اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
خاص - الحديث هنا لا يستهدف الأشخاص، بل يقف عند الأداء والنتائج، لأن قطاع السياحة لم يعد يحتمل المزيد من الوقت الضائع. فالأردن يمتلك واحداً من أغنى الإرثين التاريخي والطبيعي في المنطقة، ومع ذلك ما تزال عوائد السياحة أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية التي يملكها الوطن.
ننتقد لأننا نقارن. ننظر إلى دول في الإقليم واجهت ظروفاً سياسية وأمنية لا تقل صعوبة، لكنها نجحت في تحويل السياحة إلى رافعة اقتصادية حقيقية، واستطاعت استقطاب ملايين الزوار عبر خطط تسويقية مدروسة ورؤية واضحة، بينما ما يزال القطاع السياحي الأردني يدور في حلقة مفرغة من التبريرات والوعود.
هيئة تنشيط السياحة هي الجهة التي تمتلك الولاية في رسم استراتيجية الترويج للأردن وتسويق وجهاته عالمياً، وهي المسؤولة عن بناء صورة المملكة في الأسواق الخارجية. وبعد مرور نصف عام على الإدارة الجديدة، يحق للعاملين في القطاع، بل وللرأي العام، أن يتساءلوا: أين الرؤية الجديدة؟ وما الذي تحقق فعلياً منذ طويت صفحة الإدارة السابقة؟
المعيار الحقيقي لا يقاس بعدد الاجتماعات أو المشاركات في المعارض أو البيانات الصحفية، وإنما بحجم الحركة السياحية، وعدد الزوار، والأسواق الجديدة التي تم فتحها، ونسبة الإشغال الفندقي، والعائد الاقتصادي الذي عاد على الدولة والقطاع الخاص.
كما أن التقييم يجب أن يأتي أولاً من أصحاب القطاع السياحي أنفسهم، فهم الأكثر احتكاكاً بالواقع، والأقدر على قياس أثر السياسات والبرامج بعيداً عن لغة الأرقام المجردة التي قد لا تعكس الصورة الكاملة.
المراقبون يرون أن حضور الهيئة خلال الأشهر الماضية لم يرتقِ إلى حجم التحديات، وأن النشاط الترويجي ما يزال محدوداً، بينما يحتاج الأردن إلى حملة تسويق دولية جريئة تواكب مكانته السياحية وما يملكه من مقومات فريدة، لا إلى برامج متواضعة لا تترك أثراً ملموساً في الأسواق المستهدفة.
وفي المقابل، يبرز سؤال مشروع حول حجم الموازنة المخصصة لهيئة تنشيط السياحة، وكيفية توظيفها، وما هي مؤشرات الأداء التي يجري القياس عليها، ومن يقيّم النتائج، ومن يحاسب عند الإخفاق؟ فالمساءلة هي أساس الإدارة الرشيدة، خصوصاً في مؤسسة تتولى أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.
اليوم، لا يحتاج الأردن إلى إدارة تكتفي بتسيير الأعمال، بل إلى قيادة تمتلك الجرأة على الابتكار، والانفتاح على التجارب العالمية الناجحة، واستقطاب الأسواق الجديدة، وبناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاص، لأن السياحة لم تعد نشاطاً موسمياً، بل صناعة متكاملة تقوم على التخطيط والاستثمار والتسويق الاحترافي.
الأردن يجلس فوق كنز سياحي وحضاري تتطلع شعوب العالم إلى اكتشافه، لكن هذا الكنز لا يكفي وحده. فالمقومات لا تصنع النجاح ما لم تقترن بإدارة كفؤة، ورؤية واضحة، وإرادة حقيقية لتحويل الإمكانات إلى إنجازات.
ويبقى السؤال مفتوحاً بعد ستة أشهر من الإدارة الجديدة: هل بدأ التغيير فعلاً، أم أن القطاع ما يزال ينتظر الانطلاقة التي وُعد بها؟ فالأردن لا يملك رفاهية إضاعة المزيد من الوقت، فيما المنافسون يسبقونه بخطوات ثابتة في سباق السياحة العالمية.












































