×



klyoum.com
yemen
اليمن  ٢٨ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
yemen
اليمن  ٢٨ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار اليمن

»سياسة» شبكة الأمة برس»

الرياض… سيرة مدينة تتشكل من الداخل

شبكة الأمة برس
times

نشر بتاريخ:  السبت ٢٨ أذار ٢٠٢٦ - ١٨:٤٣

الرياض سيرة مدينة تتشكل من الداخل

الرياض… سيرة مدينة تتشكل من الداخل

اخبار اليمن

موقع كل يوم -

شبكة الأمة برس


نشر بتاريخ:  ٢٨ أذار ٢٠٢٦ 

محمد تركي الربيعو*

حين كتب عبد الرحمن منيف خماسيته الشهيرة «مدن الملح»، بدا وكأنه يرسم صورة مدن ولدت فجأة تحت وقع النفط، مدن نمت بسرعة هائلة حتى بدت بلا جذور، قابلة للتبدد مثل الملح عند أول اختبار تاريخي. كانت المدينة في رواية منيف مشروعا مفروضا من الخارج، تشكّله الشركات الأجنبية والسلطة السياسية، وتتحول فيه الحياة بسرعة صادمة، فتتفكك العلاقات القديمة، وتنهار أنماط العيش التقليدية أمام عالم جديد لا يشبه ما سبقه.

غير أن قراءة تاريخ بعض المدن الخليجية تكشف صورة أكثر تعقيدا. فهذه المدن لم تتشكل فقط بفعل النفط، أو بقرارات مفاجئة من الخارج، بل كانت أيضا تتغير من الداخل، عبر تحولات بطيئة ومتراكمة مثل، شق شارع، انتقال سوق، نشوء حي جديد، أو ظهور أنماط مختلفة من السكن والعمل. كانت المدينة تنمو تدريجيا، وتتبدل عبر تفاصيل الحياة اليومية، وليس عبر الطفرة النفطية الكبرى وحسب.

في هذا السياق يأتي كتاب «الرياض: مسيرة التطور العمراني والحضري» الصادر في جزأين للباحث السعودي عبد الله السليمان، عن دار جداول، ليقدّم مثالاً واضحاً على هذا النوع من التحولات. لا ينتمي هذا النص إلى أدب الذكريات أو الحنين، بل يقدّم محاولة بحثية لفهم كيف تشكّلت الرياض الحديثة من الداخل. ويوفر مدخلاً لفهم التحولات العميقة التي شهدتها الرياض خلال القرن العشرين. فالمدينة التي نعرفها اليوم لم تتكوّن دفعة واحدة، ولم تظهر فجأة نتيجة الطفرة النفطية، كما توحي بعض السرديات المبسطة. ما يفعله السليمان هو أنه يحاول أن يحفر في أحشاء المدينة، في بنيتها الداخلية، ليكشف كيف تشكلت عبر الشوارع والأسواق والأحياء والمؤسسات اليومية التي أعادت صياغة الفضاء الحضري. ومن خلال تتبع هذه التفاصيل الصغيرة ـ شق شارع، انتقال سوق، يتضح أن الكتاب ليس عملاً عن ذاكرة الرياض بقدر ما هو دراسة في تشكّل المدينة الحديثة. فهو يتعامل مع الرياض بوصفها كائناً عمرانياً يتغير عبر الزمن، ويبحث في الآليات التي أعادت تشكيلها طوال القرن العشرين. هذه المقاربة تجعل الكتاب أقرب إلى قراءة في التاريخ الحضري للمدينة، حيث تتقاطع السياسة والاقتصاد مع تفاصيل الحياة اليومية للناس. لكن لفهم هذه التحولات، لا بد أولاً من العودة إلى صورة الرياض في بدايات القرن العشرين، قبل أن تبدأ موجة التوسع العمراني التي غيّرت وجه المدينة.

في تلك الفترة كانت الرياض مدينة صغيرة نسبياً، محاطة بأسوارها التقليدية، تتجمع داخلها البيوت الطينية المتلاصقة حول شبكة من الأزقة الضيقة والمتعرجة. كان قصر الحكم والمسجد الجامع يشكلان القلب السياسي والديني للمدينة، ومن حولهما تنتشر الأسواق والدكاكين التي تؤمّن حاجات السكان اليومية. لم تكن المدينة واسعة الامتداد، بل كانت حياة سكانها تدور في نطاق محدود، يمكن قطعه سيراً على الأقدام خلال وقت قصير. بُنيت البيوت من الطين واللبن. الأزقة ضيقة، وتكاد تكون امتداداً للحياة الاجتماعية نفسها؛ ففيها يلتقي الجيران ويتبادل الناس الأخبار، وتتحرك تفاصيل الحياة اليومية في فضاء عمراني بسيط لكنه متماسك. أما الأسواق فكانت القلب الاقتصادي للمدينة. بالقرب من المسجد الجامع وقصر الحكم تنتشر الدكاكين، التي تبيع المواد الأساسية مثل الأرز والسكر والقهوة والهيل والبهارات، إلى جانب محال الأقمشة والملابس والأحذية والأدوات المنزلية. كما اشتهرت بعض الأسواق المتخصصة مثل سوق الزل الذي كان مركزاً لبيع السجاد والمفروشات. ولم تكن هذه الأسواق مجرد أماكن للتجارة، بل فضاءات اجتماعية أيضاً، حيث يلتقي الناس ويتبادلون الأخبار وتتشكل العلاقات اليومية.

