اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٣ كانون الأول ٢٠٢٥
في أول ظهور له كمخرج، اختار حسام حامد أن يضع قدمه بثبات في منطقة صعبة، حيث لا مكان للمبالغة ولا فرصة للاختباء خلف البهرجة، مسلسل “كارثة طبيعية” جاء كدراما اجتماعية تقترب من الناس وتلامس تفاصيل حياتهم اليومية، معتمدًا على فكرة جريئة ومعالجة هادئة جعلت العمل يحصد تفاعلًا لافتًا وإشادات واسعة، وبين مغامرة التجربة الأولى ورهان الواقعية، يفتح حسام حامد قلبه في هذا الحوار، كاشفًا كواليس العمل، وأسرار التحضير، ورؤيته للصورة والتمثيل، وكيف تحولت «الكارثة» على الشاشة إلى خطوة محسوبة في مشواره الإخراجي.
أي نجاح في النهاية توفيق من الله، أكثر ما أسعدني أن العمل وصل لشرائح مختلفة من الجمهور، وشعرت أن الناس تعاملت مع الشخصيات باعتبارها قريبة منها وليست بعيدة أو مصطنعة، المسلسل اعتمد على مزيج من البساطة والواقعية وخفة الظل، وهذا جعل المشاهد يرى نفسه داخل الأحداث، وهو أهم شيء كنت أطمح له.
الفكرة في الأساس تعود للمؤلف أحمد عاطف، وهو كاتب لديه قدرة كبيرة على تناول القضايا الإنسانية بهدوء وصدق، عندما قرأت الحلقات الأولى أنهيتها في يوم واحد، وشعرت أنني أمام عمل مختلف يحمل طاقة حقيقية، وليس مجرد قصة تقليدية، هنا قررت أن أخوض التجربة دون تردد.
لم يكن مخططًا بشكل مباشر، لكننا التقينا داخل شركة «Watch It» وبدأنا الحديث عن أفكار ومشاريع، ومع أول نقاش شعرت بوجود تفاهم كبير بيننا، وبعد قراءة الحلقات الأولى تأكدت أن هذا العمل تحديدًا هو ما كنت أبحث عنه منذ سنوات.
بدأنا التحضير في سبتمبر 2024، وكانت مرحلة شاملة لكل التفاصيل: اختيار أماكن التصوير، بناء الشخصيات، الملابس، الإكسسوارات، وحتى الإيقاع النفسي لكل مشهد. ثم بدأ التصوير الفعلي في 10 أكتوبر 2024، وكان لدينا وقت كافٍ للعمل بهدوء ودقة.
العمل كان جاهزًا منذ اللحظة الأولى، ولم نحتج إلى إعادة تصوير أو تعديل أي مشهد، وكنا واثقين من البناء الدرامي والشكل النهائي، لذلك لم يؤثر التأجيل على جودة العمل أو محتواه.
تعاملنا معها باعتبارها حالة واقعية وليست مجرد فكرة غريبة، أجرينا أبحاثًا موسعة عن حالات حقيقية داخل مصر وخارجها، وراجعنا التفاصيل الطبية والنفسية بدقة، حتى شكل الحمل، طريقة الحركة، وتأثير الحالة على الحياة اليومية، كلها أمور تم التعامل معها بحرص شديد.
الأماكن الحكومية مثل المستشفيات والمصالح الرسمية تمت دراستها بعناية، لأن أي خطأ بسيط قد يفقد العمل مصداقيته، وكنا حريصين أن يشعر المشاهد أن ما يراه حقيقي وليس مجرد ديكور.
كان قرارًا واضحًا منذ البداية، ولم نرد صورة استعراضية أو لافتة للنظر بلا داعٍ، وأردنا صورة طبيعية تشبه عين المشاهد، تجعله يشعر أنه داخل الحدث، وليس مجرد متفرج على عمل مصطنع، والقصة والمشاعر هما الأساس.
هناك مواقف كثيرة، لكن أبرزها مشهد معرفة عدد الأجنة، والفنان محمد سلام ارتجل حركة رجوع للخلف من شدة الصدمة وكأنه سيتقيأ، فجهاد انفجرت ضحكًا، والضحك انتقل لكل من كان خلف الكاميرا. اضطررنا لإعادة المشهد أكثر من مرة لأننا لم نستطع السيطرة على الضحك.
كانت روحًا رائعة، وأنا لا أحب العمل الفردي وأؤمن بأن كل شخص في الفريق له قيمة ورأي، لذلك بدأنا بجلسة تعارف كبيرة في منزل الفنان كمال أبو رية، ومن هنا بدأت كيمياء إنسانية حقيقية انعكست على الأداء أمام الكاميرا.
كمال أبو رية قدم أداءً مهمًا جدًا، ونحن لم نبحث عن كوميديا مباشرة أو إفيهات، بل عن تمثيل نابع من الموقف نفسه، وخبرته الكبيرة ساعدت على تقديم مشاهد مؤثرة وبسيطة في الوقت نفسه، دون أي مبالغة.
الانسجام جاء من تقارب الرؤية، ومنذ النقاشات الأولى شعرنا أننا نفكر بنفس الطريقة، ومع تطور العمل تأكد هذا الإحساس. كلانا كان حريصًا على الصدق وعدم افتعال الدراما.
بصراحة شديدة… سأكون مرعوبًا، لدي طفلة واحدة وأشعر بثقل المسؤولية، فكيف بسبعة؟ مصاريف، تربية، تعليم، مستقبل، فهي مسؤولية ضخمة جدًا.
كنت أبحث عن وجه مصري طبيعي وقريب من الناس، وجهاد ممثلة موهوبة، درست الشخصية جيدًا، ومن أول لقاء شعرت أنها الأنسب للدور، والعمل كله كان مغامرة محسوبة، خاصة مع ثقة الشركة المنتجة فيّ كمخرج في أول تجربة.
لا، شركة «Watch It» بقيادة المنتج عبد الله منصور وفرت كل شيء: تصاريح، معدات، تأمين، وأماكن تصوير. هذا الدعم جعل التصوير يسير بسلاسة كبيرة.
لأن هذا جزء من واقعنا، وكثير من الناس يلجؤون للفتوى عندما يحتارون ومحمد كان يبحث عن مخرج يريّح ضميره، لكنه لم يجده، ومشهد بسيط لكنه صادق جدًا.


































