اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
يتساءل كثير من المسلمين عن حكم أداء صلاة الفجر قبل شروق الشمس بدقائق قليلة، وما إذا كانت الصلاة في هذه الحالة تُحسب أداءً في وقتها الشرعي أم قضاءً، وهل ينال المصلي أجرها كاملًا؟ وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم المتعلق بهذه المسألة، بالتزامن مع بيان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية لموعد صلاة الصبح ونهاية وقتها.
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، جاء فيه: «هل من صلى الفجر قبل الشروق حصل على الأجر كاملًا وتحسب صلاته أداءً؟».
وأجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، موضحًا أن صلاة الفجر إذا أداها المسلم قبل طلوع الشمس، حتى لو كان ذلك قبل الشروق بدقائق معدودة، فإنها تكون صحيحة وواقعة في وقتها المحدد شرعًا، وتُحسب أداءً وليست قضاءً.
وأضاف شلبي أن المسلم إذا استيقظ قبل شروق الشمس، فعليه المبادرة إلى أداء صلاة الفجر ما دام وقتها لم ينتهِ، مؤكدًا أن العبرة في هذه الحالة بوقوع الصلاة قبل طلوع الشمس، أما إذا أداها بعد الشروق فتكون قضاءً لفوات وقتها المحدد.
وأوضح أمين الفتوى أن صلاة الفجر إذا أُديت بعد خروج وقتها تُسمى في الاصطلاح الفقهي صلاة الصبح، مشيرًا كذلك إلى أن صلاة الضحى يبدأ وقتها بعد شروق الشمس وارتفاعها، بنحو ربع ساعة تقريبًا، ويستمر حتى قبيل دخول وقت الظهر بنحو عشر دقائق، وهي من السنن المستحبة التي وردت في فضلها نصوص شرعية.
الأزهر يوضح وقت صلاة الفجر وحكم إدراك ركعة قبل الشروق
وفي السياق ذاته، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن دخول وقت الصلاة المحدد شرعًا شرط من شروط صحتها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، من سورة النساء، الآية 103.
وأشار المركز إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن مواقيت الصلوات، ومن بينها بداية وقت صلاة الصبح ونهايته، مستشهدًا بالحديث الوارد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، والذي يوضح أن وقت صلاة الصبح يبدأ من طلوع الفجر الصادق وينتهي بطلوع الشمس، وهو ما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم.
واستشهد المركز كذلك بما نقله الفقهاء عن توقيت صلاة الفجر، ومنهم الإمام ابن رشد، الذي ذكر في بيان مواقيت الصلاة أن الفقهاء اتفقوا على أن بداية وقت الصبح تكون بطلوع الفجر الصادق، وأن نهايته تكون بطلوع الشمس، مع وجود قول منقول عن ابن القاسم وبعض الشافعية في انتهاء الوقت عند الإسفار.
والمقصود بالإسفار ظهور ضوء النهار بوضوح بعد ظلمة الليل، بحيث تبدأ الأشياء في الاتضاح للناظر إليها.
ولبيان حكم من أدرك جزءًا من صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، استدل العلماء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح»، وهو حديث متفق عليه رواه البخاري برقم 579 ومسلم برقم 608.
ويُستدل بهذا الحديث على أن من أدرك ركعة من صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصلاة في وقتها، ويكمل صلاته، ولا تُعد صلاته قضاءً لمجرد طلوع الشمس بعد إدراك الركعة في الوقت المحدد.
كما تناول الإمام ابن قدامة هذه المسألة في كتابه «المغني»، موضحًا حكم من طلعت عليه الشمس بعد أن أدى ركعة من صلاة الفجر، ونقل خلافًا فقهيًا في ذلك، ثم استدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح»، ردًا على القول ببطلان الصلاة في هذه الحالة.
وذكر ابن قدامة أيضًا رواية جاء فيها: «من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته»، وهي رواية وردت في الصحيحين، وتُذكر ضمن الأدلة التي تناولها الفقهاء في بيان حكم إدراك الصلاة قبل انتهاء وقتها.
وبيّن العلماء أن النهي المتعلق بالصلاة عند طلوع الشمس يرتبط بالنوافل التي لا يجوز أداؤها في أوقات النهي، ولا يعني ذلك منع المسلم من أداء صلاة الفريضة التي لم يخرج وقتها بعد، إذ يظل أداء الفجر قبل طلوع الشمس صحيحًا إذا أدرك المسلم الصلاة في وقتها الشرعي.
وتناولت بعض الروايات والأقوال الفقهية الدقائق التي تسبق الشروق ضمن الأحكام المتعلقة بأوقات النهي، إلا أن ذلك لا يمنع أداء صلاة الفجر ما دامت الشمس لم تطلع، مع ضرورة الحرص على عدم تعمد تأخير الصلاة حتى الاقتراب من نهاية وقتها.
وبناءً على ما سبق، فإن من صلى الفجر قبل شروق الشمس بدقائق تكون صلاته صحيحة وتُحسب أداءً لا قضاءً، كما أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصبح وفقًا للحديث النبوي الذي استدل به العلماء، ويُرجى للمسلم تمام الأجر والثواب من الله تعالى.


































