اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد العربي
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
تشهد الساحة الجنوبية في الفترة الراهنة، تحديات معقدة تتجاوز حدود الخلافات السياسية التقليدية، لتصل إلى محاولات مدروسة للدفع نحو حالة من الفوضى الأمنية.
هذه المحاولات لا تبدو عشوائية أو وليدة لحظتها، بل تحمل مؤشرات على وجود ترتيبات تهدف إلى إضعاف حالة الاستقرار النسبي التي تحققت خلال السنوات الماضية، وإعادة فتح المجال أمام قوى متطرفة تسعى للعودة إلى المشهد مستفيدة من أي فراغ أمني محتمل.
الدفع المتعمد نحو زعزعة الأمن في الجنوب يمثل خطرًا مضاعفًا، إذ لا يقتصر تأثيره على الداخل المحلي فقط، بل يمتد ليشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي.
فالتجارب السابقة أثبتت أن الجماعات المتطرفة تنشط في البيئات الهشة، وتستغل التوترات والصراعات لتعزيز حضورها، سواء عبر التجنيد أو تنفيذ عمليات تستهدف البنية الأمنية والمجتمعية. ومن هنا، فإن أي تدهور أمني في الجنوب قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف يصعب احتواؤها بسهولة.
وتشير العديد من المؤشرات إلى أن هناك قوى تعمل بشكل ممنهج على تغذية هذا السيناريو، عبر دعم أو تسهيل تحركات عناصر متطرفة، أو من خلال نشر الفوضى وإضعاف المؤسسات الأمنية.
هذه التحركات، إن صحت، تعكس توجهًا خطيرًا يسعى إلى إعادة خلط الأوراق في الجنوب، بهدف تحقيق مكاسب سياسية على حساب أمن المواطنين واستقرار المنطقة.
الخطورة الحقيقية تكمن في أن الجنوب يمثل موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، سواء من حيث ممراته البحرية الحيوية أو ارتباطه بمنظومة الأمن الإقليمي.
وبالتالي، فإن أي اضطراب أمني فيه قد ينعكس سلبًا على حركة الملاحة الدولية، ويؤثر على مصالح دولية وإقليمية، ما يجعله بؤرة توتر محتملة تتجاوز تأثيراتها الحدود الجغرافية.
مواجهة هذه التحديات تتطلب وعيًا مجتمعيًا عاليًا بخطورة الانجرار وراء محاولات إثارة الفوضى، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القوى الفاعلة للحفاظ على حالة الاستقرار.
كما يستدعي الأمر دعم الجهود الأمنية وتحصينها ضد محاولات الاختراق، مع التركيز على معالجة جذور التوترات بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
التحذير من مخاطر الدفع نحو الفوضى ليس مجرد طرح نظري، بل هو ضرورة ملحة في ظل المعطيات الراهنة. فالحفاظ على استقرار الجنوب لا يخدم أبناءه فقط، بل يمثل ركيزة أساسية لاستقرار إقليمي أوسع، وأي مساس به قد يفتح الباب أمام تداعيات يصعب احتواؤها في المستقبل القريب.













































