اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
لم يعد الناس يكتفون باستخدام أدوات جديدة؛ بل صاروا يعيدون تنظيم تفاصيل الحياة اليومية من حولها. ويقول نحو نصف أبناء جيل الألفية والجيل Z إنهم يشعرون بعدم الأمان المالي، في حين تُظهر البيانات أن المدفوعات الرقمية في الهند انتشرت من المتاجر الكبرى إلى مواقف السيارات والأكشاك الجانبية، وأحياناً في معاملات لا تتجاوز 10 أو 20 روبية. وفي الوقت نفسه، كان 84% من المشتريات عبر الإنترنت في أميركا اللاتينية يُنجَز بالفعل عبر الهواتف الذكية، وهو ما يكشف بوضوح عن روتين الحياة الحديثة: فقد أصبح الهاتف اليوم محفظةً ومتجراً ومفكرةً وصفاً انتظارياً في آن واحد. ولم يعد تغيّر العادات أمراً نظرياً أو مجرداً.
النقد يواصل مغادرة الجيب
أوضح مثال على ذلك هو المال. ففي تقرير رويترز الصادر في مارس 2025 عن الهند، وُصِف المستهلكون والشركات بأنهم يجرون معاملات رقمية أكثر من أي بلد آخر، مع استخدام رموز QR لدى الباعة الجائلين وعاملي مواقف السيارات ونقاط البيع الصغيرة الأخرى التي كانت سابقاً خارج النظام المصرفي. وكانت الملاحظة الصغيرة هي الأكثر دلالة: إذ بات بالإمكان دفع ثمن سيجارة أو وجبة خفيفة أو توقّف قصير عبر الشاشة نفسها التي تُستخدَم للرد على رسالة. النقد يتراجع. غير أن التقرير نفسه أظهر أيضاً كلفة هذا التحول، إذ زادت قضايا الاحتيال الإلكتروني ذات القيم المرتفعة في آخر سنة مالية كاملة إلى أكثر من أربعة أضعاف ما كانت عليه في السنة السابقة، وبلغ إجمالي الاحتيال في المدفوعات الرقمية 175 مليون دولار.
تتغيّر عادات الشراء أيضاً على نحوٍ أدق وأكثر صرامة. فمن المتوقع أن يصل حجم سوق التجارة الإلكترونية في أميركا اللاتينية إلى 215.31 مليار دولار في عام 2026، لكن التفصيل الأهم ورد في عمق القصة: فقد قال ما يقرب من نصف المستهلكين إنهم سيتوقفون عن الشراء من المنصة بعد تجربة سيئة، بينما رأى ثلاثة أرباعهم أن وضوح الأسعار والسياسات أهم من الإفراط في التخصيص. ثم جاءت بيانات يوروستات هذا الأسبوع لتضيف بعداً أكثر حدّة، إذ أفادت بأن 35.4% من المتسوقين عبر الإنترنت في الاتحاد الأوروبي أبلغوا عن مشكلات عند الشراء عبر موقع إلكتروني أو تطبيق في مسح أُجري عام 2025. الناس ما زالوا يشترون عبر الإنترنت، لكنهم أصبحوا أقل صبراً تجاه التأخير، وعمليات الإرجاع المرتبكة، والأسعار غير الواضحة مما كانوا عليه قبل بضع سنوات.
يقع التحول التالي في العادة بين فعل السؤال وفعل التنفيذ. فقد أفادت رويترز في يوليو 2025 بأن وكيل ChatGPT بات قادراً على استخدام حاسوب افتراضي والاتصال بخدمات مثل Gmail وGitHub لإتمام مهام متعددة الخطوات، وفي سبتمبر 2025 أضافت OpenAI ميزة الدفع الفوري عبر ChatGPT بالتعاون مع Etsy وShopify. ثم أفادت AP في يناير 2026 بأن خيار «الذكاء الشخصي» لدى Google سيسمح لوضع الذكاء الاصطناعي بالاستفادة من Gmail وGoogle Photos للإجابة عن أسئلة تستند إلى رحلات الشخص نفسه وميوله وصوره المخزنة. في السابق كانت العادة هي: ابحث، قارن، انقر، ثم أعد إدخال البيانات. أما اليوم فأصبح المسار أقرب إلى مفهوم التفويض.
هذا الضغط الزمني نفسه يغيّر عادات الترفيه أيضاً. فالهاتف الذي يفتح الخريطة، ويدفع ثمن العشاء، ويؤكد عملية التوصيل، يمكنه كذلك أن يحمل تنبيهاً بالنتائج، ودردشة جماعية، وباركود تذكرة، ومحفظة للمراهنات؛ ولذلك يستطيع الشخص فتح MelBet على الجهاز نفسه الذي يدير بالفعل بقية تفاصيل الأمسية. وتُظهر تقارير حديثة مدى السرعة التي تحاول بها المنصات الكبرى تضييق الفجوة بين الاهتمام والشراء، ومدى شيوع السلوك القائم على الهاتف أولاً. فالعادات تترسخ بسرعة.
تتحول عادات التواصل في اتجاه أكثر دفاعية. ففي مارس 2026 أطلقت WhatsApp حساباتٍ مُدارةً من الوالدين لمرحلة ما قبل المراهقة، تقتصر على الرسائل والمكالمات، مع منح الأهل القدرة على تحديد من يمكنه التواصل مع الحساب، والمجموعات التي يمكنه الانضمام إليها، وكيفية التعامل مع الطلبات الواردة من جهات اتصال غير معروفة. وتقول هذه التفاصيل الكثير عن اللحظة الراهنة، لأنها تتعامل مع المراسلة لا بوصفها قناةً محايدة، بل بيئةً تحتاج إلى قواعد. والملاحظة الصغيرة الواردة في التقرير مهمة هنا: فالمشاركة في المجموعات نفسها أصبحت إعداداً يحتاج إلى إدارة، لا مجرد أثر جانبي لامتلاك هاتف.
التحول الأكبر لا يتعلق بالسرعة بقدر ما يتعلق بالتفضيل. ففي يناير 2026 أعلنت Google أن خيارها الجديد للذكاء الاصطناعي سيتكامل مع Gmail وPhotos لتفصيل الإجابات وفق عادات الشخص ورحلاته السابقة، بينما شككت أعلى محكمة في الهند في فبراير 2026 في سياسة مشاركة البيانات لدى WhatsApp وقالت إنها قد تضلل المستخدمين الأقل إلماماً بالتقنية. وإذا وضعت ذلك إلى جانب النتائج التي تُظهر أن المستهلكين في أميركا اللاتينية يفضّلون التسليم الموثوق والأسعار الشفافة على أنظمة التوصية البراقة، يصبح النمط أوضح. فالثقة اليوم تحتاج إلى جهد. والناس ما زالوا يريدون الراحة، لكن العادة الحديثة باتت أكثر انتقائية، وأكثر التصاقاً بالشاشة، وأقل ميلاً — في أفضل الأحوال — إلى الخلط بين السلاسة وانعدام الضرر.












































