اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٥
من الشائع أن يشعر الإنسان بتقلبات مزاجية مع تبدل فصول السنة، إلا أن الأمر قد يتجاوز مجرد الشعور بالفتور أو الكسل الموسمي، إذ تشير الدراسات إلى أن هذه التغيرات قد تكون علامة على اضطراب نفسي يُعرف باسم الاضطراب العاطفي الموسمي، وذلك وفقًا لما نشره موقع الجارديان.
تأثير الفصول على الحالة النفسية ليس اكتشافًا حديثًا، فقد تحدثت عنه النصوص القديمة منذ آلاف السنين، حيث وصف كتاب 'كلاسيكية الطب' للإمبراطور الأصفر في الصين، والذي يعود إلى عام 300 قبل الميلاد، كيف تؤثر الفصول على جميع الكائنات الحية، ونصح مؤلفه الناس في فصل الشتاء بالخلود إلى الراحة المبكرة والاستيقاظ مع شروق الشمس، مع الحفاظ على هدوء النفس والعقل كما لو كان الإنسان يخفي سرًا سعيدًا، وهو ما يعكس إدراك القدماء لأهمية التوازن النفسي في مواجهة تغيرات المناخ.
ابدأ يومك بالتعرض لضوء النهار في أقرب وقت ممكن، فحتى في الأيام الغائمة يمكن لأشعة الشمس أن تعيد ضبط ساعتك البيولوجية، وتحفز نشاطك الذهني وتقلل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النعاس، فالصباح الباكر هو أقوى محفز طبيعي للحيوية والنشاط.
احرص على النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة، وابتعد عن استخدام الشاشات قبل النوم، واستبدل الضوء الأبيض بإضاءة دافئة وخافتة، فالاتساق في نمط النوم يساعد على استقرار الإيقاع الداخلي للجسم ويحسن الحالة المزاجية بشكل ملحوظ.
حتى في الأيام الباردة، يظل ضوء النهار الخارجي أقوى بعشر مرات من الضوء الصناعي، لذا احرص على قضاء ساعة على الأقل خارج المنزل كل يوم، ويفضل أن تمارس نشاطًا ممتعًا كالمشي أو الجلوس في مقهى مفتوح أو لقاء الأصدقاء، فالتعرض للهواء والضوء الطبيعي من أكثر الوسائل فاعلية لمقاومة الكآبة.
بدلاً من مقاومة البرد، حاول أن تصنع منه جوًا خاصًا، غيّر نظرتك السلبية إلى الشتاء، واعتبره فرصة لتجربة أجواء دافئة كاحتساء الشوكولاتة الساخنة أو إشعال الشموع أو أخذ حمام دافئ، واجعل من هذه الطقوس مصدرًا للراحة النفسية لا للضيق.
إذا استمرت حالة الحزن أو فقدان الطاقة لأسابيع وأثرت على حياتك اليومية، فلا تتردد في استشارة طبيب أو أخصائي نفسي، فطلب المساعدة ليس ضعفًا بل خطوة شجاعة نحو التعافي، فالاكتئاب الموسمي يمكن علاجه بفعالية متى تم التعرف عليه مبكرًا.


































