اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
ترجمة: باسم المرعبي
فيرياتو دا كروز
عشق
كتبتُ لها على ورق معطر
بخطٍ بمنتهى الجمال، قلت لها
إنّ لها ابتسامة مشرقة، دافئة ورقيقة
مثل شمس نوفمبر عندما تتفنن في اللعب مع أزهار الأكاسيا
وتنثر الماس على وجه البحر
وتملأ ثمار المانغو بالعصير
بَشَرتها الناعمة استعصت على كل وصف
بشرتها الناعمة بلون شجرة الجامبو فاحت بأريج الورود
بشرتها الناعمة الرائعة بنفس روعة جسدها،
جسدها الذي في غاية الرشاقة والجمال
نهداها كبرتقالتين من برتقال لوجي(*)
أسنانها عاج
بعثت لها برسالتي
وهي ردّت بـ لا.
أرسلت لها بطاقة
بحروف مطبوعة من ترتيب صديقي مانينهو:
'قلبي يتعذب لأجلك'
كان مكتوبًا في الزاوية اليمنى للبطاقة: نعم وفي اليسرى: لا
ثنت هي الزاوية التي تقول لا.
أرسلتُ لها إخطارًا عبر شركة 'زيفا دو سيت' للبريد والبرق
والتمستُ جاثيًا على ركبتي عند العذراء المقدسة في الجزيرة،
عند سانتا أفيغينيا
أن تمحضني حبها
فردّت بـ لا.
بحثتُ عن أثر قدمها في الرمل
وأحضرت للساحرة العجوز أفضل خلطات جلْب الحبيب
في المنطقة كلها
وطلبت منها أن تلقي السحر عليها
لتُكبّلها بحب جارف شبيه بحبي
غير أنّ سحرها فشل.
انتظرتها خارج المعمل بعد الظهيرة
أردت أن أقدّم لها قلادة وخاتمًا ودبوسًا، كهدية
ودعوتها لتناول الحلوى،
جلسنا على مصطبة عند ساحة يتوسطها تمثال
وربّتُّ على يديها
تحدثتُ عن الحب
وهي ردّت بـ: لا.
طفتُ حولها ملتحيًا، متسخًا وحافيًا
مثل عامل سخرة رث،
وهم يلاحقونني: 'ألم ترها... ها... ألم ترها...؟ مسكين بنيامين...!'
ووجدتني هائمًا أجول بعيدًا عند مرتفعات سامباس
بحثًا عن أفكار أُخرى،
اصطحبتهم إلى حفلة لدى جانوريو
وكانت هي تجلس في ركن، ضاحكة بشكل خفي
بصحبة فتيات جميلات أُخريات من العاملات معها في المعمل
وقد حدّثَتهن بكل شيء.
حينئذ أسمَعنا أحدهم موسيقى الرومبا
فرقصت معها
وبحركات جامحة حلقنا عبر الصالة
وكما لو أن نجمة عبرت السماء مثل خط!
والكل حولنا هتف: 'برافو، بنيامين'
رأيتها بعينيّ تبتسم لي
سألتها قبلةً وهي أجابت بـ نعم.
رسالة
أنطونيو جاسينتو
أردتُ أن أكتب إليكِ رسالة،
يا حبييتي
رسالة تتحدث عن حاجتي لأن أراكِ
عن خوفي من أن أفقدكِ
عن المزيد من الحب الذي أحتفظ به لكِ، وملكَ عليّ شعوري
عن الكدر اللانهائي الذي يلاحقني
عن القلق الذي أنا في قبضته
أردتُ أن أكتب إليكِ رسالة، يا حبيبتي
بالأسرار العميقة،
وبما لدي من ذكريات عنك
عن شفتيك الحمراوين مثل عصير تاكولان(**)
عن شعرك الأسود مثل الأبنوس
عن عينيك الرائعتين مثل مدينتي ماكونغو
عن نهديك الصلبين مثل فاكهة مابوكانس
عن مشيتك الشبيهة بمشية الفهد
عن حنانك
الذي لا يُضاهيه شيء
أردتُ أن أكتب إليك رسالة،
يا حبيبتي
قادرة على استعادة ما أخفيناه من الأيام
في العشب خلال تلك الليالي
قادرة على استعادة الظلال التي سقطت فوقنا من قمم الأشجار،
على استعادة ضوء القمر
وهو يتدفق بلا انقطاع بين شجر النخيل
وقد أذكى الحياة في البريّة،
والهيام والمرارة فينا، لفراقنا...
