اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٨ أذار ٢٠٢٦
واشنطن- مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، انتقدت بعض الصحف أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القائم على إطلاق تهديدات حادة ثم التراجع عنها، معتبرة أنه أضعف مصداقية الولايات المتحدة بدلا من تعزيزها.
ورأى الكاتب فريد زكريا -في مقال بمجلة فورين بوليسي- أن الحرب مع إيران كشفت حدود أسلوب ترمب القائم على التهديدات الحادة والتراجع السريع، وشبهه بما عرف سابقا بـ'الخط الأحمر' للرئيس السابق باراك أوباما في سوريا.
وكان ترمب قد وصف خط أوباما الأحمر حينها بأنه 'كارثة'، وقال عنه السيناتور السابق ووزير الخارجية الحالي ماركو روبيو إنه تسبب في 'ضرر طويل الأمد للسمعة والمصداقية'، واعتبره وزير الحرب الحالي بيت هيغسيث جزءا من 'متاهة غير متماسكة' في السياسة الخارجية، كما حذر السيناتور ليندسي غراهام من أنه يبدد مصداقية الولايات المتحدة عالميا.
خط أوباما الأحمر
واستعرض زكريا الشبه بين خط أوباما الأحمر وتهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران طرق الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن يتراجع سريعا ويعلن وجود محادثات 'مثمرة' نفتها طهران.
ورأى الكاتب أن هذا التذبذب المتكرر جعل تصريحات الرئيس غير موثوقة، لأنها يمكن أن تتغير خلال ساعات أو أيام تبعا لضغوط الأسواق أو اعتبارات سياسية ظرفية.
ومع أن أنصار ترمب يفسرون هذا السلوك باعتباره تكتيكا لإرباك الخصوم، فإن الواقع -كما يرى زكريا- يُظهر غياب إستراتيجية واضحة، خاصة في ظل عجز الرئيس عن إنهاء الحرب التي بدأها، لأن القرار لم يعد بيده وحده، بل أصبح لإيران دور حاسم في تحديد مسار الصراع، وهي مستمرة في التصعيد مستفيدة من قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي.
وانتهى الكاتب إلى أن هذا النمط من القيادة حوّل السياسة الأمريكية إلى مشهد أقرب إلى 'عرض تلفزيوني' قائم على الارتجال، مما أدى إلى تآكل الثقة الدولية بواشنطن، محذرا من أن استخدام القوة لتحقيق مكاسب قصيرة الأمد -على حساب المصداقية طويلة الأمد- قد يضع الولايات المتحدة في مواجهة خصوم لا يستجيبون لأسلوب الضغط والتهديد، كما هو الحال مع إيران.
تاكو
أما إدواردو بورتر -في مقال بصحيفة غارديان- فقد قال إن أسلوب ترمب القائم على إطلاق تهديدات حادة ثم التراجع عنها أصبح معروفا بـ'تاكو'، وهي اختصار لعبارة 'ترمب دائما يتراجع' باللغة الإنجليزية 'Trump Always Chickens Out'، وأوضح أن هذا التكتيك -الذي كان في السابق قادرا على تهدئة الأسواق واحتواء الأزمات- بدأ يفقد فعاليته في ظل تعقيدات الحرب مع إيران.
وأشار الكاتب إلى أن تراجع الرئيس عن تهديده بضرب منشآت الطاقة الإيرانية ساهم مؤقتا في استقرار الأسواق، ولكن التطورات اللاحقة كشفت محدودية تأثير تصريحات ترمب، خاصة بعد نفي إيران وجود أي تقدم دبلوماسي وتصعيدها العسكري في المنطقة.
وقد بدأ استخدام كلمة 'تاكو' في مايو/أيار 2025، في الأوساط المالية الأمريكية، استنكارا للتغير السريع في موقف الرئيس بشأن الرسوم الجمركية، وردّ ترمب آنذاك بالقول إن هذا 'يسمى تفاوضا'.
ورأى بورتر أن الأسواق المالية بدأت تدرك أن زمام المبادرة لم يعد بيد واشنطن، بل انتقل إلى طهران التي باتت قادرة على التأثير بشكل مباشر في الاقتصاد العالمي، خصوصا من خلال سيطرتها على مضيق هرمز وإمكانية تعطيل إمدادات الطاقة.
وفي المقابل، يواجه ترمب ضغوطا داخلية متزايدة، مع تراجع شعبيته وارتفاع أسعار الوقود والتضخم، مما يضعه أمام معادلة صعبة بين إنهاء الحرب والحفاظ على استقرار الاقتصاد.
وخلص الكاتب إلى أن إستراتيجية التهديد ثم التراجع لم تعد كافية لإدارة الأزمة، وأن إيران -رغم الخسائر التي تكبدتها- تبدو أكثر تصميما على فرض شروطها، مما يجعل مسار الصراع خارج سيطرة ترمب، ويفاقم حالة القلق في الأسواق العالمية.













































