأحكام الأخلاقية وصادقوا الرعب، ومصادقة الرعب ضرورية كي لا يتحول إلى عدو مخيف! ينتهي الفيلم، ويبقى معنا صوت براندو وهو يردد: «الرعب.. الرعب.»، بنبرة أقرب إلى عواء أو نواح، فيما ينهمر المطر بصخب مُنذِر، ويبحر قارب ويلارد مبتعدا في نهر يكسوه الضباب. نهاية أمينة لرواية جوزيف كونراد «قلب الظلام»، التي اقتبس كوبولا فيلمه منها بتصرف كبير، لكنه حافظ على جوهرها، لدرجة تجعل النقد الأساسي الموجه للرواية صالحا أيضا في حالة الفيلم.

فقد رأى إدوارد سعيد أن جوزيف كونراد انتقد الإمبراطورية وفضح عنفها، لكنه ظل أسير أفقها، بينما رأى الروائي النيجيري تشينوا أتشيبي، أن كونراد كاتب عنصري محا الأفارقة وسلب صوتهم، فحضروا في روايته كديكور، أو مجرد صرخات وأجساد، لا كشخصيات ذات حضور حقيقي وفاعل. وينطبق كلا الرأيين، من وجهة نظري، على «القيامة الآن»؛ فهو بدوره يُغيِّب الضحايا، ويخرجهم من دائرة نقاش ينبغي أن يكونوا في قلبه. في النهاية، هذه ليست محاكمة أخلاقية لعملٍ فني، لكنها محاولة لقراءة ما بين سطوره، ولاستجلاء كيف يتحرك الفن داخل بنية الإمبراطورية، لينطق – سواء قصد الفنان هذا أم لا- بصوتها ويعبر عن أحلامها وهلاوسها، فأبطال الفيلم المتعطشون للعنف ناطقون بلسان الإمبراطورية، متماهون معها في هذيانها داخل هذا «الحلم الباروكي» كما أطلق عليه بودريار.

كاتبة مصرية

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

جرش: إغلاق جزئي لطريق في منطقة الخريشية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
26

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2496 days old | 1,151,381 Jordan News Articles | 19,022 Articles in Aug 2026 | 650 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 9 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



منصورة عز الدين: مصادقة الرعب - jo
منصورة عز الدين: مصادقة الرعب

منذ ٠ ثانية


اخبار الاردن

الماركة.. صناعة الوهم المبكر - sa
الماركة.. صناعة الوهم المبكر

منذ ٠ ثانية


اخبار السعودية

مناقشة اعتماد مخطط سكني موحد لاجخرة - ly
مناقشة اعتماد مخطط سكني موحد لاجخرة

منذ ثانية


اخبار ليبيا

تونس: تسعيرة الحج لهذا العام - tn
تونس: تسعيرة الحج لهذا العام

منذ ثانية


اخبار تونس

مؤتمر صحفي للسلامي ظهر اليوم - jo
مؤتمر صحفي للسلامي ظهر اليوم

منذ ثانية


اخبار الاردن

جنبلاط ثابت الى أبعد حدود - lb
جنبلاط ثابت الى أبعد حدود

منذ ثانية


اخبار لبنان

تهنئة لــ الدكتور محمد الغزو - jo
تهنئة لــ الدكتور محمد الغزو

منذ ثانية


اخبار الاردن

مستقبل مستعمل.. جيل سبيستون - sy
مستقبل مستعمل.. جيل سبيستون

منذ ثانية


اخبار سوريا

أمن السواحل يدعو إلى عدم نزول البحر - ly
أمن السواحل يدعو إلى عدم نزول البحر

منذ ثانيتين


اخبار ليبيا

مداهمة منشرة في بريتال - lb
مداهمة منشرة في بريتال

منذ ثانيتين


اخبار لبنان

بري: وصلنا إلى تحت الصفر - lb
بري: وصلنا إلى تحت الصفر

منذ ثانيتين


اخبار لبنان

رد الشياطين الحمر قاس - sa
رد الشياطين الحمر قاس

منذ ثانيتين


اخبار السعودية

كيف تحول الأرق الى تجارة؟ - jo
كيف تحول الأرق الى تجارة؟

منذ ثانيتين


اخبار الاردن

الاحتلال يعتقل طفلا من رام الله - ps
الاحتلال يعتقل طفلا من رام الله

منذ ثانيتين


اخبار فلسطين

سلسلة غارات إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان - ly
سلسلة غارات إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان

منذ ٣ ثواني


اخبار ليبيا

مخزومي: دعم كامل لعون وسلام - lb
مخزومي: دعم كامل لعون وسلام

منذ ٣ ثواني


اخبار لبنان

قافلة الإغاثة العالمية تواصل استعداداتها - ly
قافلة الإغاثة العالمية تواصل استعداداتها

منذ ٣ ثواني


اخبار ليبيا

بالفيديو: ملعب إيران الخفي... - lb
بالفيديو: ملعب إيران الخفي...

منذ ٣ ثواني


اخبار لبنان

القذافي وقصة الشيخ زبير المثيرة! - ly
القذافي وقصة الشيخ زبير المثيرة!

منذ ٣ ثواني


اخبار ليبيا

ريفي: اجتماعات المجلس لا تمثلنا - lb
ريفي: اجتماعات المجلس لا تمثلنا

منذ ٣ ثواني


اخبار لبنان

عادات يومية تدمر الأسنان بصمت - jo
عادات يومية تدمر الأسنان بصمت

منذ ٣ ثواني


اخبار الاردن

جمارك باب سبتة تحجز الذهب المهرب - ma
جمارك باب سبتة تحجز الذهب المهرب

منذ ٤ ثواني


اخبار المغرب

إنجلترا تنتصر على كرواتيا 4 - 2 - jo
إنجلترا تنتصر على كرواتيا 4 - 2

منذ ٤ ثواني


اخبار الاردن

متوسط سعر الدولار في مصر اليوم - eg
متوسط سعر الدولار في مصر اليوم

منذ ٤ ثواني


اخبار مصر

التربية والتعليم بين الأمس واليوم - jo
التربية والتعليم بين الأمس واليوم

منذ ٤ ثواني


اخبار الاردن

تجدد هذا الأمر على صنعاء. - ye
تجدد هذا الأمر على صنعاء.

منذ ٤ ثواني


اخبار اليمن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل