اخبار مصر
موقع كل يوم -الدستور
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٥
قدمت النيابة العامة مرافعة نارية في قضية قتل ابن سفير سابق داخل شقته بكومبوند شهير بالشيخ زايد سردت خلالها وقائع الجريمة وحيلة المتهمين للتسلل الى شقة المجني عليه وتفاصيل تنفيذ خطتهم طمعًا في الثراء الحرام.
وعلى منصة القضاء، وقف المستشار ايهاب العوضي رئيس نيابة أول وثان الشيخ زايد ممثلا للادعاء ملقيا مرافعته طالبًا بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين لبشاعة جرمهم وتطبيق القصاص منهم لما ارتكبوه، وتضمنت المرافعة ما يلي: يسِمِ اللهِ الْحَكَمِ العَدْل شَدِيدِ العقابِ ذِي الطَّوْلِ القَائِلُ عَن شَأْنه:
إِنَّ الْقَضِيَّةَ الْمَطْرُوحَةَ أَمَامَ عَدْلِكُمُ الْيَوْمَ، تُطِلُّ فِيْهَا الْجَرِيْمَةُ بِأَقْبَح صُوَرِهَا وَأَفْجَرِ مَلامِحَهَا الْنكْرَاءِ كَأَنَّمَا الدُّنْيَا قَدْ خَلَتْ مِنْ أَمْنِ وَأَمَانٍ تَأْخُذُنَا مِنْ عَصْرِنَا لِتَحُطَّ بِنَا بِأَوَّلِ الْزَّمَانِ يَوْمَ لَمْ يَكُنْ لِغَيرِ الْقَوِيِّ مَكَانٌ حَيْثَ لَا قَانُونَ وَلَا أَخُلاقَ وَلَا إِيْمَانَ حَيْثُ لاَ حُرْمَةَ لِعِرْضِ وَلَا بَيْتٍ وَلَا إِنْسَانٍ والْعَجَبُ كُلُ الْعَجَب إِنَّ مَا حَدَثَ قَدْ وَقَعَ بِزَمَانِيَا لَا بِذَاكَ الْزَمَانِ فَمَا سَأَقُصُّ عَلَيْكُمُ سَادَتِي هِيَ وَقَائِعُ قَضِيَّة...اكتنفتها أَوْرَاقْنَا وَبِدَفَاتِرِنَا قيدت وَلَيْسَتْ أُقْصُوْصَةً مِنْ أَقَاصِيْصِ الْتَارِيخ أوْ أَسْطُوْرَةٍ مِنْ أَسَاطِيْرِ الظلامهؤلاء الماثلين بَيْنَ الْقُضْبَانِ الْبَالِيَةِمَا انْفَكَّوا بالأمس القريبطلقاء بَيْنَ الْخَلَائِقِ الْآمِنَةِ مُتَجَرِّدين مِنْ كُلَّ قِيْمَةٍ عَرَفَتْهَا الإِنْسَانِيَّةُ مُتَرَفِّعين عَمَا جُبِلَ عَلَيْهِ قَلْبُ الْإِنْسَانِ مَنْ رَحْمَةٍ.
وَلَا أَتَحَامَلُ عَلَيْهِم إِذْ أَقُوْلُإِنَّ الْبَشَرِيَّةَ فِي تَارِيخِهَا الطَّوِيلِوَعَهْدِهَا الْسَّحِيْقِ قَلَّمَا تَعْرِفُ رجال كهؤلاءفِي بَلادَةِ إِحْسَاسِهموَقَسَاوَةِ قَلْبِهِموَاصْرَارِهِم عَلَى طَرِيقِ الخطيئةِ والفَشلفالمتهمون مِنْ فِئَةِ الأَغْرَارِ الْمَفْتُونِين التي طاشت احلامهم وعميت بصائرهم وقلوبهم فلم يروا من النور الا ظلاما ومن الخير الا شرا ومن وجوب الحفاظ على النظام والقانون الا استعبادا ورقا.
حَضَرَاتِ المستشارين أَعْضَاءَ الْهَيْئَةِ الْمُوَقَرَةِاليوم نقف أمام عدلكملنروي قصة عمرو جلال بسيونيالذي كان يحمل في قلبهأحلامًا وطموحات لا حدود لها..قُتِلَ من لم يستوف سن الشباب،عاش حياته مُحِبًَا لمن حوله.. محبًا لأسرته وأصدقائه..ذلك الشاب الذي لم أكن أعرفه من قبل،لكني عرفته من خلال التحقيقاتتبينت صفاته الحميدة في العيون الباكية...وتلك الوجوه العابسةالتي كانت تنم عما في نفوسهم من حزن وأسى،حتى لقد كان كل منهم يرى المصاب مصابهوالفقيد فقيدهفأبوا أن يذهب هذا الشابإلى داره الأخيرة إلا محمولًا على أعناقهمفهو لم يعد بيننا اليومقُطِفَت روحه ظلمًاضحية لآثام لا تليقُ بالبشرية.
قضية اليومأبطالها 3.. الطمع، الفشل والحقدأَمَّا عن الجُناةِ فَهُمْ كَذَلِكَيوسف وماركشابان بلغا كل منهما من العمر18 عامًا أو يزيد،الفَرْضُ فيهما أنهما طالبين للعلم،باحثين عن تحقيقِ الذَّاتُبِحُسْبَان أنها طالبين بالجامعة تراجعت طموحاتها الباهتةوانحدرت أحلامهما إلى هاوية من الرغبات المريضةلم يأبها سوى بتحقيق حلم الثراء السريعولو على حساب حياة إنسانصفات تلاقت، فتخبطا في عالم من الجرائم والأسرارفجعلا حياتهما حكاية من الدمار
أما إبراهيم فهو شاب لم تروضه الحياة تَسَلَّلَتْ لقلبه نيران الطمع والدناءة فصار عبدًا للمادة بمنتهى البلادةنَشَأ في بيئة متواضعة لم يرى سوى مكسب قريب أو منفعة عابرة حين سنحت له الفرصةلم يتردد في إخفاء الدليلثم استحضر كل مكر لمحاولة لإخفاء القتيل...اندفع بجشعه نحو الهاوية.
فالطمع والجشع والخداعمنهاج هؤلاء قد حادوا عن الطريق المستقيم، واتَّخذوا مسلكًا ليس بالقويم، فاستحوذت عليهم صفات الحقد والجشع وهم في مقتبل حياتهم،وقَدْ طَبعَ ذَلِكَ عَلَى مَسْلَكهموفشلوا في مناحي الحياة،فقادتهم تلك الرغبات المسمومةإلى ارتكاب الجرائمجريمةً تلو الأخرى،ورغم ذلك عجزوا عن كبح جماح رغباتهم المسمومة،واستبد بهم شيطانهم،وعصف بهم الجشع الذي سلب منهم دينهم ويقينهمفأعماهموسقطوا في بئرٍ من الإثم ينهلوا منه حتى الثمالة،فقد حمل عليهم شيطانهم،فأعمى بصيرتهم وبدد حياتهم،وسولت لهم أنفسهمبما حيلت عليه منخسة ودناءة وسوء النشأة وفساد التربيةأن يقتلوا ويتحولوا لذئاب بشرية تتربص للفتك بالأمنين.


































