اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
الحديدة - سبأ : تقرير: جميل القشم
تنفست محافظة الحديدة خلال شهر رمضان المبارك 1447هـ، عبق الإحسان الذي يطوف في أرجائها، بعد أن غدت فريضة الزكاةِ شجرة وارفة الظلال تمتد أغصانها لتلامس جراح المعوزين وتداوي أوجاع المنسيين في القرى والمدن والساحلِ التهامي الفسيح.
استعادت فريضة الزكاة بريقها ومقاصدها السامية في ظل المسيرة القرآنية والتوجهات الصادقة للقيادة الثورية والسياسية، التي جعلت من حقوق الفقراء أولوية قصوى وعملًا مؤسسيًا يحقق غايات الدين الحنيف ويُجسّد قيم التراحم بين أبناء المجتمع.
تجلت ثمار هذا التوجه في حزمة من مشاريع الإحسان الرمضانية التي نفذتها الهيئة العامة للزكاة بتكلفة مليار و583 مليونًا و87 ألف ريال، لترسم بذلك لوحة إنسانية مشرقة تؤكد أن موارد الزكاة تصب في مصارفها الشرعية الثمانية بكل أمانة ومسؤولية.
وفي مشهد يُجسّد ركيزة أساسية في تعزيز التكافل الاجتماعي، انطلقت قوافل الخير لتوزيع 20 ألف سلة غذائية رمضانية بتكلفة 400 مليون ريال، لتكون شريان حياة لـ 20 ألف أسرة فقيرة وجدت في هذه المعونات سندًا يعينها على صيام الشهر الكريم.
وارتسمت ملامح البركة في مشروع صرف الزكاة العينية من الزروع والثمار، حيث تم توزيع 23 ألف قدح بقيمة 228 مليون ريال، وصلت مباشرة إلى أيادي 23 ألف أسرة مستفيدة من خيرات الأرض التي بارك الله فيها وأوجب فيها حقا للمحتاج.
وامتدت أيادي العطاء لتشمل مشروع زكاة التمور الذي استهدف ثلاثة آلاف و92 أسرة مستفيدة بتوزيع ثلاثة آلاف و92 كرتونا من التمور الفاخرة بتكلفة 20 مليون ريال، ما أضفى لمسة من الود والسكينة على موائد الإفطار في البيوت المتعففة.
وتعززّت روابط الإخاء في المجتمع التهامي عبر مشروع وجبات الإفطار الرمضاني، الذي قدّم 30 ألف وجبة طوال الشهر الفضيل بتكلفة 50 مليون ريال، استفادت منها ألف أسرة في تجسيد عملي لمبادئ التراحم التي حث عليها الدين الحنيف.
وشهدت حديقة الشعب بقلب مدينة الحديدة صورًا من التلاحم الإنساني البديع عبر مشروع الإفطار الجماعي الذي رصدت له هيئة الزكاة ثمانية ملايين ريال، ليجمع الفقراء وعابري السبيل على مائدة واحدة تذوب فيها الفوارق وتسمو فيها روح الأخوة.
ولأن العيد فرحة لا تكتمل إلا بالستر، أولت الهيئة العامة للزكاة اهتمامًا بمشروع الكسوة العيدية الذي استهدف ألفًا و375 أسرة تضم قرابة خمسة آلاف و500 فرد بتكلفة 27 مليونا و500 ألف ريال، بمعدل 20 ألف ريال لكل أسرة لضمان رسم البسمة على وجوه الأطفال والآباء.
وفي لفتة إنسانية، تخفف من أنين المرضى وترمم أوجاعهم، خصص مكتب هيئة الزكاة 49 مليونًا و587 ألف ريال ضمن، مشروع المساعدات العلاجية التي استفاد منها 365 مريضًا، ما يعكس شمولية مشاريع الزكاة وملامستها لكافة نواحي الاحتياج في حياة المواطن.
وبلغت المساعدات النقدية ذروة العطاء بمبلغ 673 مليونًا و440 ألف ريال، وزعت على 33 ألفًا و672 أسرة مستفيدة في مختلف قرى وعزل المحافظة، لتمثل هذه المبالغ دعمًا مباشرًا يعزّز من قدرة الأسر على مواجهة أعباء الحياة وتوفير متطلباتها بكرامة.
وتُوّجت هيئة الزكاة أعمال البر بصرف زكاة الفطرة لمستحقيها الفعليين بمبلغ 126 مليونًا و560 ألف ريال، استفادت منها ستة آلاف و328 أسرة، ما يسهم في إدخال الفرحة والبهجة على قلوب المتعففين قبل حلول يوم العيد الأكبر.
وفي هذا السياق، اعتبر مدير مكتب الهيئة العامة للزكاة بالمحافظة، محمد هزاع، الحراك الإنساني الواسع، ثمرة رؤية إيمانية عميقة تهدف لاستعادة الدور الحقيقي للزكاة كأداة فعالة للتغيير الاجتماعي وتخفيف معاناة الناس التي طالما تفاقمت خلال سنوات العدوان والحصار.
وأوضح أن مشاريع الإحسان الرمضانية للعام الجاري، جاءت ترجمة عملية للرؤية التي تتبناها هيئة الزكاة في توجيه أموال الزكاة نحو ما يلامس احتياجات الفقراء والمساكين بصورة مباشرة، وبما يحقق الأثر الحقيقي لهذه الفريضة في حياة المجتمع.
ولفت هزاع، إلى أن الهيئة باتت اليوم ركيزة أساسية لتعزيز التكافل الاجتماعي، حيث تبذل الجهود ليلًا ونهارًا لضمان صرف كل ريال في مصرفه الشرعي الصحيح، بما يسهم في تجسيد مبادئ الرحمة والإحسان التي فرضت من أجلها هذه الركن العظيم من أركان الإسلام.
التحول الجذري الذي شهدته فريضة الزكاة في عهد المسيرة القرآنية، حوّل موارد الزكاة إلى مشاريع ملموسة يراها الفقير في لقمة عيشه ولباس أطفاله وعلاج سقمه، ليتجسّد بذلك نجاح رؤية الهيئة في إيصال الحقوق لأصحابها وفق المصارف التي أمر الله بها في كتابه الكريم.
إكــس













































