اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
في اكتشاف علمي لافت يعيد إحياء أحد أعظم كنوز التراث الإنساني، أعلن باحثون في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي عن العثور على صفحة مفقودة من مخطوطة العالم الإغريقي الشهير أرخميدس، بعد أن ظلت طي النسيان لقرون طويلة.
القصة بدأت بشكل غير تقليدي، حين أطلق أحد الباحثين مزحة اقترح فيها إمكانية العثور على مخطوطة قديمة داخل مدينة بلوا الفرنسية، المعروفة بتاريخها العريق كمقر للملوك والنبلاء قبل الثورة الفرنسية.
غير أن هذه المزحة سرعان ما تحولت إلى واقع مذهل، بعدما قادت عمليات البحث إلى اكتشاف صفحة نادرة داخل أرشيف متحف الفنون الجميلة في المدينة.
الصفحة المكتشفة ليست مجرد وثيقة قديمة، بل تمثل جزءًا من «مخطوطة أرخميدس» الشهيرة، التي تُعد من أهم المصادر العلمية التي وصلتنا من العصور القديمة.
ويعد أرخميدس واحدا من أعظم العلماء في التاريخ، إذ ترك إرثا علميا ضخما في مجالات الرياضيات والفيزياء والهندسة والفلك، ولا تزال نظرياته تدرس حتى اليوم.
وتشير الرسومات الموجودة في الصفحة إلى خطوات رياضية تتعلق بحساب مساحة الكرة، وهو موضوع تناوله أرخميدس في مؤلفه الشهير «في الكرة والأسطوانة»، ما يمنح الاكتشاف قيمة علمية استثنائية.
لم تصل مخطوطات أرخميدس إلى عصرنا في صورتها الأصلية؛ فقد كتبت بداية على لفائف البردي، ثم نسخت لاحقًا على رق جلدي خلال القرن الخامس الميلادي.
وفي القرن الثالث عشر، تعرضت لما يُعرف بعملية «إعادة الكتابة»، حيث قام أحد الرهبان بمحو النصوص العلمية الأصلية ونسخ نصوص دينية فوقها نتيجة ندرة مواد الكتابة آنذاك.
ورغم أن هذه العملية بدت كارثية من منظور علمي، فإنها أسهمت بشكل غير مباشر في حفظ النصوص الأصلية أسفل الطبقات الجديدة، لتبقى كامنة في انتظار من يكتشفها.
على مدار القرون، تعرضت المخطوطة للتلف والضياع، خاصة في ظل الحروب والصراعات.
وفي عام 1906، نجح عالم فقه اللغة الدنماركي يوهان هايبرغ في تصوير أجزاء من المخطوطة وتوثيقها، لتصبح صوره لاحقًا المرجع الأهم لدراسة أعمال أرخميدس ومع ذلك، اختفت بعض الصفحات في ظروف غامضة، وظن الباحثون أن العثور عليها بات مستحيلا.
الاكتشاف الجديد أعاد الأمل إلى المجتمع العلمي، إذ أكد الباحث ونبعد مقارنة الصفحة المكتشفة بصور هايبرغ أنها بالفعل إحدى الصفحات المفقودة، حيث تطابقت التفاصيل الدقيقة من خطوط ورموز وحتى الأخطاء.
ويخطط الفريق البحثي الآن لاستخدام تقنيات تصوير متقدمة ومتعددة الأطياف للكشف عن النصوص الأصلية المخفية تحت الكتابات اللاحقة، وهو ما قد يمهد الطريق لاكتشافات جديدة تضيف المزيد إلى فهمنا لإرث أرخميدس العلمي.
هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على عبقرية أرخميدس، بل يؤكد أيضًا أن التاريخ لا يزال يحتفظ بأسرار لم تُكشف بعد، وأن الصدفة أحيانا قد تكون مفتاحا لأعظم الاكتشافات.


































