اخبار الاردن
موقع كل يوم -هلا أخبار
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
هلا أخبار – رصد – في صباح اليوم الثلاثاء 3 آذار 2026، بدت صفحات الصحف الأردنية وكأنها تكتب رواية واحدة من زوايا متعددة. فبينما تتسارع الأحداث في الإقليم وتتصاعد الأخبار عن الصواريخ والطائرات، اختارت بعض المقالات والتحليلات في الصحافة الأردنية زاوية مختلفة للرصد: زاوية الحياة اليومية التي تستمر، والناس الذين يمضون إلى أعمالهم، والسماء التي يحرسها الجيش، والمدينة التي تحتفل بيومها، وذاكرة آذار الوطنية التي تستحضر الربيع والكرامة والأمهات.
قراءة هذه المقالات مجتمعة تكشف خيطا مشتركا بينها جميعا، ليس خطاب التوتر، بل خطاب الحياة. وكأن كتبة هذه المقالات يلتقطون لحظة البلد وهو يمارس عادته القديمة: الاستمرار.
في هذا السياق كتب علاء القرالة عن صوت الطائرات في السماء الأردنية، ليس بوصفه مجرد حركة عسكرية، بل علامة طمأنينة يومية يشعر بها الناس وهم يمضون في حياتهم، قائلا: 'ليس هدير طائراتنا في سماء الوطن مجرد صوت معتاد، بل هو نشيد سيادة… وسيمفونية وطنية تعزفها أجنحة الرجال الذين أقسموا أن تبقى سماؤنا محرمة على كل طامع'.
في النص نفسه تتحول السماء إلى مساحة حماية للحياة على الأرض، حيث لا تحرس الطائرات حدودنا فقط، بل تحرس إيقاع الحياة نفسها، المدارس التي تفتح أبوابها، والأسواق التي تستقبل الناس، والبيوت التي تضيء مساءها بهدوء.
ومن زاوية مختلفة، يذهب عبد الهادي راجي المجالي إلى القرى الأردنية الصغيرة، حيث تبدو الحياة أكثر بساطة وأقرب إلى روح البلاد.
في حديثه عن زيارة رئيس الوزراء لعدد من البلدات في عجلون وإربد، يكتب بلغة أقرب إلى الحكاية: 'البلد لا تتوقف لأن الصواريخ عبرت، والفرح يجب أن يبقى مستقرا في الروح الأردنية'.
أما رمزي الغزوي في الدستور، فيختار المدينة، عمّان التي تحتفل في الثاني من آذار من كل عام بيومها، ليعيد تذكيرنا بأن المدن ليست حجارة ولا طرقا ولا جسورا فقط، بل حياة بشرية كاملة. فبين الاحتفال بيوم عمّان، يكتب عن المدينة بوصفها مساحة إنسانية تتسع للجميع: 'فالمدن العظيمة لا تقيمها الجسور العالية ولا الأبراج… بل المدن بأهلها وبأخلاقهم وقلوبهم ومحبتهم'.
وفي عمّان، كما في الأردن كله، تبدو المدينة أشبه ببيت واسع. يأتي الناس إليها من السلط أو عجلون أو الخليل أو إربد، لكنهم يجدون فيها مكانا يليق بالعيش والعمل والذكريات.
فيما يذهب خلدون ذيب النعيمي إلى شهر آذار نفسه، الشهر الذي يرتبط في الذاكرة الشعبية الأردنية بالربيع والخصب والأمل. فآذار في الموروث الشعبي ليس مجرد شهر في التقويم، بل وعد جديد للحياة. ويكتب النعيمي مستحضرا تلك العلاقة بين الأرض والناس، فيقول: 'آذار له مع الأردنيين قصة ملؤها التصميم والإنجاز، ودعاء الأمهات اللواتي نذرن ما في بطونهن نشامى يعشقون الورد لكن يعشقون الأرض أكثر'.
ويستذكر ذكرى الكرامة وتعريب الجيش، ويوم الأم، كأنها كلها تمسح بحنو على ضجيج الإقليم الملتهب، فتطمأن قلوب الأردنيين.
نوال محمد نصير ذهبت في وصفها لصوت صفارات الإنذار 'بالمقلق'، لكنها بدأت تسمعه بطريقة مختلفة، بوصفه جزءا من نظام احترازي لا يلغي الحياة ولا يوقفها. وتكتب موضحة فكرة الاستمرار وسط الحذر: فتقول: 'إدارة الأزمات لا تعني إيقاف الحياة مع كل احتمال… بل تعني اتخاذ قرار متوازن يحقق أعلى درجات السلامة بأقل قدر من الاضطراب'.
وبين الصفارة التي تُسمع بين حين وآخر في الأردن، والمدرسة التي تفتح أبوابها في الصباح، تتشكل تلك المعادلة الدقيقة التي يعرفها الأردنيون جيدا: 'اليقظة من دون خوف، والاستمرار من دون ارتباك'.
ليرسم كل منهم في عموده اليوم، صورة بلد يعيش حياته الطبيعية حتى في لحظات التوتر حوله، صورة الأردن الذي لا يتجاهل ما يجري في الإقليم، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح للقلق أن يوقف إيقاعه اليومي.
ربما لهذا السبب تبدو الرسالة التي تتكرر بين السطور واحدة، 'فحين تتوتر المنطقة، لا يكتب الأردنيون فقط عن السياسة أو الصراع، بل يكتبون عن شيء آخر أيضا… عن الحياة نفسها، وهي تمضي بهدوء وثقة فوق هذه الأرض'.












