يا حبيبتي،
رسالة لا يمكنك قراءتها بدون تنهّد،
تخفينها عن أبيك بومبو
وتهربينها خلسة عن عيني أمك كيزا
رسالة تعيدين قراءتها مرة تلو المرة
بدون برودة النسيان
رسالة هي الشيء الوحيد الذي له أهمية في قريتنا،
هنا
أردت أن أكتب إليكِ رسالة
رسالة تحملها الريح
رسالة يكون بإمكان
شجرة الماهوغني وشجيرة القهوة،
الضباع والظباء،
التماسيح والأسماك،
فهمها
لأجل هذا الحدث ألقتْ بها الريحُ في الطريق
ولتعرف الحيوانات والنباتات
بفراقنا المفجع
لهذا تُتناقل الكلمات
من أغنية إلى أغنية
ومن هدير إلى هدير
ومن حفيف إلى حفيف
وفي النهاية تصلك
نقية وساخنة وحميمة،
ومعذَّبة كما في رسالتي
التي أردتُ كتابتها إليكِ،
لكن آه يا حبيبتي، لا أقدر أن أفهم
لماذا لا يمكنك قراءتها
وأنا، يا ليأسي، لا يمكنني أبدًا كتابتها!
هوامش:
(*) مدينة في أنغولا.
فيرياتو دا كروز Viriato da Cruz (1928- 1973): من أهم شعراء أنغولا. ولد في كيكوفو بورتو أمبويم. بدأ كتابة الشعر في نهاية المرحلة الثانوية، باللغتين المحلية والبرتغالية. صُنف كواحد من العقلانيين الجدد في أنغولا. نشأ الشاعر في ظل ظروف اقتصادية صعبة للعائلة، لكن رغم ذلك تمكن والده من إلحاقه بالدراسة الجامعية في لواندا. اتصل دا كروز في الخمسينيات بالحركة السرية المناهضة للاستعمار، وانضم إلى الحزب الشيوعي الأنغولي. في عام 1961، صدرت جميع كتاباته الشعرية في مجموعة واحدة. من بين قصائده المعروفة، إضافة إلى قصيدته المترجمة له، هنا: 'مقدس واحد'، و'الخطوبة'، وسوى ذلك. عالج دا كروز في بعض قصائده موضوعات الهوية الأفريقية السوداء، ورمزية 'أم أفريقيا'.
(**) التسميات الواردة في القصيدة، جميعها محلية.
أنطونيو جاسينتو/ Antonio Jacinto (1924 ــ 1991): شاعر وكاتب وسياسي. ولد في لواندا في أنغولا، لأبوين من أصول برتغالية. عُرف، غالبًا، باسمه المستعار أورلاندو تافوراز. نشأ ودرس في مدينة غولونغو ألتو. بعد تخرجه من الجامعة عمل في السلك المدني. نتيجة شعره الاحتجاجي ونضاله السياسي، سُجن إحدى عشرة سنة من 1961 حتى 1972. وقد أثار سجنه اهتمامًا وتضامنًا دوليًا حتى أُطلق سراحه ونُقل إلى لشبونة وأعيد إلى الوظيفة هناك. صدرت مجموعته الشعرية الأولى 'قصائد' عام 1961. كتابه الشعري الثاني صدر تحت عنوان 'مرة أخرى، جدي بارتولوميو' (1979). كما صدرت مختارات عدة من قصائده، منها: 'التحدي الكبير'، و'قصيدة الاغتراب'، و'التكيّف الفرنسي وإعداد الموسيقى'، و'خطاب عامل متعاقد'، و'راقصة سوداء'.













































