اخبار اليمن
موقع كل يوم -المهرية نت
نشر بتاريخ: ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٥
شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن خلال العام 2025 سلسلة متلاحقة من التطورات السياسية والاقتصادية المعقّدة، عكست حجم الأزمة التي تعيشها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في ظل صراع النفوذ داخل مكونات السلطة، وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، واستمرار الانقسام الأمني والمؤسسي.
وتقاطعت هذه الأحداث مع انهيار غير مسبوق للعملة الوطنية، واحتجاجات شعبية متصاعدة، وأزمات داخل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وصولًا إلى ذروة توتر سياسي وعسكري في نهاية العام، أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل عدن كعاصمة مؤقتة، وقدرة السلطة الشرعية على إدارة المرحلة الانتقالية والحفاظ على تماسكها الداخلي.
يناير 2025
مع مطلع العام، دخلت عدن على وقع قرارات اقتصادية مثيرة للجدل؛ إذ بدأت في 1 يناير 2025 عملية تطبيق زيادة جديدة على أسعار المشتقات النفطية بنسبة 15%، أعلنتها شركة النفط التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا. هذه الخطوة فجّرت موجة غضب شعبي، وواجهت استنكارًا واسعًا من النقابات ومنظمات المجتمع المدني، في ظل أوضاع معيشية متدهورة أصلًا.
وفي 12 يناير 2025، سجّل الريال اليمني أدنى مستوياته منذ سنوات، حيث تراوح سعر صرف الدولار بين 2,150 و2,170 ريالًا في السوق الرسمية، رغم الدعم المالي السعودي السابق، ما عكس تسارع الانهيار النقدي منذ بداية العام.
سياسيًا، شهد 15 يناير زيارة مفاجئة للمبعوث الأممي إلى اليمن إلى عدن، حيث عقد لقاءات مع القيادة المحلية، وتركّزت المباحثات على تفعيل آليات التنسيق الأمني ودفع جهود السلام.
وفي 22 يناير، وُقّعت اتفاقية بين سلطة ميناء عدن وشركة إماراتية (لم تُحدَّد هويتها بوضوح) لإعادة تأهيل وإدارة أحد الأرصفة البحرية المتخصصة، في مسعى لإنعاش حركة الاستيراد والتصدير. غير أن الاتفاقية أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط المجتمعية والبرلمانية، بسبب غموض الجهة المتعاقدة وغياب الشفافية.
فبراير 2025
في فبراير، أعلن رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك تشكيل حكومة جديدة موسّعة نسبيًا، عقب مشاورات استمرت أسابيع. وشملت التعديلات منح حقيبتي الداخلية والمالية لكل من إبراهيم حيدان وسالم بن بريك.
خدميًا، تفاقمت الأزمات في عدن، لا سيما في الكهرباء وارتفاع الأسعار وانعدام بعض السلع الأساسية وارتفاع أسعار الوقود، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واضطرابات في عدن وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة.
اقتصاديًا، واصل الريال اليمني هبوطه، مسجلًا في بعض الفترات أسعارًا تجاوزت 2,300 – 2,500 ريال للدولار، بفعل نفاد الاحتياطيات الأجنبية، وتوقف عائدات النفط، والمضاربات، والتجاذبات السياسية والأمنية.
أبريل 2025
شهد شهر أبريل تصعيدًا سياسيًا لافتًا، تمثّل في استقالات جماعية لوزراء محسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي، احتجاجًا على تفاقم الأوضاع الخدمية والاقتصادية، خصوصًا أزمة الكهرباء وانهيار العملة، إلى جانب تصاعد الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي.
كما وقّع عدد من الوزراء المحسوبين على المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات مذكرة ضد رئيس الحكومة أحمد عوض بن مبارك، عكست عمق الصراع داخل مكونات السلطة، ومهّدت لاحقًا لاستقالته مطلع مايو 2025.
مايو 2025
في مستهل مايو، قدّم رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك استقالته رسميًا – أو أُقيل – بعد أقل من عام ونصف على تعيينه. وأثارت الخطوة تساؤلات واسعة بشأن انعكاسها على الوضع الاقتصادي، في ظل الانهيار المتسارع للعملة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
ورغم تعيين سالم بن بريك رئيسًا للحكومة، فإن حكومته لم تنل ثقة البرلمان، بسبب استمرار بعض أعضاء الحكومة السابقة في مناصبهم، ما جعلها تعمل دون تصويت ثقة رسمي طوال الأشهر اللاحقة.
