اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٥
كابول- وجدت حكومة طالبان التي تعاني من ضائقة مالية، في المجال الجوي الأفغاني مصدرا محتملا مربحا للدخل بعدما وفر مسارا جويا أقل اضطرابا وأسرع خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، مقابل رسوم عبور ثابتة تبلغ 700 دولار، وفقا لمصادر مطلعة على القطاع.
خففت هيئة الطيران الأميركية القيود المفروضة على المجال الجوي لهذا البلد ومهدت الطريق للمرور التجاري في عام 2023، أي بعد عامين على استيلاء طالبان على السلطة.
وبعدما كانت الشركات تتجنب المرور في المجال الجوي الأفغاني لفترة طويلة وسط معاناة البلاد من أربعة عقود من الحرب وتغير مراكز القوى، أصبحت هذه الأجواء فجأة خيارا عمليا سمح لشركات طيران بتقصير المسارات وتوفير تكاليف الوقود.
ولكن هذا المسار لم يكتسب زخما حقيقيا إلا إثر الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران وإسرائيل في حزيران/يونيو، ما أتاح لحكومة طالبان جني الملايين.
ومع إغلاق المجال الجوي فوق إيران والعراق، وفتح وإغلاق أجواء بشكل غير متوقع في أنحاء الشرق الأوسط، رأت شركات طيران مبررا لتغيير مسارها فلجأت إلى أفغانستان.
وفيما كانت الصواريخ تخرق المجال الجوي المجاور 'كان خطر التحليق فوق أفغانستان شبه معدوم' بحسب مستشار الطيران والدفاع المقيم في فرنسا كزافييه تيتلمان مضيفا بأنه 'أشبه بالتحليق فوق البحر'.
أظهرت بيانات موقع فلايت رادار24 لتتبع حركة الطيران أن معدل عدد الطائرات التي كانت تعبر أفغانستان يوميا، ارتفع من 50 طائرة في شهر أيار/مايو إلى حوالي 280 طائرة بعد 13 حزيران/يونيو، عندما اندلعت الحرب بين إيران وإسرائيل.
ومنذ ذلك الحين، كثيرا ما تعبر أجواء أفغانستان يوميا أكثر من 200 طائرة، أي ما يعادل عائدات تبلغ حوالي 4,2 مليون دولار شهريا، وإن كان يصعب التحقق من الرقم لأن السلطات لا تنشر ميزانياتها وترفض التعليق.
- تعاملات تجارية غامضة -
يقفون قرب طائرة لخطوط فلاي دبي في مطار كابول في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2023
ورغم أن رسوم الطيران لا تُمثل مبلغا كبيرا من حيث الإيرادات الحكومية، إلا أنها توفر دفعة مالية ضرورية لخزينة أفغانستان وسط ما تعانيه من أزمة إنسانية هائلة واقتصاد منهك بفعل الحرب.
ويعيش حوالي 85 % من سكان أفغانستان على أقل من دولار واحد يوميا وفقا للأمم المتحدة، ويعاني نحو ربع الأفغان ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما من البطالة.
ويُشير البنك الدولي إلى أن رسوم الطيران كانت تساهم في نموّ متواضع في الاقتصاد الأفغاني في 2024، قبل أن يبدأ هذا المسار في جذب شركات طيران تحتاج إلى تفادي المرور فوق إيران.
وعادت شركات طيران دولية إلى أفغانستان بدءا من عام 2023، مع تسيير الخطوط التركية وفلاي دبي والعربية للطيران رحلات شبه يومية من مطارات أفغانية.
وتسيّر شركات أخرى مثل الخطوط الجوية السنغافورية واير فرانس وإيروفلوت واير كندا والخطوط السويسرية، رحلات فوق كابول أو مزار الشريف أو قندهار، ذلك أن الجدوى العملية تفوق المخاطر التي لا تزال قائمة.
وحذّر المستشار تيتلمان من أن أفغانستان لا تزال مكانا غير مثالي لهبوط الطائرات في حالات الطوارئ التقنية أو الطبية، مع احتمال حدوث مضاعفات بسبب نقص قطع الغيار وتدهور خدمات الرعاية الصحية.
ومع ذلك، أشار إلى أن 'الطائرات تهبط في كابول يوميا'.
وتتجنب شركات الطيران مناقشة آليات دفع الرسوم لحكومة طالبان التي لا تزال معزولة من العديد من الدول، لأسباب منها القيود التي تفرضها على النساء.
وأفادت العديد من الشركات التي اتصلت بها وكالة فرانس برس بأنها لا تقدم معلومات عن دفع رسوم التحليق فوق هذه البلد.
ولم يردّ مسؤولو الطيران الأفغان على طلبات متكررة للتعليق، ولم يؤكدوا رسوم التحليق أو آلية دفعها.
وقال خبير في البنك الدولي لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته إن 'الشركات ليست ممنوعة رسميا من التعامل التجاري مع أفغانستان لأن العقوبات الأميركية تستهدف فقط مسؤولين محددين من طالبان'.
وأضاف أن 'بعض الشركات يمتنع عن التعامل خشية أن يرتبط اسمها بالسلطة الحاكمة'.
وقال مطلعون على قطاع الطيران طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إن رسوم التحليق البالغة 700 دولار تُدفع لوسطاء خارجيين، مثل شركة جي إيه إيه سي (GAAC) القابضة، ومقرها في دولة الإمارات، والتي تدير مطارات في أفغانستان، أو لوسطاء طيران.
وقد تدفع بعض شركات الطيران الآن رسوم التحليق مباشرة، مع ازدياد عدد الدول التي تُقيم علاقات دبلوماسية مع حكومة طالبان.
- إحكام السيطرة على السلطة -
وفقط روسيا اعترفت رسميا بسلطات طالبان التي تقيّدها الأصول المجمدة والعقوبات المفروضة على أفراد وانعدام الثقة في القطاع المصرفي.
وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية المعاكسة، يرى سليمان بن شاه، نائب وزير الصناعة والتجارة السابق في الحكومة السابقة ومؤسس شركة كاتاليستس أفغانستان الاستشارية، أن إيرادات المجال الجوي 'مفيدة للإدارة الحالية التي تعاني من أزمة مالية'.
لكن بن شاه أكد أن حركة المرور الجوية توفر أكثر من مجرد فوائد مالية، إذ تزيد من تقبّل الآخرين لسلطات طالبان.
وقال 'إنها تُعزز قبضتهم على وظائف الدولة وتدعم صورة حكومة فاعلة، حتى في غياب الاعتراف الدولي الرسمي'.
وأضاف 'لذا، وبينما لا يُحدث الدخل بحد ذاته تحولا، إلا أنه يلعب دورا هاما في الرواية الاقتصادية للسلطة ومكانتها السياسية'.