اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٣ أب ٢٠٢٦
في الوقت الذي تساءلنا فيه إذا كان بنيامين نتنياهو سيختار قبل لحظة من الانتخابات القتال في غزة أو في لبنان أو ربما يشمل الضفة، قرّر اتخاذ خطوة بالذات في شمال سوريا، وتوجيهها الى تركيا.
لقد نضج الخطاب المناهض لتركيا الذي سُمع هنا في الأشهر الأخيرة، الى هجوم على مطار عسكري للأتراك في شمالي سوريا. يدّعي نتنياهو أنه عمل ضد اتساع تواجدهم في شمال سوريا، غير أنهم في أنقرة وفي واشنطن ينفون ذلك نفيا باتا ويتهمون نتنياهو بعمل لاعتبارات انتخابية. فقد قال السفير الأمريكي في تركيا ومبعوث الرئيس الى سوريا، توم باراك، إن الهجوم على القاعدة كان من شأنه أن يتدهور الى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا، وألمح إل احتمال أن هذا كان هدف إسرائيل بالفعل. وعلى حد قوله، فإن تركيا غير معنية بمهاجمة إسرائيل أو بالدخول الى مواجهة عسكرية معها. وقال باراك إنه يُحتمل أن تكون إسرائيل تستخدم “تفكيرا غير عقلاني” في هذه المسائل كونها في فترة انتخابات.
إنّ قصف المطار العسكري في سوريا، والذي زاره في الآونة الأخيرة وفدٌ تركي كي يبحث في إعادة تأهيله، خرج الى حيّز التنفيذ في لحظة مشوّقة. صحيح أن تركيا ضالعة جدا في سوريا لكنها تُقلّص مدى تواجدها في شمال الدولة، والكثير من قواعدها العسكرية هناك شاغرة الان. وفي إطار ذلك تقترب دمشق من السعودية والامارات العربية المتحدة وتحظى بالحظوة لدى الولايات المتحدة وأوروبا.
في الوقت الذي يعنى به كثيرون جدا في العالم استقرار سوريا – وأولا وقبل كل شيء لأجل منع عودة إيران، وكذا عودة شريكتها روسيا إلى الأراضي السورية – فان إسرائيل بالذات تعمل ضد هذا المنطق. وبذلك فإنها تُبعد ليس فقط السوريين، بل وأيضا كل القوى الضالعة هناك وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
مسموح لإسرائيل أن تكون قلقة من نفوذ الاتراك في سوريا خاصة، وفي المنطقة عامّة. لكن هل القصف قادر على أن يبعد الاتراك؟ هل استُنفدت الوسائل الدبلوماسية؟ هل اتصال وحيد من رئيس الموساد مع وزير الخارجية السوري يمكنه أن يشكل بديلا عن مسيرة دبلوماسية متواصلة؟ يدور الحديث عن دولة عضو في الناتو وحليف مقرب من الولايات المتحدة، وسابقا من اسرائيل أيضا؛ عن دولة توجد لها سفارة في تل أبيب. فهل فكّر أحد ما كيف لحرب ضد تركيا أن تبدو، وماذا ستكون أثمانها؟
واجب على إسرائيل أن تبلور سياسة جديدة تعطي جوابا للتحديات الكثيرة والجديدة في الشرق الأوسط. في الوقت الذي يتباهى فيه نتنياهو بعملية موضعية، خطيرة وعديمة الغاية في شمال سوريا، تحت أنفه تُنسج أحلاف جديدة، وإسرائيل ليست جزءاً منها. لا يمكن خلق أمن ومنع تهديدات بالقصف فقط، فهذا ليس بديلا لسياسة مرتبة وليس بديلا للدبلوماسية التي في عهد نتنياهو فرغت من المحتوى… على إسرائيل أن تنصت الى تحذير المبعوث باراك والحذر من التورط مع تركيا.
أسرة التحرير
هآرتس – 23/8/2026













