ضمن هذا النسيج العمراني التقليدي وجدت أيضاً مؤسسات الضبط الاجتماعي، ومنها السجون، التي كانت جزءاً من بنية الحكم في المدينة. لم تكن هذه السجون منشآت كبيرة أو معقدة، كما في المدن الحديثة، بل كانت غالباً مباني بسيطة ملحقة بالمراكز الإدارية، أو قريبة من مقرات السلطة. وكان الهدف منها احتجاز المخالفين أو المتهمين لفترات محدودة، ريثما تُحسم قضاياهم أو تُنفذ الأحكام بحقهم. وجود هذه المؤسسات يعكس جانباً مهماً من الحياة الحضرية في الرياض القديمة، حيث كانت المدينة مركزاً إدارياً يخضع لنظام من القوانين والعقوبات.

الرياض الجديدة

هذه الصورة التقليدية للرياض بدأت تتغير تدريجياً مع منتصف القرن العشرين. فمع تزايد السكان وظهور السيارات الحديثة أصبحت الأزقة القديمة غير قادرة على استيعاب الحركة الجديدة. وهنا بدأت عملية شق الشوارع الواسعة في وسط المدينة، وهي العملية التي يعتبرها الكتاب نقطة التحول الأساسية في تاريخ المدينة. ومع اتساع هذه الشبكة من الطرق بدأت الرياض تتمدد خارج نطاقها القديم. فقد ساهم إنشاء مجمع المربع وقصر الناصرية في جذب العمران نحو الشمال، حيث ظهرت أحياء جديدة وأنماط بناء مختلفة عن البيوت الطينية التقليدية. كما نشأت أحياء أخرى في الجنوب والغرب مثل، عتيقة والقرى والجرادية وعليشة، وهي أحياء ارتبطت بامتداد المدينة على طول الطرق الجديدة. هذه الأحياء لم تكن مجرد امتداد جغرافي للمدينة القديمة، بل كانت تعبيراً عن تحول في أنماط السكن والحياة الحضرية. فقد بدأت تظهر الفيلات والبيوت المنفصلة والعمائر الحديثة، ما يعكس تغيراً في طبيعة المجتمع ونمط معيشته.

لم يقتصر التحول الذي شهدته المدينة في القرن العشرين على العمران وشق الطرق وبناء الأحياء الجديدة، بل امتد أيضاً إلى القلب النابض للحياة اليومية: الأسواق. فالأسواق كانت المكان الذي تتقاطع فيه حياة المدينة كلها؛ فيها يلتقي التجار بالزبائن، ويجتمع أهل الأحياء، وتتشكل شبكة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال متابعة ما حدث لهذه الأسواق يمكن فهم كيف تغيّرت الرياض من الداخل. ظهرت شوارع تجارية جديدة اتسعت فيها حركة الناس والسيارات، وبدأت المحال تنتقل إليها أو تُفتتح فيها منذ البداية. وعلى جانبي هذه الشوارع ظهرت أبنية متعددة الطوابق تضم في طوابقها الأرضية محال تجارية واسعة. كما ظهرت أيضاً ورش صغيرة مرتبطة بالحياة الحديثة. فقد انتشرت ورش إصلاح الأدوات المنزلية ومحال تصليح الأجهزة وورش النجارة والحدادة، التي كانت تصنع أو تصلح الأبواب والنوافذ والأثاث. كذلك ظهرت ورش متخصصة في صيانة المعدات الزراعية، أو إصلاح الأدوات المستخدمة في البناء. وجود هذه الورش يدل على أن المدينة كانت تعيش مرحلة انتقالية تجمع بين الاقتصاد التقليدي والأنشطة المرتبطة بالتحديث العمراني.

