اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
في أواخر شهر رمضان المنصرم، داهمت مليشيا الحوثي في العاصمة المختطفة صنعاء، مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته، وذلك بعد أن حولت ملحقاته منذ نهاية 2016 إلى مقر للاستقطاب وتناول القات.
لم يكن مسجد الهدى وحده المستهدف، فقبله بيومين، عاودت مليشيا الحوثي اقتحام مركز الإمام الشافعي للعلوم الشرعية وتحفيظ القرآن الكريم، الذي يحوي مسجداً ومدرسة تحفيظ للقرآن وسكن للطلاب، في منطقة 'ماتر' بمديرية ريف إب، شمال غرب مركز المحافظة، حيث قامت بالسيطرة عليه، وطرد طلابه والمعلمين منه، وجاءت الحادثة جاءت بعد نحو أسبوع من اقتحام مكتبة المركز ومصادرة جميع محتوياتها.
وبين مركز الهدى في صنعاء، ومركز الشافعي في إب، شهدت مناطق خاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية، استهداف للأنشطة الدينية والتعليمية، في ممارسات دأبت عليها الجماعة الطائفية الكهنوتية منذ نشأتها.
مسلسل إجرامي ومشاهد مرعبة
تتربع المساجد ودور تحفيظ القرآن في قلوب اليمنيين، وتعبرونها أهم المقدسات التي لا يمكن المساس بها، بل يعمرونها ويكرمونها بكل السبل المتاحة، وجعلوها حرمتها أعظم من حرمة بيوتهم، حتى أطلت مليشيا الحوثي من كهوف الظلمات وبراثن الفكر العنصري الطائفي، فجعلتها أولى أهدافها تفجيراً وتخريباً وسطواً وبطشاً بأهلها وروادها وانتهاكاً للحرمات والمقدسات.
في العام 2013، حاصرت مليشيا الحوثي منطقة دماج التي يتركز فيها مركز دار الحديث بطلابه وشيوخه، وقصفوها لأكثر من مئة يوم قتلوا فيها منهم المئات وأصابوا الالاف، قبل أن يتم تهجيرهم والسطو على الدار ومسجده ومساكنه، وكان ذلك الخرق الأول في سفينة الدولة، وبداية تدشين عهد أسود، وسجل طافح بالاعتداء الطائفي على المساجد ومراكز تحفيظ القرآن ومنتسبيها.
لم يتوقف الأمر، بل اتجهت المليشيات الحوثية إلى مديرية كتاف، فخخته بصورة تعكس حقداً غير مسبوق، وتكرر الأمر في مديريات عمران، ومديرية همدان شمال العاصمة صنعاء، ثم العديد من المحافظات والمديريات في أنحاء اليمن، كانت تفجيرات مرعبة ومعها يرددون الصرخة الخمينية، امعاناً في استفزاز واشباعاً للحقد، على مساجد ومراكز تحفيظ يرونها عقبة أمام مشروعهم العنصري الكهنوتي.
التي رفع مسلحو التمرّد الحوثي من على أنقاضها شعارهم المسمى بـ 'الصرخة'، وهو شعار باطنه العداء وظاهره الدمار.
في السنوات الماضية، صدرت احصائيات عن مئات المساجد (تقترب من 1000) طالتها انتهاكات مليشيا الحوثي.
سلوك متوارث ومنهجية إيرانية
السلوك الحوثي العدواني والطبيعة الحاقدة في استهداف المساجد ومراكز تحفيظ القرآن وعلومه، ليست بجديدة في الفكر الإمامي، فالحوثي وارث لفكر تدميري ممتديرى أن مساجد المخالفين مساجد ضرار ولا حرمة لها، استقاها من فتاوى عبد الله بن حمزة، وبن مفتاح، وأبو طالب، ومجموعة من مصدري الفكر الهادوي المتطرف.
وتأتي الحوثية حلقة في سلسلة الإمامة في اليمن، التي تدعي نصرة الدين، لكنها تستبيح حرماته ومقدساته، وتستهدف بلا مواربة عقيدة الشعب اليمني وهويته وقيمة وأخلاقه، ضمن فكر استئصالي لكل ما يخالف الفكر الإمامي، واليوم المشروع الإيراني التوسعي، الذي باتت مليشيا الحوثي أحد أدواته.
يؤكد العديد من المطلعين على نسأن الحركة الحوثية من أبناء صعدة، أن مليشيا الحوثي منذ نشأتها نهاية تسعينات القرن الماضي، وضمن إعدادها لحروب طويلة، كان استهداف المساجد ومراكز التحفيظ على رأس أولوياتها، وتعمل على السيطرة عليها لتوظيفها في ترويج الفكر العنصري الدموي، والمشروع الإيراني الخميني، فسيطرت الجماعة السلالية على العديد من المساجد والمدارس، إلا أن العام 2013 كان بداية التحول إلى حرب محمومة لا هوادة فيها على المساجد ومراكز التحفيظ بصورة عدوانية، وثقتها كاميرات أبواق الجماعة بمشاهد تفجير مرعبة، هدفت لإرهاب المجتمع المقاوم لهذا السلوك الإجرامي، الذي يستهدف مراكز الإشعاع والتنويري، والتي تدرك الجماعة، أنها عرت الإمامة وكهنتها على مدى عقود، وكشفتهم على حقيقتهم للناس، منذ 26 سبتمبر 1962.
استئصال لمراكز وأهل القرآن
تتجلى الأهداف والمرامي التي تحرك الحوثي، من خلال استهداف مليشياته للمساجد ودور العلم والتحفيظ، بالتفجير والهدم حيناً، وبالسطو والسيطرة حيناً، وبملاحقة منتسبيها وخطفهم والبطش بهم أحياناً أخرى، رغم أن القائمين على بعض هذه المراكز كانوا قد ابرموا عهوداً واتفاقات مع مليشيا الحوثي، إلا أنه كعادتها ناكثة للعهود والمواثيق، وملتزمة بنهجها الغادر وهمجيتها المعهودة التي عرفها بها اليمنيون.
يسعى الحوثي، ضمن مشروع إيران واذرعه المليشياوية، إلى اخضاع المجتمع فكرياً وعقدياً وسياسياً، من خلال العنف والقوة والإرهاب، لإخلاء الساحة، من الفكر الإسلامي الوسطي، الذي يسود اليمن، وبالتالي فقد كانت مهمة الكتائب الخاصة التي وجهها الحوثي لاستهداف المساجد ومراكز التحفيظ وروادها، وهي استئصال مراكز الاشعاع والتنوير الحضاري، والفكر الوسطي، وبالتالي فإن هذه العنف الممنهج ضدها، هو سعي لسلخ الشعب اليمني عن عقيدته وهويته.
وبوضوح، وفي كل اتجاه، تمعن مليشيا الحوثي، في طمس كل ما له صلة بتعليم العقيدة الإسلامية الصحيحة، ونبذ التطرف والعنف الذي تحمله جماعات نبتت من مستنقع التطرف.
ويفسر مطلعون العنف الحوثي الممنهج في استهداف المساجد ودور العلم، في أحد أوجهه، بأنه محاكاة لسلوك الحركة الصفوية في إيران، وامتداداً لمنهج الإمامة الهادوية (الرسية) وسلسلة ممتدة من الإجرام الإمامي، كما أنه من جانب آخر يتسق ويتناغم مع المشروع الإيراني المحرك والممول للمليشيا الحوثية، التي تمثل أداته الباطشة في اليمن.













































