اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
لندن- أثناء تورُّط الولايات المتحدة في حرب فيتنام الطويلة، كانت إستراتيجية الرئيس ريتشارد نيكسون تتمحور حول حماية سمعته الشخصية، والآن بات الرئيس دونالد ترمب يبحث عن مخرج من الحرب على إيران يحفظ له ماء وجهه.
هذه خلاصة مقال رأي في النسخة الأمريكية من صحيفة الغارديان البريطانية بقلم الخبير القانوني كينيث روث، وهو أستاذ في جامعة برينستون وشغل سابقا منصب المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش.
وقال روث إن محاولات ترمب تبرير مواصلة الحرب على إيران تشبه سعي نيكسون لتحقيق 'نهاية مشرِّفة' في حرب فيتنام بعد أن تسبب في سنوات من الموت والمعاناة، وتساءل: كم من الدمار الإضافي سيُحْدثه ترمب قبل أن يُقِرّ بخسائره ويوقف هذا الصراع العبثي؟
وأوضح روث أن نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر أخضعا الشعب الفيتنامي لأربع سنوات من القصف الجوي، ولقي أكثر من 20 ألف جندي أمريكي حتفهم خلال تلك الفترة، بينما كانت حصيلة الضحايا من الفيتناميين والكمبوديين واللاوسيين أعلى من ذلك بأضعاف مضاعفة.
لماذا مواصلة الحرب؟
وانطلاقا من ذلك، تساءل روث عن الهدف وراء إصرار ترمب على مواصلة قصف إيران، بعد أن ادعى أنه دمر فعليا قدرتها على إطلاق الصواريخ الباليستية، وادعى أنه دمر تماما برنامجها النووي في غارات جوية في يونيو/حزيران الماضي.
كما استبعد الكاتب أن يكون هدف ترمب هو تغيير النظام الحاكم في إيران، لأنه لا توجد أي سابقة تاريخية لإنهاء حكومة ما عن طريق القصف الجوي، فضلا عن أن الحكومة الأمريكية 'تمتلك سجلاً ضعيفاً في دعم الدعوات للانتفاض ضد الحكام المستبدين'.
وانطلاقا من ذلك، لاحظ الكاتب أن إيران ربما تكون اليوم في موقف تفاوضي أقوى مما كانت عليه قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية، وبالتالي أصبح هوس ترمب منصبًّا على حصار إيران لمضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، وهو ما تسبب في ارتفاع هائل في أسعار النفط.
وللضغط على طهران، هدد ترمب بتدمير البنية التحتية الكهربائية لإيران، وهو ما قد يشكل -وفق الكاتب- جريمة حرب، إذ سبق للمحكمة الجنائية الدولية أن وجهت اتهامات لأربعة قادة روس لقيامهم بالفعل ذاته تماماً في أوكرانيا.
ويضيف الكاتب أنه علاوة على ذلك فإن حصار إيران للمضيق يأتي ردا على القصف الأمريكي الإسرائيلي، وبالتالي فإن السبيل المنطقي لإنهاء الحصار هو وقف ذلك القصف، لاسيما مع تضاؤل مبررات استمراره.
أما الآن وقد تكبدت إيران أسوأ الخسائر (اغتيال عدد من القادة، وتدمير جزء كبير من مكونات الجيش والبنى التحتية…)، فإنه لم يتبق للنظام الحاكم فيها ما يخسره، خاصة أنه أثبت قدرته على إحداث فوضى عارمة في المنطقة حيث تتمركز القواعد العسكرية الأمريكية، وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي.
في هذا السياق، أشار ترمب إلى 'محادثات جيدة ومثمرة للغاية' مع إيران لإنهاء الصراع، في حين تنفي طهران إجراء أي محادثات من الأساس، وتزعم أن ترمب يتراجع بسبب تهديدات طهران بمهاجمة مواقع الطاقة في المنطقة، وهو ما يعني غياب مؤشرات توحي بوجود حل سريع عبر المفاوضات.
والحل -في نظر روث- هو أن يتوقف القصف الأمريكي الإسرائيلي لإيران، ويتوقع أن ترد طهران بالمثل بدلاً من أن تتحمل مسؤولية استمرار الحرب، ولأنها تعتبر بقاء النظام -بحد ذاته- انتصاراً.
النصر والهزيمة
في المقابل، يتوق ترمب أيضاً إلى 'النصر' في هذه الحرب ويريد تحقيق هدف سياسي، وهو أن يرفع النظام الإيراني 'الراية البيضاء'.
ولهذا السبب، فإن ترمب -في نظر الكاتب- يسعى لحماية نفسه وليس لحماية أي طرف آخر في الشرق الأوسط، وهو ما يعيد إلى الأذهان صورة الرئيس نيكسون الذي كان يبحث عن مخرج مشرف لنفسه وليس للشعب الأمريكي.
وأضاف روث أن نيكسون لم يكن يرغب في دفع الثمن السياسي المترتب على 'خسارة' فيتنام، وعلى المنوال ذاته فإن ترمب انخرط في حرب اختيارية دون أن يستند إلى أي سبب وجيه، وبات الآن بحاجة إلى مخرج يحفظ له ماء وجهه.
وختم روث مقاله بالتساؤل: كم عدد الإيرانيين الذين يجب أن يلقوا حتفهم؟ وكم من الدمار يجب أن تخلّفه هذه الحرب العبثية؟ وكم من الفقر والمعاناة الاقتصادية يجب أن يتكبدها العالم لمجرد أن يتمكن ترمب من إعلان النصر؟
وعلى سبيل الجواب، قال روث إن ترمب معروف بتصريحاته التي تعلن النجاح خلافا للواقع والحقائق المجردة؛ ولعل الوقت قد حان الآن لتكرار هذا المشهد مرة أخرى.













































