اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
حذر المسؤول السويدي المعني بمكافحة التضليل الإعلامي من أن روسيا تشكل تهديداً للانتخابات المقبلة في كبرى الديمقراطيات الأوروبية، مشدداً على ضرورة أن تكثف منصات التواصل الاجتماعي جهودها لمواجهة شبكات 'البوتات' التابعة لموسكو، حسب ما أوردت مجلة 'بوليتيكو'.
وفي مقابلة مع المجلة، قال ماجنوس هيورت، المدير العام للوكالة السويدية للدفاع النفسي، إن الانتخابات تمثل 'فرصة' لآلة الحرب المعلوماتية الخاصة بالرئيس فلاديمير بوتين لمحاولة خلق حالة من الاستقطاب والانقسام داخل المجتمعات الأوروبية.
وأضاف أن الهدف الرئيسي للكرملين هو دفع الناخبين للتشكيك في جدوى استمرار سياسييهم في إرسال الأموال والأسلحة إلى كييف، وذلك من خلال ترويج قصص ملفقة حول الفساد وانتهاكات أخرى في أوكرانيا.
ولا يعتقد هيورت وفريقه أن موسكو تستهدف الانتخابات العامة المقررة في السويد، الأحد، ويعود ذلك جزئياً إلى حالة الوحدة السائدة في البلاد خلف سياسة دعم أوكرانيا.
وبدلاً من ذلك، أشار هيورت إلى أن روسيا تستهدف دولاً أكثر نفوذاً ستشهد انتخابات قريبة، بما في ذلك انتخابات الولايات في ألمانيا والانتخابات الرئاسية في فرنسا، حيث يُتوقع أن تحقق أحزاب اليمين المتطرف، التي يُنظر إليها على أنها أكثر تعاطفاً مع موسكو، مكاسب انتخابية.
وقال هيورت: 'تقديراتنا تشير إلى أن روسيا تمنح الأولوية لانتخابات أخرى، ولدول أخرى، وللدول الأكبر حجماً في أوروبا'.
وأضاف: 'لدينا انتخابات مقبلة في ألمانيا على المستويين الإقليمي والمحلي، كما ستشهد فرنسا انتخابات رئاسية العام المقبل'.
وتأتي تصريحات هيورت في أعقاب تحذيرات من محاولات روسية للتأثير على الناخبين في ألمانيا هذا الشهر، فضلاً عن حالة من الجدل أثيرت قبيل الانتخابات السويدية المقررة، الأحد، بشأن وجود روابط بين مسؤول في اليمين المتطرف وموسكو.
'حرب هجينة'
وتتزايد المخاوف في ألمانيا بشأن 'الحرب الهجينة' التي يشنها الكرملين، والتي شملت حتى الآن هجوماً بطائرة مسيرة على مطار لايبزيج، بالإضافة إلى منشورات ومقاطع فيديو مزيفة على منصات التواصل الاجتماعي تتهم مرشحين للانتخابات زوراً بالفساد وارتكاب جرائم جنسية.
ومن المقرر إجراء انتخابات أخرى في برلين وولاية مكلنبورج-فوربومرن في 20 سبتمبر، حيث يُتوقع أن يحقق حزب 'البديل من أجل ألمانيا' (AfD) اليميني المتطرف نتائج قوية.
أما في فرنسا، فتتصدر مارين لوبان، التي واجه حزبها 'التجمع الوطني' انتقادات في الماضي بسبب تعاطفه مع روسيا، استطلاعات الرأي في السباق الانتخابي تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
يُذكر أن جهات مدعومة من روسيا استهدفت السويد بحملات تضليل وتأثير في السنوات الأخيرة، بما في ذلك خلال الفترة التي سبقت انضمام البلاد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال هيورت إنه يريد من منصات التواصل الاجتماعي بذل المزيد من الجهد لتفكيك شبكات الحسابات الآلية (البوتات) التي تنشر معلومات مضللة وتدير حملات للتأثير على الرأي العام.
ورداً على سؤال عما إذا كان راضياً عن الجهود التي تبذلها شركات مثل 'ميتا' و'تيك توك' و'إكس' لمعالجة هذه المشكلة، قال هيورت: 'فيما يتعلق بالمنصات؟ لا، أعتقد أنه ينبغي عليها فعل المزيد للحفاظ على منصاتها خالية من شبكات البوتات هذه؛ لذا هناك مجال للتحسين'.
