اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
د. عبدالملك المالكي
اليوم الجمعة 19 يونيو 2026 وحسب إفادة الخارجية السويسرية تقام مراسم توقيع مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، تقام تلك المراسم اليوم في بورغنشتوك وسط سويسرا.
ولنفهم الأحداث ومجرياتها وفق المصادر الموثقة وقبل أن نقر جميعاً أن الحدث اليوم أستطيع وصفه شخصياً بـ'اتفاق الشجعان'، وأبين هنا دور مملكتنا الحبيبة وساستها العظماء في الوصول لهكذا تفاهم يفيض عنه اليوم حتماً 'اتفاق سلام'، الاتفاق الذي كان من 'شبه المستحيل' أن يتم لولا الإرادة الصادقة والقوة النافذة اللتان فرضتهما حكمة وحنكة 'هل العوجا' -حفظهم الله- للعرب والمسلمين والعالم قاطبة دعاة سلام في قوة وحماة أرواح وأنفس وبلدان وممتلكات في غير ضعف.
وللحق والإنصاف وقبل الوصول للمحصلة التي لم تأتِ اليوم بسهولة وكان خلفها رجال أشداء على دعاة الحروب رحماء بمن ينشد السلام ويبذلون الجهود دون كلل أو ملل.. تعالوا لنأخذ القصة من أولها ولا نقفز على مجريات الأحداث التي وثقها التاريخ الرقمي الحديث لا ذاك الأزلي الذي كان يُملي سطوره المنتصر دوماً.
فمنذ اندلاع الأحداث الأولى للحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية في يونيو العام الماضي فيما عُرف إعلامياً بحرب الاثني عشر يوماً والتي اندلعت في 13 يونيو 25 وانتهت في 24 من ذات الشهر.. كان مبرر إسرائيل لبدء عملياتها التي عُرفت باسم 'الأسد الصاعد'، وكان المبرر الإسرائيلي لذلك الهجوم القوي حينها هو وقف 'التقدم السريع لطهران في برنامجها النووي'. في المقابل ردت إيران بضربات موجعة في عملية سمتها 'الوعد الصادق 3' والتي استهدفت مواقع مدنية واستخباراتية إسرائيلية بالصواريخ الإيرانية البالستية والطائرات في رد قوي للضربات الإسرائيلية التي ساندتها القوات الأميركية لتوجيه ضربات أكثر إيلاماً لإيران أسفرت عن مقتل العديد من القادة العسكريين الإيرانيين، وقادة في الحرس الثوري وعلماء نوويين بارزين، بالإضافة إلى تدمير منشآت نووية رئيسية بما في ذلك منشآت أهمها نطنز وأصفهان وفوردو..
منذ ذلكم الحين وقبيل اندلاع الحرب الثانية في 28 فبراير 26 والمملكة تعلن سياستها الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وعبر عراب السلام الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- سياسة تقوم على محاور أربعة لا خامس لها كفيلة أن تصطف حول أركانها دول العالم الباحثة عن السلام قولاً وفعلاً: الرفض والإدانة، الدعوة للتهدئة.. دعم جهود الحل السلمي، وأخيراً الحياد الإستراتيجي.. وهي أركان يدرك الساسة والمحللون السياسيون والمتبصرون من خريجي 'مدرسة الفراسة السياسية' غير المتاحة مناهجها للعامة.. أنها أركان كفيلة بجلب السلام وفرض واقعه طال الزمن أو قصر.
وفي ليلة اندلاع الحرب الثانية حرب الخمسة أسابيع كان لي لقاء على قناتنا الإخبارية قلت ما أكده سمو ولي العهد بما معناه 'لن ننجر لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل'، قلت حينها وفي اليوم الأول للأحداث سيعود الجميع لرؤية العراب محمد بن سلمان.
اليوم وكلا الطرفين وأذرعهما يرى في ذاته وهو القادم لتوقيع 'مفاهمة أو اتفاق أو بأي مسمى.. يأتي لتوقيع 'السلام' الذي لم تتبنه بالأقوال فقط بل بالأفعال حين أجرى سمو وزير الخارجية فيصل بن فرحان عشرات الزيارات الرسمية والاتصالات المكثفة التي لم تهدأ إلى ليل أمس الخميس ناهيكم عن فترة التصعيد؛ زيارات واتفاقيات شملت دولاً كبرى وإقليمية أنتجت الوساطة التي كانت واجهتها جمهورية باكستان ودولة قطر، وذلك لضمان استقرار المنطقة، ودعم المسارات التفاوضية وهو ما نتج عنه اتفاق اليوم في بورغنشتوك السويسرية.
ولأن الشيطان أو لنقل الشياطين تكمن في التفاصيل فلا يستطيع طرف أن يقنع الآخر بأنه 'المنتصر' في الحرب إلا إذا ما وجه آلته وجل ما يستطيع من أدوات نحو الداخل سواء في الولايات المتحدة أو إيران، وبالطبع بالتبعية في إسرائيل.. وهنا لا مجال لفتح باب الشياطين 'الذي يبدو نفسهم طويلاً'؛ بقدر ما نشير في ختام ما تقرؤون إلى الدرس الذي أعطته المملكة بالمجان لمن كان يريد مواصلة الحرب، التي ما إن خفت ضجيج صواريخها حتى أدرك الجميع نجاعة رؤية عرّاب السلام محمد بن سلمان الذي بموجب سياسة بلاده المقدرة والوازنة سنسمع بإذن الله اليوم عن بنود الاتفاق الذي سيشمل وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية ورفع الحصار البحري الأميركي، مع بدء مفاوضات جديدة لمدة 60 يوماً. وهنا قدروا يا من تقرؤون من انتصر بالفعل؛ منذ انتهت الحرب وهو يجرب الخيبات..










































