اخبار الاردن
موقع كل يوم -جو٢٤
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
كمال ميرزا يكتب : حي الطفايلة البوصلة الوطنية التي لا تشذ ولا تنحرف !
كتب: كمال ميرزا
منذ انطلاق معركة 'طوفان الأقصى' المباركة، وحرب الإبادة والتهجير الممنهجة التي تلتها، ووسط رخاوة المواقف على المستوى الرسميّ والشعبيّ على حدّ سواء قياساً بحجم الجرائم والموبقات التي تُقترَف.. برز أخوتنا من الطفيلة الأبيّة، وبالأخص أبناء 'حيّ الطفايلة' العزيز والأثير على قلوبنا جميعاً، كحالة استثنائيّة ومتفرّدة من التضامن مع الأهل في غزّة، والوقوف إلى جانبهم، وبذل الوسع لنُصرتهم وكسر الحصار الغاشم المفروض عليهم.
وما ميّز حِراك 'حي الطفايلة' ابتعاده عن 'الجعجعة' و'البعبعة' والاستعراض والتحزّب ومحاولة تسجيل 'شعبويّات' رخيصة وتكييش وتجيير حالة التعاطف والتضامن والغضب العامّة، وتركيز 'الطفايلة' منذ اليوم الأول على الأفعال لا الأقوال، وتبنّيهم مبدأ ((فأمّا الزبد فيذهب جُفاء وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض))، ومبدأ 'بدنا عنب مش مقاتلة الناطور' (وإن كان هذا لم يُعجب الناطور في نهاية المطاف)!
وطبعاً موقف 'الطفايلة' تجاه إخوتهم في غزّة لم يأتِ من فراغ أو كموقف عارض وليد اللحظة أو الصدفة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الانحياز لما هو مبدئيّ وأخلاقيّ، سواء في قضايا ومسائل محددة تمسّ الناس وحقوقهم في تفاصيل عيشهم اليوميّة، أو في القضايا والمسائل الكبرى التي تمسّ الأوطان والأمّة برمّتها.
وهذا التاريخ المشرّف من الانحياز للحقّ وسلامة الفطرة ووضوح الرؤية، جعل من 'حي الطفايلة' بما يمثّله من شبكة اجتماعيّة متينة ومتجذّرة في المكان بمثابة 'تيرموتراً وطنيّاً' تقاس به حرارة الشارع ونبضه الحقيقيّين، و'بوصلةً وطنيّةً' يسترشد بها الآخرون حين تشطّ بوصلاتهم، أو تشذّ عن الدرب، أو تتوه بهم المسالك والمآرب والولاءات.
بكلمات أخرى، إذا كان التاريخ والذاكرة الشعبيّة سيحتفظان بعبارة 'مرّة واحد طَفيلي'، فسيحتفظان بها باعتبارها مرادفاً للأصالة والنخوة والمروءة والشجاعة والثبات والجرأة في الحقّ ووسام فخر يزيّن صدر كلّ إنسان حرّ ونزيه وشريف.. أمّا 'النكتة' فهي محاولات التشويش على كلّ مَن يقفون وقفة عزّ حقيقية جوار غزّة لهذه الذريعة أو تلك، ومحاولة ثنيهم أو التضييق عليهم أو ترهيبهم!
وأنا بحكم الانتماء إلى الوطن الواحد والأمّة الواحدة والمصير الواحد، وبحكم الجيرة التاريخية التي تربط 'حي الطفايلة' بشراكسة 'البلد' و'القلعة' و'الجوفة' وأخوالي في 'جبل التاج'، أعتبر نفسي طَفيليّاً حُكْماً، وأتشرّف بأنّ يُشار إليّ بعبارة 'مرّة واحد طَفيلي'، وأظنّ أن لسان حالي هنا هو لسان حال عموم الأردنيّين.
ولو كان الشاعر حيّاً، أجزم أنّه لم يكن ليمانع تحويرنا لقصيدته قليلاً، وخروجنا بنسخة منها تقول:
سجّل..
أنا 'طَفيليّ'..
ورقم 'مذكرة استدعائي' خمسون ألف..
وأطفالي ثمانية..
وتاسعهم سيأتي بعد صيف..
فهل تغضب؟!
اللهم ارزقنا وارزق أولي الأمر غضبةً كغضبة أبناء 'حيّ الطفايلة' لإخوتهم في غزّة!