اخبار الاردن
موقع كل يوم -جو٢٤
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
ترامب يعلن نهاية الحرب… ثم يطلب المزيد من القصف!
مؤيد احمد المجالي
يبدو أن دونالد ترامب قرر أن يعيد تعريف المنطق العسكري… وربما المنطق بشكل عام.
ففي خطابه إلى الأمة، قال الرجل إن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها، وأن الأهداف تحققت، وأن النصر بات قاب قوسين أو أدنى…
ثم، وبدون أي إحراج، أضاف:
سنكثف الضربات… وقد ندمر محطات الطاقة بالكامل!
لحظة…
إذا كنت قد انتصرت بالفعل، فلماذا تحتاج إلى تدمير ما تبقى؟
مدرسة 'النصر المستمر”… حتى إشعار آخر
في عالم ترامب، النصر ليس نهاية الحرب… بل ذريعة لمواصلة الحرب.
- انتصرنا… لذلك سنصعّد
- حققنا الأهداف… لذلك سنضرب أكثر
- اقتربنا من النهاية… لذلك سنبدأ أخطر مرحلة
إنها فلسفة جديدة يمكن تدريسها في الأكاديميات العسكرية تحت عنوان:
'كيف تنتصر دون أن تتوقف عن القتال”
الطاقة: حين يتحول زر الكهرباء إلى زر استسلام
ترامب لا يريد فقط هزيمة إيران…
هو يريد إطفاءها.
الفكرة ببساطة:
إذا لم توقّع الاتفاق… سنطفئ الأنوار.
وكأن الحروب أصبحت تُدار من لوحة كهرباء:
- هذا زر طهران
- هذا زر الاقتصاد
- وهذا زر 'إعادة الدولة إلى العصر الحجري”
لكن السؤال الذي يبدو أن أحدًا لم يطرحه على السيد ترامب:
هل تعتقد فعلًا أن دولة بحجم إيران ستستسلم لأنها فقدت الكهرباء…
أم لأنها ستشعل العالم كله؟
مضيق هرمز: الفاتورة التي نسي ترامب قراءتها
بينما يتحدث ترامب عن تدمير الطاقة داخل إيران، هناك تفصيلة صغيرة جدًا…
اسمها مضيق هرمز.
هذا المكان الذي يمر عبره نفط العالم، والذي يمكنه – بضغطة استراتيجية واحدة – أن يحول خطاب 'النصر” إلى:
- أزمة طاقة عالمية
- ارتفاع جنوني في الأسعار
- وفوضى اقتصادية لا يمكن السيطرة عليها
بمعنى آخر:
ترامب يتحدث عن إطفاء إيران…
وقد ينتهي به الأمر بإطفاء نصف العالم معه.
حروب الجيل السابع… لكن بنكهة استعراضية
نعم، ما يحدث يدخل في إطار حروب الجيل السابع:
- ضرب البنية التحتية
- إنهاك الداخل
- كسر الإرادة
لكن المشكلة أن ترامب لا يقدمها كاستراتيجية معقدة…
بل كعرض مسرحي:
'سنضربهم بقوة كبيرة!”
'سنعيدهم إلى العصر الحجري!”
ينقص فقط مؤثرات صوتية وتصفيق في الخلفية.
خطاب للأمة… أم عرض انتخابي؟
اللافت أن الخطاب لم يكن موجهًا لإيران بقدر ما كان موجهًا للداخل الأمريكي:
- لا تقلقوا… نحن ننتصر
- لا تخافوا… الأمور تحت السيطرة
- لا تنظروا إلى أسعار الوقود… انظروا إلى 'النصر”
لكن الحقيقة أبسط من كل ذلك:
إذا كنت تحتاج إلى طمأنة شعبك بهذا الشكل…
فربما الحرب ليست 'منتهية” كما تقول.
حين يصبح التهديد بديلاً عن الاستراتيجية
المشكلة ليست في أن ترامب يهدد…
المشكلة أنه يهدد بينما يقول إنه انتصر.
وهذه ليست قوة…
بل ارتباك مغلف بالضجيج.
في عالم ترامب:
يمكنك أن تنتصر…
وتخاف في الوقت نفسه…
وتقصف…
وتعلن النهاية…
وتبدأ الحرب من جديد… في الجملة نفسها.
أما العالم،
فليس أمامه إلا أن ينتظر…
هل هذه نهاية حرب؟
أم بداية كارثة تُكتب بأسلوب 'تغريدة طويلة”؟












































