اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
تشهد الأسواق المحلية هذه الأيام حالة من الغرابة والارتباك، حيث تحولت 'الوفرة' من نعمة إلى نقمة على مزارعي وباعة الخضروات والفواكه. ففي مشهد يتكرر يومياً، تتكدس أطنان من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية وعلى رأسها المانجو، والطماطم، والعنب، دون أن تجد طريقاً إلى مستهلكيها، مما أدى إلى انهيار غير مسبوق في الأسعار وصل إلى حد وصفه التجار بأنه 'أرخص من الماء'.
وأرقام صادمة كشفتها مصادر ميدانية من داخل الأسواق المركزية والمزارع، حيث تتراكم كميات هائلة من المنتجات التي تئن تحت وطأة التلف والتسوس، في ظل تراجع ملحوظ وغير مبرر في حجم الإقبال على الشراء. هذا الركود في حركة البيع خلق فجوة خطيرة بين تكاليف الإنتاج المرتفعة وأسعار البيع المتدنية، ما يجعل الفلاح يخسر كل ما زرعه بيديه.
الجهد المبذول طوال مواسم الري والحصاد يذهب هباءً منثوراً أمام أعين المزارعين الذين يعجزون عن تصريف محاصيلهم. المأساة لا تتوقف عند حدود التلف، بل تمتد لتلحق الضرر المباشر بالاقتصاد الزراعي للمزارعين، الذين يرون محصولهم يتحول إلى سماد في الأسواق بدلاً من أن يتحول إلى موارد مالية.
وفي هذا السياق، خرج عدد من البائعين والمزارعين بصوت واحد مطالبين بضرورة تحرك عاجل من الجهات الرسمية المعنية. وأكدوا أن الحلول الجزئية لم تعد تجدي نفعاً، داعين إلى تشجيع عمليات التصدير للخارج لاستيعاب الفائض المحلي، فضلاً عن دعم إنشاء مشاريع تحويلية كبرى متخصصة في حفظ وتصنيع المنتجات الزراعية، مثل مصانع التجميد، والتعبئة، والتجفيف، وهي الآليات الوحيدة التي قد تقلل من حجم الفاقد وتحمي المنتج من التلف.
واختتم المزارعون تحذيراتهم بنبرة يملؤها الأسف، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع الكارثي دون وضع خطط استراتيجية مستدامة لدعم القطاع الزراعي، لن يؤدي فقط إلى خسائر موسمية، بل سيدفع بالإحباط إلى قلوب المزارعين، مما قد يحملهم على التخلي عن الزراعة مستقبلاً، وهو ما يمثل تهديداً حقيقياً للأمن الغذائي واستقرار أسواق السلع الأساسية في المرحلة المقبلة.













































