اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٦ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
ليست القضية في اسم حساب على مواقع التواصل...
وليست القضية في شخص يكتب أو ينشر أو يكشف.
القضية الأهم، والتي تستحق أن نتوقف أمامها، هي:
لماذا أصبح مئات الآلاف من الأردنيين ينتظرون ما ينشره حساب واحد؟
هذا السؤال يجب ألا يوجه إلى صاحب الحساب...
بل إلى المؤسسات.
عندما يصبح أي حساب إلكتروني مصدر اهتمام واسع، فذلك لا يعني بالضرورة أنه الأقوى، بل قد يعني أن هناك فراغًا تركه آخرون.
فالناس لا تبحث عن الإثارة بقدر ما تبحث عن الحقيقة.
ولا تنتظر التسريبات حبًا بالجدل، بل لأنها تريد أن تعرف ما يجري، وأن ترى الفاسد يُحاسب، وأن تشعر بأن المال العام ليس مستباحًا، وأن القانون لا يميز بين مسؤول ومواطن.
لقد أثبت الأردنيون، على الدوام، أنهم يقفون مع الدولة، لكنهم في الوقت ذاته يقفون ضد الفساد، ويريدون أن يروا مكافحة الفساد واقعًا ملموسًا لا شعارًا موسميًا.
وهنا يكمن السؤال الحقيقي...
لماذا يثق الناس بوثيقة تُنشر على منصة إلكترونية أكثر من ثقتهم بتوضيح رسمي قد يأتي متأخرًا؟
ولماذا ينتظرون كشفًا جديدًا من حساب على مواقع التواصل، بدل أن ينتظروا إعلانًا من جهة رقابية أو مؤسسة رسمية؟
إن هذه الأسئلة لا تنتقص من هيبة الدولة، بل تدعو إلى تعزيزها.
فالدولة القوية لا تخشى الشفافية.
والدولة الواثقة من مؤسساتها لا تؤجل الحقيقة، ولا تترك المجال للإشاعات أو للتسريبات كي تملأ الفراغ.
ولا يجوز أن تصبح محاربة الفساد مرتبطة بشخص، أو بحساب، أو بمبادرة فردية، مهما بلغت جرأتها وتأثيرها.
لأن مكافحة الفساد ليست بطولة فردية...
بل مسؤولية دولة.
ومتى أصبحت المؤسسات أكثر سرعة في كشف الحقائق، وأكثر جرأة في محاسبة المقصرين، وأكثر شفافية في عرض النتائج أمام الرأي العام، فلن يبقى المواطن بحاجة إلى أن يبحث عن 'جنرال'، أو ينتظر منشورًا يكشف له ما كان يجب أن يعرفه من مؤسسات بلاده.
وفي النهاية...
السؤال ليس:
هل نحتاج إلى أكثر من 'جنرال'؟
السؤال الأهم هو:
متى تصبح كل مؤسسة رقابية في الأردن 'جنرالًا' في الدفاع عن المال العام، وتطبيق القانون، وملاحقة الفاسدين بلا تردد أو استثناء؟
حينها فقط... لن يبحث الأردنيون عن بطل، لأن الدولة نفسها ستكون البطل.












































