اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٦
#سواليف
دخل الخلاف بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مرحلة جديدة، بعدما تراجعت الاتحادات الأوروبية عن خيار مقاطعة بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تصعيد الضغوط السياسية والقانونية على إنفانتينو شخصياً.
وبحسب الصحفي الفرنسي رومين مولينا، قرر أعضاء يويفا عدم المضي في فكرة مقاطعة مونديال السيدات تحت 20 عاماً، المقرر إقامته في بولندا، في خطوة تعكس رغبة أوروبية في عدم تحميل كرة القدم النسائية تبعات الخلاف مع قيادة فيفا.
ويأتي التحول بعد أسابيع من أزمة غير مسبوقة بين الطرفين، اندلعت على خلفية خطة اقترحها إنفانتينو لإنشاء كيان تجاري جديد باسم «FIFA Forward Enterprise»، مع إمكانية بيع حصة من حقوق البطولات، وبينها كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.
وكان يويفا قد أعلن في يوليو/تموز بالإجماع بين اتحادات الدول الـ55 الأعضاء أنه لن يشارك في مسابقات فيفا إذا استمرت الخطة، قبل أن تتصاعد الدعوات إلى مقاطعة عدد من البطولات.
وبدلاً من توجيه ضربة مباشرة إلى مسابقات فيفا، يبدو أن الاتحادات الأوروبية تتجه إلى التركيز على مستقبل إنفانتينو في منصبه، مع بحث خيارات أكثر حسماً للضغط عليه قبل انتخابات رئاسة فيفا المقررة في مارس/آذار 2027.
وتزامن ذلك مع اتساع دائرة المعارضة داخل كرة القدم العالمية، إذ تواجه قيادة إنفانتينو انتقادات من اتحادات وقوى كروية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، على خلفية ما تصفه تلك الجهات بضعف الشفافية وآليات اتخاذ القرار داخل فيفا.
وتشير تقارير إلى أن إمكانية طرح تصويت بحجب الثقة عن إنفانتينو باتت مطروحة للنقاش بين عدد من الاتحادات القارية، في تطور قد يمثل أكبر تحدٍ يواجهه منذ توليه رئاسة فيفا عام 2016.
وكانت الأزمة قد انفجرت بعدما كُشف عن خطة لإنشاء كيان تجاري جديد يتولى إدارة الحقوق التجارية لمسابقات فيفا، مع إمكانية فتح ملكيته أمام مستثمرين من القطاع الخاص.
وأثارت الخطة غضب يويفا، الذي اعتبر أن كأس العالم لا ينبغي التعامل معه كمنتج استثماري، وحذر من نقل جزء من ملكية المسابقة إلى جهات استثمارية خاصة.
كما رفض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم «AFC» واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» الخطة، وسط دعوات إلى تعزيز الشفافية وإعادة النظر في آليات الحوكمة داخل فيفا.
وفي ظل الضغوط المتزايدة، تراجعت فيفا عن المشروع مطلع أغسطس/آب، وهو ما كان أحد الأسباب الرئيسية وراء إعادة النظر في خيار المقاطعة الأوروبية. وأكدت تقارير أن يويفا حصل على ضمانات بشأن التخلي عن الخطة وعدم إعادة طرح مقترحات مماثلة مستقبلاً.
ولا تقتصر الأزمة على مشروع الاستثمار الخاص، إذ بات مستقبل إنفانتينو السياسي داخل فيفا موضع نقاش متزايد.
وكان إنفانتينو قد أعلن عزمه الترشح لولاية رابعة، في وقت كان يبدو فيه قبل اندلاع الأزمة أنه يسير نحو إعادة انتخاب سهلة، وربما دون منافس قوي.
لكن المشهد تغير خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أعلنت اتحادات أوروبية عدة فقدان الثقة بقيادته، فيما أكدت ستة اتحادات اسكندنافية أنها لم تعد تثق برئيس فيفا، وطالبت بمراجعة مستقلة لخطة الاستثمار وإصلاحات أوسع في منظومة الحوكمة.
كما أعلن رئيس يويفا ألكسندر تشيفرين أنه لن ينافس إنفانتينو شخصياً على رئاسة فيفا، لكنه أكد أن منافساً آخر قد يظهر في السباق، منتقداً بشدة خطة بيع حصص من حقوق كأس العالم، ومعتبراً أن الأزمة كشفت الحاجة إلى تغيير في قيادة الاتحاد الدولي.
وفي تطور لافت، قال رئيس رابطة الدوريات الأوروبية كلاوديوس شيفر إن إنفانتينو «لا مستقبل له في فيفا»، منتقداً ما وصفه بتراجع الشفافية واتخاذ القرارات بصورة أحادية.
ومع تراجع خيار المقاطعة، يبدو أن المعركة المقبلة قد تنتقل من الملاعب والبطولات إلى أروقة الاتحاد الدولي، عبر محاولة حشد الأصوات ضد استمرار إنفانتينو.
ويمتلك يويفا 55 صوتاً في الجمعية العمومية لفيفا، فيما يمكن أن يؤدي انضمام اتحادات من قارات أخرى إلى تشكيل كتلة كبيرة قادرة على التأثير في مستقبل الرئيس الحالي.
غير أن إنفانتينو لا يزال يتمتع بدعم قوي في مناطق أخرى من العالم، ولا سيما داخل عدد من الاتحادات الأفريقية والآسيوية، ما يجعل أي محاولة لإطاحته قبل انتخابات 2027 مهمة معقدة.
وبذلك، فإن تراجع أوروبا عن مقاطعة مونديال السيدات تحت 20 عاماً لا يعني انتهاء المواجهة مع إنفانتينو، بل قد يمثل انتقالاً بها إلى مستوى أكثر مباشرة، عنوانه مستقبل الرجل الذي يقود فيفا منذ عام 2016، ومدى قدرته على البقاء في منصبه حتى انتخابات 2027.












































