اخبار الاردن
موقع كل يوم -جو٢٤
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
النائب طهبوب تكتب : المخططات الصهيونية الجديدة القديمة..متى نستيقظ من وهم السلام؟ #عاجل
كتب - د.ديمة طهبوب
ومن هذه الأطماع والخطط التأسيسيه ما يتعلق بدولة 'اسرائيل الكبرى' وامتدادها، وهذا المشروع الاستراتيجي للكيان كان دائما متواجدا في الخطاب السياسي الصهيوني على اختلاف من كان في سدة الحكم وتصنيفه ما بين اليسار واليمين الصهيوني، وعلى الرغم من اضحوكة معاهدات السلام مع الدول العربية ، والآن في ظل تصاعد فاشية وتطرف الكيان أصبح ما كنا نضحك ونسخر منه كحلم واسطورة مدار البرنامج التنافسي والتصريحات السياسية على لسان أقطاب الكيان واحزابهم
والأردن ليس ببعيد عن الأطماع التوراتية والصهيونية السياسية فهو من الدول التي تشملها 'اسرائيل الكبرى' وفي التوراة تاريخ مصطنع عن الأردن تجعله مكانا مقدسا وليس فقط امتدادا جغرافيا، وهناك إشارات متكررة إلى أن 'أرض الميعاد” تمتد من 'النيل إلى الفرات”، ما يعني الأردن جزء من التصور الديني للأرض التي يزعمون أنهم وُعدوا بها فمناطق مثل جلعاد، مؤاب تُذكر في النصوص التوراتية باعتبارها جزءاً من أرض بني إسرائيل، وقد استخدم هذا البعد الديني لتبرير التوسع الاستيطاني، وجعل الأردن 'امتداداً طبيعياً” للمشروع الصهيوني.
ولم يقتصر الأمر على هذه الخزعبلات الدينية بل تم ترجمة هذه الأطماع الى مشاريع سياسية في فترات مختلفة يجمعها نظرة أمنية استراتيجية أن الأردن يمثل عمقاً استراتيجياً لأي صراع مع الفلسطينيين أو مع الدول العربية شرقاً (العراق وإيران)، وان السيطرة الفكرية أو السياسية على الأردن تُسهّل 'لإسرائيل' تأمين حدودها الشرقية وقطع التواصل العربي بين بلاد الشام والعراق والخليج، لذايعتبر الكيان الأردن منطقة 'عازلة” يجب ألا تتحول إلى تهديد مستقبلي، وبالاضافة الى ذلك المطامع المائية والاقتصادية فنهر الأردن وروافده (اليرموك وغيره) مصادر مائية يعتبرها الكيان حيوية له، وقد قام الكيان مراراً بالسيطرة والتعدي على الموارد المائية في المنطقة، والتوسع في مشاريع تحويل المياه لصالحه على حساب الأردن، وهناك أيضاً أطماع اقتصادية مرتبطة بمشاريع الغاز والطاقة المشتركة التي لن يتورع الكيان عن استخدامها كسلاح وورقة ضغط في أقل نزاع او اختلاف قادم
ومن أشهر المشاريع الصهيونية التي تستهدف الأردن مشروع الوطن البديل فمنذ نشوء القضية الفلسطينية، روّجت أوساط صهيونية وغربية لفكرة أن الأردن هو 'الوطن البديل” للفلسطينيين، أي أن يُرحَّل سكان الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الأردن ليكون هو الدولة الفلسطينية. وهذا الطرح تكرر في خطابات قادة إسرائيليين، وأوساط فكرية صهيونية، خاصة مع رفضهم قيام دولة فلسطينية على أرض فلسطين المحتلة بل ورفضهم لحل الدولتين وأي فكرة تتبنى دولة فلسطينية الى جوار الكيان
ولقد حضرت هذه المؤمرات ضد الأردن مع نشوء الكيان الاحلالي والاستئصالي ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
خطة ألون عام (1967) نسبة الى يغئال ألون وزير العمل الصهيوني بعد حرب ٦٧ وتقوم على ضم غور الأردن لإسرائيل ليكون حاجزًا أمنيًا استراتيجيًا وإعادة بقية الضفة الغربية (المناطق الجبلية والسكانية) إلى الأردن ضمن صيغة حكم ذاتي أو كونفدرالية لضمان أن يبقى الأردن تحت السيطرة غير المباشرة، ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة. وبالطبع الأردن تصدى لهذه المؤامرة ولكنها ما زالت حاضرة على طاولة الكيان وتتمثل حاليا في مشاريع ضم الضفة
أما أخطر المخططات وأكثرها تكرارا في الأدبيات الصهيونية فهو مشروع الوطن البديل والذي يقوم على أن الأردن هو 'فلسطين” وأن الحل النهائي للقضية الفلسطينية هو توطين الفلسطينيين فيه.
وهذه المؤامرة ما انفك ينفثها قادة الكيان في كل المراحل من خلال تصريحاتهم ناهيك عن الترويج لها في الاعلام والتطبيع لها في الابحاث الاكاديمية، وهذا المشروع هو الأخطر اذ انه ينطوي على إلغاء حق العودة وتفريغ الضفة الغربية من سكانها وتحويل الأردن إلى دولة فلسطينية، ما يحقق 'يهودية الدولة” في فلسطين المحتلة.
ولم يهدأ الكيان او يتراجع في أي مرحلة عن مخططاته الفاشية وحاول أن يطبقها على مراحل وصولا لمخططه النهائي والان يخطط لاجراءات الضم التدريجي (الضفة والأغوار)،وضم الأغوار يعني محاصرة الأردن غربيًا وعزله عن فلسطين وتهجير فلسطينيين تدريجيًا نحو الأردن تحت الضغط الاقتصادي والسياسي وتحويل الأردن إلى 'خزان بشري” للتخلص من الفلسطينيين.
وليس ببعيد عودة صفقة القرن التي قد نشهد حلقة ثانية ونهائية منها بعودة ذات الإدارة الامريكية التي طرحت النسخة الأولى ولكن بانحياز تام للمشروع الصهيوني مدفوع بدعم مطلق من اللوبيات الصهيوأمريكية يرافقها تحول تام نحو التطرف التوراتي في مستقبل وشكل الكيان وسيطرته على المنطقة
إن من يعملون على سياسة التصدي لا يجب أن يغفلوا كل العوامل التي تحصن الأردن في وجه هذه السياسات العدائية والاجراميه المعلنة التي تتقيأ خططها بكل وقاحه ضاربة بعرض الحائط دبلوماسية الاتفاقيات وما تقتضيه من الحد الأدنى في التعامل الثنائي، وتتكىء بكل قوة على دعم أمريكي يرى حماية الكيان ومصالحه أولوية أمريكية قصوى يبيع مقابلها كل العرب، وهذه الادارة تحديدا لا يمكن أن يعول عليها أن تنحاز أو تنصف العرب قيد أنملة
ان الاستعداد العسكري جزء من معادلة الاعداد والتصدي ولكن هذا الاستعداد له جذور تربوية وتعليمية ومنظومة استقلال واستغناء اقتصادي يحفظ السيادة وهذه مراحل لا يمكن الاستغناء عن أي منها او التقليل من أهميتها او التأخر في تطبيقها انتظارا لما ستسفر عنه الأيام، فهذه المخططات التصفوية لم تغب ولن تغيب عن ذهنية وسياسة كيان الاحتلال ولو تأخر خطوة او كمن في انتظار انقضاض أكبر