اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
#سواليف
أثارت صور ومقاطع فيديو نشرها خبير ألماني متخصص في زراعة القنب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات بشأن وجود نشاط لزراعة القنب في منطقة صحراوية بالأردن، بالتعاون مع شركة سويسرية متخصصة في إنتاج القنب الطبي ومركز بحثي يحمل اسمًا مرتبطًا بالنباتات الطبية.
وتُظهر الصور بيوتًا زراعية محمية تضم أعدادًا كبيرة من نباتات القنب، إلى جانب محاصيل معلّقة للتجفيف ولقطات مقرّبة لأزهار النبات، فيما تضمنت المنشورات عبارات من بينها «الدقة السويسرية في الأردن» و«إدارة المحصول والتدريب» و«أول زهرة من الأردن».
وبحسب المعلومات المنشورة على حسابات الشخص المعني، فإنه يُعرف باسم «Ben Green»، واسمه بنيامين غوتش، ويشغل منصب رئيس قسم الزراعة في شركة Grow Motion AG السويسرية، المتخصصة في إنتاج القنب للأغراض الطبية.
وأشارت المنشورات المنسوبة إليه إلى تعاون بين الشركة ومركز يحمل اسم Nature Jordan Research Center for Medical Plants، في نشاط يتعلق بزراعة القنب في الأردن، دون أن تتوافر معلومات موثقة كافية تحدد طبيعة المشروع أو موقعه الدقيق أو وضعه القانوني.
تطرح الصور تساؤلات بشأن طبيعة النشاط الظاهر فيها، وما إذا كان يتعلق بأبحاث زراعية وطبية، أو بإنتاج محاصيل لأغراض التصنيع الدوائي والتصدير، خصوصًا أن الصور تُظهر مراحل متعددة من زراعة النباتات والتعامل مع المحصول بعد حصاده.
ويُستخدم نبات القنب في إنتاج مواد ومنتجات متعددة، تختلف خصائصها بحسب الصنف النباتي وتركيز المركبات الفعالة وطريقة المعالجة. ومن أبرز هذه المركبات رباعي هيدروكانابينول (THC)، المسؤول عن التأثير النفسي المرتبط بالقنب، والكانابيديول (CBD)، الذي يُستخدم في بعض المستحضرات الطبية، بما فيها أدوية مخصصة لعلاج أنواع معينة من الصرع.
ولا يعني وصف القنب بأنه طبي بالضرورة خلوه من المركبات ذات التأثير النفسي، إذ تختلف نسب المواد الفعالة بين الأصناف والمستحضرات. لذلك، لا يمكن تحديد طبيعة المحصول الظاهر في الصور أو استخداماته النهائية اعتمادًا على الصور وحدها.
أثارت منشورات غوتش تكهنات بشأن موقع النشاط، خصوصًا مع نشر صور ومقاطع من زيارته مدينة البتراء، ما دفع إلى التساؤل عما إذا كانت المنشأة تقع في جنوب المملكة.
لكن الصور المتاحة لا توفر أدلة جغرافية كافية لتحديد موقع المنشأة، كما لا تثبت وحدها وجود علاقة مباشرة بين زيارة البتراء وموقع المزرعة المزعومة.
وتبقى هوية الجهة المالكة للمشروع، وطبيعة العلاقة بين الشركة السويسرية والمركز البحثي الأردني، والأصناف المزروعة، وحجم الإنتاج وأوجه استخدامه، من المسائل التي تحتاج إلى توضيحات موثقة.
يخضع التعامل مع نبات القنب في الأردن لأحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 وتعديلاته، بما في ذلك التعديلات المتعلقة بالتعامل مع النباتات المنتجة للمواد المخدرة وبذورها وفق شروط الترخيص والأحكام القانونية ذات الصلة.
وبموجب التعديل الصادر بالقانون رقم 24 لسنة 2021، أُتيح تنظيم التعامل أو التداول بالنباتات المنتجة للمواد المخدرة وبذورها بمقتضى ترخيص، وفق الشروط والأحكام المحددة في التشريعات ذات الصلة.
وعليه، فإن تحديد مشروعية أي نشاط لزراعة القنب يتطلب التحقق من طبيعة النشاط الفعلية، والجهات القائمة عليه، والتراخيص والموافقات المطلوبة، ومدى الالتزام بالشروط القانونية المنظمة له. ولا يكفي وصف النشاط بأنه طبي أو بحثي وحده للحكم على مشروعيته.
ولم تتوافر ضمن المعلومات المعروضة وثائق رسمية تثبت حصول المنشأة المشار إليها على التراخيص اللازمة، كما لم تتوافر معلومات موثقة تحسم طبيعة نشاطها أو نطاقه.
تفتح المنشورات المتداولة الباب أمام مجموعة من التساؤلات بشأن حقيقة النشاط، والجهة التي تقف وراءه، وطبيعة الشراكة مع الشركة السويسرية، ودور المركز البحثي الأردني، والأصناف التي يجري التعامل معها، والجهات التي تتولى الرقابة على المحصول.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح ما إذا كان النشاط مخصصًا للأبحاث العلمية أو إنتاج مستحضرات دوائية أو أغراض أخرى، وما الموافقات التي تحكم عمليات الزراعة والحصاد والتجفيف والتخزين والتداول، في حال ثبوت وجود المشروع.
وفي ظل حساسية الملف وارتباطه بالتشريعات الناظمة للمواد المخدرة، فإن التحقق من الوقائع يتطلب معلومات رسمية من الجهات المختصة، إلى جانب توضيحات من الشركة السويسرية والمركز البحثي المشار إليهما.
وبين الصور المتداولة والتساؤلات القانونية، يبقى السؤال الأبرز: ما حقيقة نشاط زراعة القنب في الصحراء الأردنية، وما طبيعته وأهدافه، وهل حصل القائمون عليه على التراخيص والموافقات اللازمة؟












































