اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ١٦ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
خاص - لم يعد ملف العمل والتشغيل في الأردن يحتمل مزيدًا من التشخيص. فالتحديات معروفة، والأرقام تتحدث عن نفسها، والخطط والاستراتيجيات لم تغب عن طاولة الحكومات المتعاقبة. لكن ما ينتظره الأردنيون اليوم هو الانتقال من مرحلة الحديث عن المشكلة إلى مرحلة قياس النتائج على أرض الواقع.
وجاء التعديل الوزاري الأخير ليعيد ملف العمل إلى واجهة الاهتمام، ليس لأن تغيير الوزير بحد ذاته يمثل الحل، وإنما لأن هذا الملف يرتبط بصورة مباشرة بحياة آلاف الأسر الأردنية، وبقدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل حقيقية، خصوصًا للشباب والخريجين الجدد.
وخلال السنوات الماضية، بذلت الدولة جهودًا في تحديث التشريعات، وإطلاق برامج للتشغيل والتدريب، وتعزيز التعليم والتدريب المهني، إلا أن التحدي ما يزال قائمًا في تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وفي رفع معدلات مشاركة الشباب والمرأة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب توفير بيئة تشجع القطاع الخاص على التوسع والتوظيف.
ولعل الرسالة الأهم في هذه المرحلة هي أن ملف العمل لا يمكن أن يبقى مسؤولية وزارة واحدة. فالتشغيل يرتبط بالاستثمار، والتعليم، والنقل، والاقتصاد الرقمي، والسياسات الضريبية، وحتى بالتنمية المحلية في المحافظات. ومن هنا، فإن النجاح في هذا الملف يتطلب تكاملًا بين مؤسسات الدولة، وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، الذي يبقى المحرك الرئيس لخلق فرص العمل.
وفي المقابل، فإن القطاع الخاص يحتاج إلى بيئة أكثر استقرارًا ووضوحًا، تُمكنه من التخطيط والتوسع بثقة. فالمستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز، بل عن تشريعات مستقرة، وإجراءات مرنة، وإدارة كفؤة، بما ينعكس على زيادة الإنتاجية وتوفير فرص العمل.
كما أن الحديث عن التشغيل لا ينبغي أن يقتصر على عدد الوظائف المستحدثة، بل يجب أن يمتد إلى نوعية هذه الوظائف واستدامتها، ومستوى الأجور، وبيئة العمل، وفرص التطور المهني. فالهدف ليس مجرد خفض أرقام البطالة، وإنما بناء سوق عمل أكثر قدرة على استيعاب الطاقات الوطنية والمحافظة عليها.
وفي هذا السياق، تبدو المرحلة المقبلة فرصة لإعادة تقييم البرامج والسياسات القائمة، والانتقال إلى مؤشرات أداء واضحة يمكن للمواطن متابعتها. فنجاح أي سياسة عامة يقاس بما تحققه من نتائج ملموسة، لا بعدد الخطط أو المبادرات التي أُعلنت.
الأردن يمتلك رأس مال بشريًا مؤهلًا، وقطاعًا خاصًا أثبت قدرته على التكيف في ظروف اقتصادية وإقليمية معقدة، كما يمتلك بيئة تشريعية تتطور باستمرار. ويبقى التحدي في تحويل هذه المقومات إلى فرص عمل منتجة، وإلى نمو اقتصادي يشعر المواطن بآثاره في حياته اليومية.
وفي النهاية، فإن أي تغيير إداري أو وزاري يكتسب قيمته من قدرته على دفع عجلة الإنجاز. أما الرهان الحقيقي، فهو أن تتحول الملفات التي تشغل المواطنين إلى قصص نجاح تُقاس بالأرقام والنتائج، لأن المواطن لا ينتظر تغيير الأشخاص بقدر ما ينتظر أن يرى أثر السياسات على واقعه، وأن يلمس أن سوق العمل يسير بالفعل نحو مرحلة يكون فيها الإنجاز هو المعيار، والفرصة هي النتيجة، والعمل هو العنوان.












































