اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
في الوقت الذي تتزين فيه المدن والقرى بملامح الفرح، وتتعالى تكبيرات عيد الفطر المبارك في المساجد والساحات، وتنبض البيوت بحميمية اللقاءات العائلية، يقف رجالٌ في أماكن ومواقع متعددة من خارطة الوطن، بعيداً عن مظاهر البهجة، قريبين من خطوط الخطر.
هناك، حيث المتارس وخطوط النار والنقاط الأمنية، يرابط أبطال القوات المسلحة والأمن، يسطرون بصمودهم أسمى معاني التضحية والفداء، ويجعلون من أعيادهم رباطاً دائماً في سبيل حماية الوطن وصون مكتسباته.
هؤلاء الأبطال، الذين نذروا أنفسهم لله أولاً، ثم لخدمة وطنهم والدفاع عن أمنه واستقراره، لا يعرفون للراحة سبيلاً حين تكون سلامة الوطن على المحك، ففي الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بتبادل التهاني وارتداء الجديد، يكون همّهم الأول هو تأمين الجبهات وحماية المدن وتأمين الطرقات، والتصدي لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن المجتمع أو النيل من استقراره، إنهم يدركون أن فرحة العيد الحقيقية لا تكتمل إلا حين يشعر كل مواطن بالأمان، وحين يسمتع الأطفال في الحدائق والمتنزهات ويركضون في الشوارع والساحات ببراءة، دون خوف أو قلق.
ولعل عظمة هذه التضحية تتجلى في كونها تأتي في أوقات يفترض أنها للراحة والاحتفال، لكن هؤلاء الرجال اختاروا أن تكون أعيادهم ميادين للثبات، وأن تكون تكبيراتهم ممزوجة بأصوات اليقظة والحذر، فهم يدركون أن أعداء الوطن، وعلى رأسهم مليشيا الحوثي الإرهابية، لا يراعون حرمة زمان ولا قدسية مناسبة، ولا يفرقون بين رمضان أو عيد أو غيره، بل يترقبون الفرص لارتكاب جرائمهم البشعة، وما جريمة حيران، التي استهدفت الأبرياء والأطفال على مائدة الإفطار مطلع الأسبوع، إلا شاهد حي على حجم الإجرام الذي يواجهه هؤلاء الأبطال في كل لحظة.
إن المرابطين في مواقع الشرف لا يحملون السلاح فحسب، بل يحملون على عاتقهم مسؤولية وطن بأكمله، وأحلام شعب يتطلع إلى الأمن والاستقرار، إنهم خط الدفاع الأول، والسد المنيع في وجه كل محاولات التخريب والإرهاب، وبفضل يقظتهم وتضحياتهم، تنعم المدن والقرى بالسكينة، ويحتفل الناس بأعيادهم في أجواء من الطمأنينة.
وما يقدمه هؤلاء الأبطال لا يمكن أن يُقاس بثمن، ولا تكفي الكلمات لوصفه أو الإحاطة بعظمته، يكفي أنهم فخر كل أبناء الوطن، وخيرته الذين اختاروا طريق الشرف والتضحية، وقدموا مثالاً حياً لمعنى الانتماء الحقيقي للوطن، وفي كل عيد، تتجدد في وجدان الشعب مشاعر الامتنان لهؤلاء المرابطين، الذين جعلوا من مواقعهم حصوناً للأمن، ومن تضحياتهم جسراً تعبر عليه أفراح الجميع.
إن أعيادنا، بفضلهم، ليست مجرد مناسبات عابرة، بل هي عنوان لصمود وطن، ورباط رجال، ووفاء شعب لا ينسى من يحرس فرحته ويصون كرامته، وفي ظل هذا العطاء المتواصل، يبقى الواجب أن نستحضر تضحياتهم في كل لحظة فرح، وأن ندرك أن خلف كل ابتسامة طفل، وكل تهنئة متبادلة، رجالاً سهروا ليبقى الوطن آمناً مستقراً.
*سبتمبرنت













































