اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
غريب
سارة الشرمان
من يوم يومي غريب، أحب أن أستمع إلى فيروز ليلًا وأم كلثوم صباحًا.
اليوم قاومت نعاسي وكسلي، وغسلت وجهي بمياه صحية معلبة؛ لا أثق بماء الخزان والسلطة، تخرج لي مع الكثير من الكلور الذي اعتدت طعمه وتقبلته، وفي كثير من الأحيان تمتلىء ببرادة الحديد وأتربة من المواسير والخزانات الملوثة القديمة فوق العمارة إلى أن تصل إليّ.
خفت على وجهي الذبول.. صباح هذا اليوم سمعت: كوبليه وليكن ليلنا طويلًا طويلًا.. اتجهت إلى ما أملك من نباتات داخلية أهتم بها صباحًا وأرويها بالماء ليلًا حتى لا تمتص الشمس الرطوبة، لاحظت نموًا أفضل مع اعتماد هذا الأسلوب.
واقعيًا أنا أكذب، لا توجد نباتات داخلية، فأنا لا أملك إلا 'جلد النمر' فهو نبات سهل الاعتناء وغير متطلب ولا يموت بسهولة.
أنظر إلى العمارات الجديدة التي تُبنى بالقرب مني، أكثر الشقق بلا شرفات أو تكون بمساحة صغيرة جداً لا تتسع إلا لشخص واحد من سكان المدينة وخمسة أشخاص من سكان المنطقة الصناعية هنا.
خسارة كبيرة..
لن يشاهدوا شمس الغروب، المصانع تمتص دماءهم وتكررها إلى أموال ثم تُوزَّع لأشخاص بعينهم.
لم أفكر بغيري، ومن يفكر بي؟
دهنت شقتي من الخارج باللون الأصفر لأخرج من رتابة الألوان الموحدة لكل شيء، وحتى أعرفها إذا ما عدت إليها ولا أضيع.. كأننا نسكن في مكعبات 'ليجو' موحدة اللون للجميع.
كعمل يومي إلزامي لا أعيش بدونه، وعمومًا لا أملك خيارات كثيرة، سأُعِدُّ كوب أعشاب طبيعية، هي آخر ما أملك من شيء حقيقي، أعرف أصلها ومنبتها والأرض التي قُطِفَت منها.
لا أشرب الشاي وأكره القهوة، وأحيانًا أشرب شاي الرمان.
لا أعرف اسم ما يحدث لي ومِن حولي، توقفت عن تسمية المشاعر والأشياء بأسمائها.
انتهى وقت الغروب، أخذتني أم كلثوم بصوتها لتأمل ثلاث مجنونات زرعتهن جارتي، وأنا الرابع












































