اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
في إنجاز علمي لافت، نجح باحثون صينيون في تخليق ما يُعرف بـ«الألماس السداسي»، وهو شكل نادر من الكربون ظل لعقود محط جدل بين العلماء، إذ لم يرصد سابقا إلا في مواقع اصطدام النيازك.
ويعتقد أن هذا النوع الجديد قد يتفوق في صلابته على الألماس التقليدي المعروف.
يُعد الألماس المكعب الشكل الأكثر شيوعا، وهو المادة الطبيعية الأكثر صلابة على سطح الأرض، ويستخدم في صناعات متعددة مثل المجوهرات وأدوات القطع الدقيقة وأشباه الموصلات.
أما الألماس السداسي، فيتميز ببنية ذرية مختلفة، تمنحه نظريا خصائص ميكانيكية أقوى، رغم أن إثبات وجوده ظل لسنوات دون دليل تجريبي حاسم.
اعتمد الباحثون على محاكاة الظروف القاسية التي يتكون فيها هذا النوع من الألماس طبيعيا، وذلك عبر تعريض مادة الغرافيت عالي التنظيم لضغط هائل بلغ نحو 20 جيجاباسكال (أي ما يعادل 200 ألف ضعف الضغط الجوي) و استخدام «سندانين» من كربيد التنجستن لتطبيق الضغط و تسخين العينة إلى درجات حرارة تراوحت بين 1300 و1900 درجة مئوية.
وقد أدت هذه الظروف القاسية إلى إعادة ترتيب ذرات الكربون، مكونة قطعة نقية من الألماس السداسي بحجم الملليمتر.
للتأكد من طبيعة المادة الجديدة، استخدم العلماء تقنيات دقيقة، أبرزها:
-حيود الأشعة السينية: لرسم خريطة ترتيب الذرات والتأكد من البنية السداسية.
-المجاهر المتطورة: لرصد نمط التراص الفريد لذرات الكربون.
وقد أكدت النتائج أن العينة المُنتجة هي ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية.
أظهرت الاختبارات أن صلادة الألماس السداسي بلغت نحو 114 جيجاباسكال، مقارنة بـ110 جيجاباسكال للألماس الطبيعي.
ورغم أن الفارق طفيف، فإنه يشير إلى إمكانية امتلاك هذه المادة خصائص ميكانيكية متفوقة، إلى جانب استقرار حراري أعلى.
يمثل هذا الإنجاز حسما لنقاش علمي طويل حول وجود الألماس السداسي كطور مستقل من الكربون، كما يفتح الباب أمام تطوير مواد فائقة الصلابة للاستخدامات الصناعية المتقدمة وتحسين تقنيات القطع والحفر الدقيقة و ابتكار تطبيقات جديدة في مجالات الإلكترونيات والفيزياء المتقدمة
وبهذا، لا يقتصر الاكتشاف على كونه إنجازا نظريا، بل يمهد لثورة محتملة في عالم المواد فائقة الصلابة.


