وأشار إلى أن عمالقة التواصل الاجتماعي لديهم 'أجندة' خاصة، وهي 'جني المال'، مضيفاً: 'لدينا أجندة مختلفة، فنحن نريد التخلص من شبكات البوتات التي تستهدف ديمقراطياتنا. بالطبع، هم لا يريدون وجودها على منصاتهم - فهذه ليست المشكلة - لكن إزالتها تمثل عبئاً ومتاعب'.
وتابع هيورت: 'علينا تكثيف جهودنا، وإيجاد طرق أفضل لحماية ديمقراطياتنا. نحتاج إلى العمل مع نظرائنا في الدول الأوروبية، وإيجاد سبيل لإجراء حوار فعال ومثمر مع هذه المنصات'.
أسلوب 'ماتريوشكا'
وذكر هيورت أن وكالته ترصد 'تدفقاً مستمراً' لعمليات التلاعب بالمعلومات والتدخل الأجنبي من دول تشمل روسيا والصين وإيران.
وفي الأيام الأخيرة، عثر فريقه على أدلة تشير إلى محاولة شن حملة تضليل موالية لروسيا باستخدام ما يُعرف بأسلوب 'ماتريوشكا' (أو الدمية الروسية).
وأوضح أن الهدف من هذا الأسلوب هو تشتيت انتباه مدققي الحقائق والصحافيين وغيرهم عبر إرسال رسائل بريد إلكتروني تقول: 'انظروا ماذا يفعل الروس'.
وأضاف: 'الفكرة تكمن في دفعهم لالتقاط الأمر، والذهاب لمشاهدة مقطع الفيديو أو المحتوى المعني، ثم نشره مرفقاً بتفنيد يوضح أنه (زائف)، ما يؤدي في النهاية إلى إضاعة وقتهم في التعامل مع هذه الأمور'.
ويرى هيورت أن أفضل طريقة للتعامل مع هذه الحملات هي ببساطة حرمانها من 'أكسجين التفاعل'.
وقال: 'يجب تجاهل الكثير من هذه الأمور' بدلاً من الوقوع في 'الفخ' الروسي، وأضاف: 'هم يريدون استدراجك للتفاعل، وإثارة غضبك أو حماسك. يريدون منك أن تبدي رد فعل، وأن تشارك معلومات تؤدي إلى الاستقطاب... لذا، من الأفضل ترك الأمر دون الالتفات إليه'.
'شبكة العطلات'
وصرح هيورت بأن جهة حكومية، لم تعلن السلطات عن اسمها علناً، كانت مسؤولة عن شبكة من الحسابات الآلية (بوتات) تضم 1200 حساب على منصة 'إكس'، استهدفت السويد ودولاً أخرى في محاولة لزرع الانقسام في المجتمعات.
وقد أُطلق عليها اسم 'شبكة العطلات' لأن الحسابات بدأت نشاطها بمناقشة مواضيع تبدو بريئة وغير مثيرة للجدل، مثل العطلات والرياضة.
وأشارت الوكالة إلى أن الشبكة نشرت ما مجموعه 50 ألف منشور وتعليق خلال عامي 2025 و2026، تضمنت آراءً تهدف عمداً إلى إثارة الانقسام، حيث أظهرت تأييداً أو معارضة شديدة لقضايا سياسية جوهرية. وقال هيورت: 'هذه هي الطريقة التي يمكن اتباعها إذا أردت خلق حالة من الاستقطاب في المجتمع'.
وذكر رئيس الوكالة أن فريقه مستعد للتعامل مع أي مستجدات قد تطرأ في الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات السويدية، وأنهم يعملون بتنسيق وثيق مع الأجهزة الأمنية وهيئات الانتخابات ووكالة الدفاع المدني، وذلك ضمن هيكل تنظيمي أُنشئ خصيصاً لحماية الديمقراطية.
وفي الوقت الراهن، لا يبدي 'هيورت' قلقاً إزاء احتمالية تأثير روسيا على الحملة الانتخابية، إذ قال: 'تقديرنا للموقف يشير إلى عدم وجود أي حملة منسقة تستهدف السويد حالياً'.
وقد يكمن الخطر الأكبر الذي يواجه انتخابات، الأحد، في المبالغة في القلق الشعبي بشأن النفوذ الروسي.
وقال هيورت في هذا الصدد: 'ربما يكون الخوف من التدخل الأجنبي أحد أكبر المشكلات، فقد تكون هناك مبالغة في تقدير حجم التهديد، ما قد يدفع البعض للادعاء بأن الانتخابات لم تكن نزيهة أو أنها كانت مستهدفة، وهو أمر قد يضر بجهود تشكيل حكومة مستقرة عقب الانتخابات'.

























