اخبار الاردن
موقع كل يوم -جو٢٤
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
جنوب لبنان هاجس الحكومة الإسرائيلية
خولة كامل الكردي
على مدى خمسة عشر شهرا لم تنفك حكومة نتنياهو تعزيز مواقع الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الشمالية للأراضي المحتلة، ومواصلة الاعتداءات على الجنوب اللبناني بقضم أراضيه و ضرب مقتدراته و تدمير البنى التحية، و التمادي على قوات السلام اليونيفيل و تحدي الجيش اللبناني، بل تم تسجيل اعتداءات عليه من قبل الجيش الإسرائيلي، والمجتمع الدولي عاجز عن وضع حد للخروقات الإسرائيلية المستمرة، في وقت كان المبعوث الأمريكي للبنان يحمل معه مقترحات لخفض حدة الصراع الدائر بين حزب الله و قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، يجافي إلى حد كبير حقوق لبنان للدفاع عن أراضيه و يميل بشكل فج لصالح الشروط الإسرائيلية، و لا يعطي الرئاسة والحكومة اللبنانية أي مساحة ينطلق منها لتعزيز استقراره و أمن مجتمعه.
جهود ومساعي لبنانية حثيثة لتقليل الفجوة بينها وبين الخلاف الحاصل مع قوى لبنانية تحتفظ برأي مخالف للحكومة، بضرورة الدفاع عن لبنان واسترداد أراضيها من الاحتلال الإسرائيلي، فالمعضلة كبيرة وتجاوز السياج الشائك في طرح مخارج مختلفة للأزمة اللبنانية التي أوجدها التدخل الإسرائيلي في الجنوب اللبناني وزعزعة الاستقرار بحجج ومبررات واهية مازال بعيد المنال ، لا تستطيع معه الحكومة اللبنانية أن تدفع باتجاه رأب الصدع مع جميع الفرقاء اللبنانيين، والوصول إلى الحل الذي يرنو إليه الشعب اللبناني للخروج من عنق الزجاجة التي وضعتها حكومة نتنياهو لتطويق الوضع السياسي و الأمني للدولة اللبنانية، ولرسم واقع جديد من الصعب على الجنوب اللبناني قبوله بسهولة. فالجهود الدولية و الإقليمية للبحث عن تسوية سياسية و دبلوماسية تنهي الوضع المتأزم والخطير الذي يعانيه لبنان منذ عقود.
توسيع المنطقة العازلة بقرار حكومي إسرائيلي، سيعمق الأزمة اللبنانية وسيدفع بمزيدِ من التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية، وسيفتح شهية الاحتلال الإسرائيلي الاستيلاء على مزيد من القرى والأراضي اللبنانية وتطبيق 'نموذج غزة' على لبنان، كما يتبجح به المسؤولين السياسيين و العسكريين في 'إسرائيل'، فالتدمير و الخراب الذي طال حتى مناطق مأهولة و ساسعة من الأراضي اللبنانية ووصول أعداد الضحايا إلى ما يزيد عن الألف منذ بداية الهجمات الأمريكية و الإسرائيلية على إيران َنزوح الآف اللبنانيين نتيجة للقصف الامريكي الإسرائيلي.
إن إرتفاع وتيرة التحشيد الذي يدعو له رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، هو يرفض التهدئة والعملية التفاوضية بين أمريكا و ايران من ناحية، و يهيمن على القرار السياسي والعسكري من ناحية أخرى، يرى في التصعيد العسكري ضد جنوب لبنان فرصة للضغط على الحكومة اللبنانية لجرها على نزع سلاح المقاومة اللبنانية بالقوة، و إذا لم تتمكن من تجريد حزب الله من سلاحه، والذي يعتبره حزب الله خطا أحمر لا يمكن التنازل عنه، لأنه سلاح لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لأرض لبنانية، ينذر بأزمة لبنانية_ لبنانية لا يستفيد منها سوى الكيان المحتل.












































