اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٢ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
خاص - الانتخابات ليست مجرد موعد على الروزنامة، بل استحقاق دستوري وسياسي وإداري، يبعث برسائل تتجاوز صناديق الاقتراع. ولذلك، فإن أي قرار بتأجيلها لا ينبغي أن يمر باعتباره إجراءً روتينيًا، بل يحتاج إلى تفسير واضح، وأسباب معلنة، وخطاب رسمي يقنع الرأي العام قبل أن يطلب منه تقبل القرار.
قرار الحكومة بتأجيل الانتخابات البلدية واللامركزية أثار تساؤلات أكثر مما قدم إجابات. فحتى اللحظة، لا يزال المواطن يبحث عن مبررات مقنعة تفسر سبب التأجيل، في وقت كانت فيه التوقعات تتجه نحو المضي في هذا الاستحقاق ضمن مواعيده الطبيعية.
المشكلة لا تكمن في التأجيل بحد ذاته، فقد تفرض الظروف أحيانًا إعادة النظر في المواعيد، لكن المشكلة تبدأ عندما يغيب التفسير الواضح. فالدولة التي تطالب المواطنين بالثقة، مطالبة أيضًا بأن تقدم لهم المعلومة، وأن تشرح أسباب قراراتها، خصوصًا عندما تتعلق بمسار ديمقراطي يهم المجتمع بأكمله.
والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت هناك اعتبارات قانونية أو إدارية أو مالية أو أمنية وراء القرار، فلماذا لم تُعرض بشفافية؟ ولماذا تُترك الساحة للتكهنات والاجتهادات، بينما كان بالإمكان حسم الجدل ببيان مفصل يوضح الخلفيات والأسباب؟
إن بناء الثقة بين الدولة والمواطن لا يتحقق بالقرارات وحدها، بل بالطريقة التي تُدار بها هذه القرارات. والشفافية لم تعد خيارًا إضافيًا، بل أصبحت جزءًا من الإدارة الرشيدة. فكلما تأخر التوضيح، اتسعت مساحة الإشاعة، وازدادت الأسئلة التي يصعب الإجابة عنها لاحقًا.
ومن زاوية أخرى، فإن الانتخابات البلدية ليست حدثًا سياسيًا فحسب، بل ترتبط مباشرة بالخدمات والتنمية المحلية وتمثيل المجتمعات في إدارة شؤونها. وتأجيلها يعني تمديد مرحلة انتقالية تستوجب بدورها تفسيرًا واضحًا للرأي العام، حتى يبقى المواطن على اطلاع بما يجري ولماذا يجري.
ولا يعني هذا التقليل من حق الحكومة في اتخاذ ما تراه مناسبًا من قرارات ضمن صلاحياتها، لكن ممارسة الصلاحية يجب أن تترافق مع تحمل مسؤولية الشرح والإقناع. فكل قرار عام، خاصة إذا كان يمس استحقاقًا انتخابيًا، يحتاج إلى سردية رسمية واضحة، لا تترك المجال للاجتهادات المتضاربة.
في النهاية، لا ينتظر الأردنيون فقط معرفة ماذا قررت الحكومة، بل يريدون أيضًا أن يعرفوا لماذا قررت. وبين القرار والتفسير، تُبنى الثقة أو تتآكل. وهذه معادلة ينبغي ألا تغيب عن أي إدارة تسعى إلى ترسيخ الشفافية وتعزيز المشاركة العامة.












































