اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٣١ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
في الأشهر الأخيرة، لم يعد اسم هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يمر في الأخبار مرور الكرام. هناك نشاط ملحوظ، وملفات تُفتح، وإحالات إلى القضاء، ورسالة بدأت تصل إلى الشارع مفادها أن الدولة لا تزال تمتلك أدواتها في مواجهة العبث بالمال العام واستغلال الوظيفة.
وهذا أمر يستحق التوقف عنده.
فمحاربة الفساد ليست مؤتمراً صحفياً، ولا بياناً إعلامياً، ولا عنواناً يتصدر نشرات الأخبار. إنها معركة يومية لا يربحها إلا من يمتلك الإرادة والاستمرارية، قبل الصلاحيات.
لكن، وفي الوقت ذاته، فإن نجاح الهيئة لا يُقاس بعدد القضايا التي تعلن عنها، بل بمدى قدرتها على ترسيخ قناعة لدى الأردنيين بأن لا أحد فوق القانون، وأن المساءلة لا تعرف اسماً أو منصباً أو نفوذاً.
المواطن لا يريد أن يرى 'صيداً صغيراً' بينما تبقى الملفات الكبرى بعيدة عن المساءلة. يريد عدالة متوازنة، يشعر معها أن القانون يطبق على الجميع بالمعيار ذاته، دون انتقائية أو استثناء.
لقد دفعت الدولة ثمناً باهظاً عبر سنوات من تراجع الثقة، ولا يمكن استعادة هذه الثقة إلا عندما تصبح النزاهة ثقافة مؤسسية، لا حملة موسمية.
ومن هنا، فإن النشاط الأخير لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد يجب ألا يكون محطة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة عنوانها أن الرقابة مستمرة، والمحاسبة لا تتوقف، وأن كل من يعتدي على المال العام أو يستغل موقعه سيجد نفسه أمام القانون مهما طال الزمن.
إن حماية المال العام ليست مسؤولية هيئة وحدها، بل مسؤولية دولة بأكملها. والهيئة، مهما حققت من إنجازات، تحتاج إلى دعم تشريعي، وإعلامي، ومجتمعي، حتى تتحول مكافحة الفساد إلى مشروع وطني دائم، لا إلى رد فعل على قضية أو حدث.
فالدول لا تنهض بالشعارات... بل عندما يدرك الفاسد أن كلفة الفساد أصبحت أعلى من مكاسبه.












































