اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
عبد الجبار الجبوري*
لم تكنْ
سوى دمعةٍ سالتْ على خدِّ الزمانْ
ولدتْها القصيدةُ
وألبستّها عباءةَ الليلِ الحزينْ
فالنساءُ
لا يلِدّنَ الحزن في الليالي الطويلةْ
بلْ
يلِدّنَ الحبَّ في الليالي الطويلةْ
هنا
أقيمُ مزارَها
وألوّنُ جدرانَهُ بأحمرَ الشفاهْ
يحملُني
إليهِ قلبي كلَّ يوم
أصعدُ
جلجلتَهُ الأولى
وأراهُ بعيداً في قلبي
ويراني قريبا
وكلّما
أخطأني سهمُها
أبقاني وحيداً في الفلواتْ
لمْ
ينبؤني البحرُ
عن أسرارِها الكلماتْ
أنبأني الطيرُ الواقفُ على غُصنِ طفولتِها
أنّ الليلَ ماتْ
وأنّ
نجمتَها الراحلةَ على هوادجَ أهلي
أنكرتها الطرقاتْ
وأنّ صورةَ الغرابَ الذي رسمَتْهُ خطاي على التراب
صار ظلاً
لأغنيةٍ آيلةٍ للخرابْ
بلى
هناك مزارُها في قلبي
شيّدتهُ
لبِنةً لبِنةً من أحجار روحي
وسيجتُهُ
بحروف قصائدي
حتى
صار ضريحاً يؤمهُ العشاقُ من كلِّ صوبْ
ينثرون
فوقهُ القُبلَ وعبقَ الطيوبْ
يا
لهف قلبي
وهو يرى النجومَ تتّرى على نوافذَ الذكرى
يباهلنَ المَطر
ويرى
بأمِّ عينيهِ
كُحلَ عينيّها حزيناً
يعاتبُ القمرْ
أينَ مساءاتُ الخميس
وهي حبلى بأحاديثَ السّهر
وأغانٍ
توقظُ الذكرى في ليالي السّحر
نأتْ
طلولُها بأضلُعي
كما نأتْ يوماً بتل عاگوب الهوى
جلساتُ السّمرْ
هكذا
أبللُ فمَ القصائدِ برضابِ شفاهِها
وأبني لها
نصباً بذاكرتي
تزقزق فوقه العصافيرُ
وتعزفُ
لها أشعةُ الشمسِ أحلى أناشيدَ المَطرْ
أمسكُ
جمرةَ الحبِّ
بيدينِ من حجرٍ وموسيقى
وأدور بها
بلاداً انهكَها الموتُ والقهرْ
علّ
عاشقةٍ
تنهضُ من ليلِ الظلمُوتْ
أتفيّأُ بظلّ ضحكتِها
ليلةً
وأموتْ
*شاعر عراقي













