ومن السمات اللافتة التي يشير إليها الكتاب أن بعض الشوارع، بدأت تكتسب هوية تجارية خاصة، فقد تركزت أنواع معينة من التجارة في مناطق محددة من المدينة. فهناك شوارع عُرفت بمحلات بيع البذور والمبيدات الزراعية، التي يقصدها المزارعون القادمون من القرى والمزارع القريبة، خصوصاً في شارع الوزير وبعض امتدادات شارع البطحاء. بينما اشتهرت شوارع أخرى بوجود ورش تصليح الأدوات والمعدات. وفي مناطق أخرى تركزت تجارة الملابس والأقمشة، حيث تنتشر محال الخياطة ومحلات بيع الأقمشة في مناطق قريبة من شارع الثميري وما حوله من الأسواق القديمة.

هذا التخصص التجاري لم يكن مجرد ظاهرة اقتصادية، بل كان يعكس أيضاً تنظيم الفضاء الحضري الجديد. فالتجار يفضلون التجمع في مكان واحد حيث يقصدهم الزبائن بسهولة، كما أن وجود محلات متشابهة في شارع واحد يخلق نوعاً من السوق المتكامل الذي يجذب المتسوقين من مختلف أنحاء المدينة.

كما أن الأسواق لم تكن مجرد فضاءات للبيع والشراء، بل كانت مسرحاً للحياة الاجتماعية اليومية. ففي هذه الشوارع يلتقي الناس ويتبادلون الأخبار وتُعقد الصفقات، ويتوقف المارة للحديث مع أصحاب الدكاكين، الذين يعرفونهم منذ سنوات. وكان بعض المتاجر يتحول إلى نقطة تجمع لأبناء الحي، أو لأصدقاء التاجر، حيث يجلسون في المساء لتبادل الحديث أو متابعة أخبار المدينة. ومع ازدياد عدد السكان وتوسع المدينة أصبحت الأسواق أيضاً مكاناً يلتقي فيه سكان الأحياء الجديدة القادمون إلى وسط المدينة لقضاء حاجاتهم. وكان كثير منهم يصل إلى هذه الأسواق عبر المحاور الرئيسية التي تربط الأحياء الحديثة بالمدينة القديمة مثل طريق الخرج وطريق خريص وطريق الحجاز. وهكذا ظلت الأسواق تمثل نقطة التقاء بين الرياض القديمة والرياض الجديدة.

مدينة تتشكل من الداخل

تكشف قراءة المؤلف أن التحول الذي شهدته الرياض لم يكن مجرد توسع عمراني سريع أو نتيجة مباشرة لقرارات التخطيط الحديثة، بل كان عملية مركبة تشكلت عبر عقود من التغيرات الصغيرة والمتراكمة. فكل شارع جديد ـ مثل شارع البطحاء أو شارع الوزير أو شارع الخزان ـ كان يعيد رسم الخريطة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وكل حي جديد كان يضيف طبقة أخرى إلى نسيجها الحضري. بهذا المعنى تبدو الرياض وكأنها مدينة تتشكل من الداخل. فالتحول لم يكن فقط في المباني والطرق، بل في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي نسجها السكان داخل هذه الفضاءات الجديدة. ومع مرور الوقت تراكمت هذه التغيرات الصغيرة لتصنع مدينة مختلفة تماماً عن البلدة الطينية التي كانت قائمة في بدايات القرن العشرين. وهكذا انتقلت الرياض تدريجياً من مدينة محاطة بالأسوار تقوم على الأزقة والأسواق التقليدية، إلى مدينة حديثة متعددة الأحياء والشوارع والمراكز التجارية. ولم يحدث هذا التحول دفعة واحدة، بل عبر سلسلة طويلة من المشاريع العمرانية والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، التي أعادت تشكيل المدينة خطوة بعد خطوة.

ومن هنا تأتي أهمية هذا النوع من الكتب. فهي لا تكتفي بسرد تاريخ سياسي أو اقتصادي عام، بل تفتح نافذة على الحياة اليومية للمدينة، سواء على مستوى الأسواق، التي تشكل قلب النشاط الاقتصادي، وعلى المحال التي تعكس تغير أنماط الاستهلاك، وكيف تحولت من بلدة تقليدية محدودة المساحة إلى واحدة من أكبر مدن المنطقة وأكثرها حيوية في هذه الأيام عربياً.

*كاتب سوري - القدس العربي

الرياض سيرة مدينة تتشكل من الداخل
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار اليمن:

بغداد تفتح تحقيقاً بعد استهداف منزل رئيس إقليم كردستان

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
2

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2340 days old | 669,338 Yemen News Articles | 17,184 Articles in Mar 2026 | 501 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 28 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



الرياض سيرة مدينة تتشكل من الداخل - ye
الرياض سيرة مدينة تتشكل من الداخل

منذ ٠ ثانية


اخبار اليمن

 الدفاع : تعاملنا مع 15 طائرة مسيرة خلال 24 ساعة - kw
الدفاع : تعاملنا مع 15 طائرة مسيرة خلال 24 ساعة

منذ ثانية


اخبار الكويت

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل