اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
الحديث المنسوب لما يسمى قاعدة خاتم الانبياء العسكرية عن نيتهم استهداف رأس الخيمة، يوحي - إن صح - بتطور خطير وتجاوز غير مسبوق، لا في الحرب القائمة حاليا بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ولا حتى في تاريخ العلاقات الخليجية والعربية مع نظام الخميني منذ نشوئه.
اعتمد نظام الثورة الخمينية في توسعاته خارج حدود ايران على الميلشيات والاذرع الطائفية المحلية والاجرامية التي زرعها او دعمها في بلداننا تحت مسمى (تصدير الثورة) الذي كان ولا زال جزء جوهري من عقيدة النظام وبنيته السياسية والعسكرية.
لم يكن النظام يقحم قواته وجيشه بشكل مباشر، كان يكتفي بارسال قادة ومشرفين أصحاب نفوذ وتحكم بقرار تلك الميلشيات المحلية.
لكنه هنا سمى بشكل صريح دولة عربية مجاورة هي دولة الإمارات العربية المتحدة بل مضى أكثر محددا منها إمارة رأس الخيمة، التي هدد بأنه سيتعامل معها بطريقة ساحقة !.
- لماذا رأس الخيمة تحديدا ؟
منذ بداية الهجمات التي تتعرض لها ايران، اتجهت لقصف كل الدول الخليجية المجاورة بذريعة أنها تستهدف فقط القواعد العسكرية الامريكية فيها، لكن عدوانها تمادى وطال مصالح اقتصادية ومدن وتجمعات سكانية وغيرها.
اكتفت الدول الخليجية بصد ما تمكنت من اسقاطه من نيران إيران في أجوائها، وفي مقابل اعلانها الاحتفاظ بحق الرد المكفول في كل شرائع الارض والسماء، ظلت تكرر أنها حريصة على عدم دخول هذه الحرب.
اليومين الاخيرين، أعلنت المملكة العربية السعودية - ومثلها فعلت دولة قطر - أن الملحق العسكري بسفارة ايران لدى المملكة ومساعده أصبحوا عناصر غير مرغوب بهم وأمهلتهم الرياض والدوحة 24 ساعة لمغادرة اراضيهما.
الطرد في العرف الدبلوماسي يعني توتر عالي في علاقات بلدين، لكن تخصيص الملحقين العسكريين بالطرد يوحي دائما بأن هذه العناصر صارت تمارس أعمالا تجسسية حربية في الدولة الاخرى تتجاوز السيادة والدبلوماسية.
رغم ذلك، فإن بقاء البعثات الدبلوماسين بين دول الخليج وايران دون طرد السفير وبعثته كليا واغلاق السفارات، يوحي لرغبة خليجية بخفض واحتواء التصعيد رغم سيل الصواريخ والمسيّرات الذي ينتهك سيادتها قادما من ايران.
هذا التصريح الايراني المتعجرف الذي يهدد باحتلال وعدوان (ساحق) لإمارة رأس الخيمة، يفتح احتمالات اكثر قتامة في الحرب القائمة وفي العلاقات العربية الايرانية.
إمارة رأس الخيمة هي من حيث الجغرافيا أقرب مناطق دولة الامارات مسافة إلى البر الايراني، وإلى الضفة الايرانية من مضيق هرمز
يفصل بينها وبين اقرب نقطة في ايران فقط أقل من 50 ميل بحري من جهة هرمز عبر جزيرة هنجام الايرانية.
بل لا يفصل بين رأس الخيمة وجزيرتي طنب الكبرى والصغرى الا حوالي 50 كيلو متر، أي أقل من 30 ميل بحري.
الجزيرتان في الاساس (طنب الكبرى والصغرى) هما تتبعان إمارة رأس الخيمة احتلتهما ايران في 30 نوفمبر 1971م، قبل يومين فقط من استقلال الامارات عن بريطانيا، ومعهما جزيرة أبوموسى التي تتبع إمارة الشارقة
جزيرة أبى موسى منذ ذلك التاريخ وبضغوط بريطانية لصالح شاه ايران، خضعت لسلطة مشتركة بين ايران والشارقة، قبلت الشارقة بوجود عسكري ايراني في جزيرتها لتحتفظ الشارقة بادارتها المدنية والشرطة قبل أن تنقلب ايران الخمينية وتسطو كليا على الجزيرة عام 1992م.
لم يختلف الامر تجاه سواحل الخليج في عهد وسياسة الشاه المدعوم غربيا وصديق اسرائيل الحميم عن عهد الولي الفقيه الذي يتزعم ما يسمى محور المقاومة.
ما هو الذي يفرق احتلالات اسرائيل في فلسطين و لبنان و سوريا عن احتلالات ايران في طنب وابو موسى؟
يجب أخذ هذا التهديد على محمل الجد الكامل.
رأس الخيمة هي البر الاماراتي الاقرب لايران، يفصل بينها وبين هرمز مناطق من سلطنة عمان التي تتحكم بالمضيق من الجهة الغربية، وهذا التحديد في التهديد مقصود وغير مستبعد الوقوع.
إذا مضت ايران في تنفيذ عجرفتها باتجاه رأس الخيمة فلن تتوقف عندها، بل ستتوسع تجاه البر الاماراتي والخليجي عامة، بما فيها المناطق العمانية المطلة على مضيق هرمز، بذريعة مواجهة التهديدات التي تستهدفها.
ايران تمر حاليا بأقصى حالة ضعف وانكشاف وانتهاك سيادة، وتتعرض لاختراقات مهينة طالت عمق مؤسساتها المغلقة وقدمت عتاولتها فرائس رخيصة، لا زالت تستعرض وتلوك غرورها تجاه جيرانها العرب بكل رعونة.
هل تدرك الامارات ودول الخليج والدول العربية عامة خطورة المرحلة وجدية التهديد؟ ادراكا يدفع للبحث عن لموقف عربي رسمي وشعبي موحد يواجه الخطر ويستشعره ويوحد الصفوف تجاهه بدلا من الانشغال بالاوهام واشعال حرائق إضافية ؟













































