اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
بغداد- فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاما بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت الأربعاء سبعة قتلى.
في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لوكالة فرانس برس الخميس 'نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا أو أُصيبوا'.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية صباح الأربعاء أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات الحشد الشعبي يبعد كيلومترتَين فقط قضى فيها 15 عنصرا من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.
ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلا 'في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجددا بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين'.
وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصرا في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لوكالة فرانس برس.
ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب الى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.
واعتبرت الحكومة العراقية غارة الأربعاء 'جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي'، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة'.
وأقرّ البنتاغون الأسبوع الماضي بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى ردّا على سؤال لفرانس برس الخميس أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.
وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي لفرانس برس إن مستوصف الحبّانية 'معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية'.
ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي 'علق بين الجدار والسقف'، قبل 'الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى'.
ويقول زميله علي 'الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات'، مضيفا 'عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب'.
- 'تاريخ طويل من التضحية' -
في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصرا من الحشد الشعبي في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات البشمركة المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ بالستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني الأربعاء أن إيران 'أقرّت' بأن الهجومَين كانا 'عن طريق الخطأ'.
في مجلس عزاء نُظّم الأربعاء في سوران وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان.
في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يندبن الغائبين.
بينهم فاطمة مظفّر (24 عاما) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر 21 عاما، وقد خدم في صفوف البشمركة مدة ثلاثة أعوام.
وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لفرانس برس 'قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد' الفطر والنوروز.
التقتها فرانس برس في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.
في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاما) الفراش، إذ يعاني شللا جرّاء إصابة لحقت به في العام 2014 خلال محاربته تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في العام 2017.
ويقول المقاتل السابق مع البشمركة إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء.
ويضيف 'لكن بعد بضع ثوان فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجددا، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة'.
ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن 'الأكراد اعتادوا المآسي'.
ويتابع 'لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض'.













































