اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
مع تزايد المخاوف من تأثير التغيرات المناخية والظواهر الجوية على الموارد المائية، يبرز التساؤل حول مدى تأثر نهر النيل خلال العام الجاري بظاهرة «النينيو»، وما إذا كانت مصر قد تواجه تراجعًا في إيرادات النهر خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، من تداعيات محتملة للظاهرة على مناطق منابع النيل، موضحًا أن ارتفاع درجات حرارة الهواء المصاحبة لها قد يؤثر على تكوين السحب وفرص سقوط الأمطار في القرن الأفريقي.
وربط الخبير بين هذه التأثيرات وبين احتمالات انخفاض الوارد المائي من المنابع الشرقية لنهر النيل.
وأوضح الدكتور نادر نور الدين، خلال حديثه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن ظاهرة النينيو ترتبط بارتفاع درجات حرارة الهواء، وهو ما قد يؤدي إلى الحد من تكوّن السحب الممطرة في بعض المناطق.
وأشار إلى أن التأثير المحتمل للظاهرة يمتد إلى منطقة القرن الأفريقي، التي تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لمصادر مياه نهر النيل، لافتًا إلى أن انخفاض معدلات الأمطار هناك قد ينعكس على حجم المياه المتدفقة إلى مجرى النهر.
وحذر أستاذ الموارد المائية والأراضي من احتمالات انخفاض رصيد مياه نهر النيل، خاصة أن جزءًا مهمًا من الإيراد المائي يعتمد على المنابع الشرقية في إثيوبيا.
واستشهد نور الدين بما شهده السودان من تداعيات مرتبطة بتراجع الوارد المائي، موضحًا أن انخفاض المياه أدى في بعض الحالات إلى توقف محطات لمياه الشرب، وهو ما يعكس حساسية دول حوض النيل لأي انخفاض كبير في الموارد المائية.
وتطرق الخبير إلى ملف السنوات العجاف خلال المباحثات المتعلقة بإدارة مياه النيل مع الجانب الإثيوبي، موضحًا أن مصر سبق أن طرحت مقترحًا للتعامل مع فترات الجفاف الممتد.
وقال إن المقترح يقوم على أن يتم خلال سنوات الجفاف استخدام ما بين 70% و80% من مياه بحيرة السد لتلبية الاحتياجات المائية، مع استمرار توليد نحو 80% من الكهرباء، بدلًا من الوصول إلى التشغيل الكامل، مؤكدًا أن الحفاظ على حياة البشر وتأمين احتياجاتهم الأساسية يجب أن تكون له الأولوية.
وأكد نور الدين أن ما يطلق عليه «السنوات العجاف» لا يعني بالضرورة حدوث الجفاف لسنوات متتالية، موضحًا أنها ظاهرة قد تتكرر على فترات زمنية متباعدة.
وأشار إلى أن فترات الجفاف الشديد قد تأتي كل نحو 7 إلى 20 عامًا، وفقًا للتاريخ المائي، لافتًا إلى أنها لم تتكرر بصورة متتالية على مدار التاريخ إلا في حالات محدودة.
وانتقد أستاذ الموارد المائية ما وصفه بإصرار إثيوبيا على تخزين كميات كبيرة من المياه، مشيرًا إلى أن تداعيات انخفاض الوارد المائي ظهرت بصورة واضحة في السودان.
وأضاف أن فتح بوابات السد بدأ لاحقًا بصورة محسوبة، في ظل الحاجة إلى التعامل مع انخفاض الموارد المائية، مؤكدًا أن إدارة فترات الجفاف تتطلب تنسيقًا بين دول حوض النيل، بما يضمن عدم تعرض أي دولة لأضرار جسيمة نتيجة نقص المياه.


































