اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
اللخمة..
• خاص سواليف
• مقال الخميس 27-8-2026
أحمد حسن الزعبي
كان لديه قدرة هائلة على التحمل ، وقدرة عجيبة على ابتلاع التنمّر من المدرّسبن والطلاب في آن واحد، تفوق قدرته على قضم 'المحّايات' ذات الرائحة الزكية ، لم يكن مكترثاً بكل الأوصاف، بل كان يردّ عليها بابتسامة باردة مشبعة باللامبالاة…
كل مدّرس يدخل الصف ، كان يبدأ الحصّة به ، 'عمرك ما بتصير بني آدم'، و'لك ع شو ناتع هالراس'، 'راسك شو فيه؟ تبن'؟..ما بتغار من الدرج الأول؟ – كان يقصدني أنا وزميلين- بكرة بصيروا دكاترة ومهندسين ووزراء..وانت ظلك 'زي اللخمة'…
كان زملينا ، يعاني دراسياً من معظم المواد ، الرياضيات على وجه الخصوص ، أما الإنجليزي ،حدّث ولا حرج، فلفظ كلمة في اللغة الانجليزية تعتبر ولادة متعسّرة من بين شفتيه.. الكتابة 'بالعربي' قصة مختلفة ، فكانت على طريقة العرب القدماء ما قبل نصر بن عاصم الليثي وأبو أسود الدؤلي..يكتبها بلا تنقيط ولا تشكيل وأحياناً يخيّط الكلمات بعضها بعضاً…فيستشيط المعلم غضباً..يعض على يده كي لا يضطر لضربه ويقول :'فيش فايدة طول عمرك لخمة'..ويزيد عليها مثلاً يستخدمه عادة معلمو الصفوف الأساسية 'لو أمك جابت حرذون مش أحسن لها'؟؟…
ذات صيف، في الصف السادس، خرج من الفرصة الى غير رجعة ، تماماً كما يخرج قط محشور في غرفة مسرعاً هارباً، لم نعرف مصيره بعد ذلك ، الا أن شهود عيان من بعض الطلاب قالوا انه يعمل مع والده في محل قطع غيار سيارات صغير في المدينة الصناعية …تقاذفنا دولاب الدنيا والدراسة والعمل ،كل سلك طريق مختلف ..جمعتني الصدفة بزميلي الدرج الأول الذي كنّا مضربا للمثل عند المدرّسين بعد أن خابت نبوءتهم …الأول متقاعد حكومي يملك سيارة 'كيا ون' أخضر زيتي يتجوّل بها دون ترخيص منذ ثلاث سنوات…والثاني ،تفوح من سيارته 'البيكانتو' رائحة الشاورما والبروستد بعد ان بدأ العمل بخدمة توصيل طلبات مع أحد المطاعم..وأما الثالث 'فحضرتنا'…
أما 'اللخمة' ،فيقول الرفاق أن عمله تطور وازدهر، فأصبح مستورداً كبيرا لسيارات الكهرباء ولديه معارض فخمة ، منها معرض للسيارات اليابانية وسيارات المرسيدس، ويمتلك محلات لقطع الغيار في البيادر واربد وأخرى في الزرقاء ، وأخذ بعض وكالات للمواد الغذائية ،وأحد أبنائه يدير سلسة محطات شحن لسيارات الكهرباء ، ولديه ثلاث مجمعات تجارية في عمان ،ومثلها في اربد..
لم أصدّق ما قالوا ..الا عندما داهمني ريلز له وقد ركّب عليها 'شيلة : لا تعرف الفارس الا لا ركب خيله'.. وهو يتوسّط بين رئيسي وزراء سابقين ورؤساء جامعات متقاعدين وأساتذة جامعيين على رأس عملهم ، ووزير خارجية أسبق ، ونواب من الوزن الثقيل ورجال أعمال لا أعرف أسماءهم لكن عرفتهم من ضحكاتهم…كان يتحدّث للجموع الوازنة وهم ينصتون له باهتمام وإعجاب…
واحنا اولاد الدرج الأول …قاعدين 'زي اللخمة'..
ahmedalzoubi@hotmail.com












