يونيو 2025
في 29 يونيو 2025، أصدر مجلس القيادة الرئاسي قرارًا بإعادة تنظيم وتوحيد القوات الأمنية والعسكرية في عدن تحت قيادة موحدة تابعة للدولة، في محاولة لمعالجة الانقسام الأمني المزمن.
غير أن القرار واجه صعوبات في التنفيذ، واحتجاجات من قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الرافضة الخضوع للهيكل الوطني الموحد، ما أبقى حالة الاحتقان قائمة بين السلطة المركزية وقوات الانتقالي التي لا تخضع لمؤسسات الدفاع والأمن وتم إنشائها خارج نطاق هذه المؤسسات بدعم وتمويل من دولة الإمارات.
اقتصاديًا، بلغ الريال اليمني ذروة انهياره نهاية يونيو وبداية يوليو، متجاوزًا 2,900 ريال للدولار في مناطق سيطرة الحكومة، وهو مستوى غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، ما فاقم التضخم وأشعل احتجاجات شعبية واسعة.
يوليو 2025
في 19 يوليو، انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان جولة مشاورات غير مباشرة برعاية الأمم المتحدة، شاركت فيها الحكومة اليمنية، وممثلون عن المجلس الانتقالي، وشخصيات سياسية ومجتمعية.
ورغم أن الجولة لم تكن مفاوضات رسمية لإنهاء الحرب، فإنها جاءت ضمن جهود أممية لتهيئة المناخ السياسي والدبلوماسي لإعادة إطلاق عمية السلام الشاملة.
أغسطس – أكتوبر 2025 (الملف الاقتصادي)
في أغسطس، بدأ الريال اليمني يشهد تحسنًا نسبيًا ملحوظًا، عقب إجراءات للبنك المركزي شملت إغلاق شركات تحويل غير مرخصة، وتشديد الرقابة على سوق الصرف، ما أعاد سعر الدولار إلى حدود 1,577 – 1,800 ريال.
وتحدثت تقارير أواخر سبتمبر وأكتوبر عن تعافٍ حاد للعملة، بنسبة قاربت 78% مقارنة بمستوياتها السابقة، وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي ومنظمات اقتصادية، ربطت التحسن بإجراءات نقدية وتنظيمية صارمة.
سبتمبر 2025
سياسيًا، أصدر نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، عيدروس الزبيدي، سلسلة قرارات سياسية وعسكرية مثيرة للجدل، أدت إلى تفاقم الخلافات داخل المجلس الرئاسي، وهددت بانهيار التحالف الحكومي.
ورغم تشكيل لجنة لمراجعة تلك القرارات، فإنها لم تُحدث اختراقًا حقيقيًا، ما أبقى الأزمة مفتوحة في الجنوب.
ديسمبر 2025
في أوائل ديسمبر، وعلى وقع تصعيد عسكري في حضرموت والمهرة، غادر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عدن إلى السعودية للتشاور مع الشركاء الإقليميين والدوليين حول التطورات الميدانية والمسار السياسي.
وبعد أيام، أفادت تقارير لوكالة رويترز بأن معظم أعضاء الحكومة غادروا عدن، عقب تقدم قوات المجلس الانتقالي في مناطق عدة، وانسحاب قوات الحماية الرئاسية من قصر معاشيق (القصر الرئاسي)، وتسليم مواقعها للتشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وبلغت التوترات ذروتها مع سيطرة قوات الانتقالي على أجزاء من حضرموت والمهرة، في تحركات وُصفت بأنها أحادية وغير منسقة، وأثارت انتقادات إقليمية ودولية، ودعوات سعودية لوقف التصعيد وسحب القوات.
اقتصاديًا، ومع نهاية العام، عاد القلق من احتمال عودة الريال إلى مسار الهبوط، في ظل استمرار المضاربات، وتراجع الثقة، وضعف التنسيق بين المؤسسات المالية، وتصاعد الصراع السياسي داخل مجلس القيادة الرئاسي، وتداعيات التطورات في المحافظات الشرقية.













































