اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
في الوسط الرياضي كثيراً ما تختلط المواقف بين النقد المهني والانتماء العاطفي، ولهذا يصبح الإعلامي الذي يطرح رأيه بوضوح عرضةً لسهام متباينة. ومن بين الأسماء التي تثير الجدل في الساحة الرياضية، يبرز اسم وليد الفراج، ليس لأنه يبحث عن الإثارة، بقدر ما إنه يقدم طرحاً صريحاً يضع القضايا على طاولة النقاش دون مواربة،
الحديث عن حيادية الفراج يتجدد مع كل قضية يطرحها، فهناك من يرى في صراحته إزعاجاً، بينما يراها آخرون ممارسة طبيعية لدور الإعلام، المشكلة في كثير من الأحيان لا تكمن في الطرح؛ بقدر ما تكمن في تقبّل الحقيقة؛ فالبعض يفضّل بقاء الأمور في دائرة التبرير، أو تمرير معلومات مغلوطة تخدم توجهه، بينما يصبح أي رأي مخالف في نظره نقداً جارحاً أو استهدافاً،
والحقيقة التي يدركها المتابعون، أن الفراج لا يُعرف بميول حادة لأي نادٍ، وإن كان لا يخفي أن بداياته الجماهيرية ارتبطت بتشجيع نادي الاتفاق منذ الصغر. ومع ذلك فإن مسيرته الإعلامية شهدت طرح ملفات طالت مختلف الأندية، بل إن بعض حلقاته كشفت جوانب اعتبرها البعض مسيئة لنادي الهلال في مراحل سابقة، وهو ما يعكس أن معيار الطرح لديه هو القضية نفسها لا اسم النادي،
ومن يراجع أرشيف البرامج الرياضية يدرك أن الجدل حول التحكيم أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الرياضي. ففي بعض الحالات يلاحظ المتابع أن هناك من يبحث عن أخطاء صغيرة لتضخيمها، بينما يتغاضى عن أخطاء أخرى قد تكون أكثر وضوحاً، كما أن بعض المحللين التحكيميين لا يتفقون دائماً في تقييم الحالات المثيرة للجدل، وهو أمر طبيعي في التحليل، لكنه يصبح مادة للنقاش عندما يرتبط بأندية جماهيرية كبرى،
ومن الأمثلة الحديثة على ذلك ما حدث في مباراة النصر أمام نيوم، حيث دار جدل واسع حول لقطة التدخل التي كان بطلها اللاعب مارسيلو بروزوفيتش. ورغم وضوح الحالة لدى شريحة من المتابعين، فإن جميع المحللين التحكيميين اتفقوا على رأي واحد حول أحقية البطاقة الحمراء، ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول معايير التقييم التحكيمي.
وفي المقابل، ظهرت حالة أخرى عندما احتُسبت ركلة جزاء ضد الهلال في نزال الفتح، حيث ذهب جميع المحللين إلى أن القرار لم يكن صحيحاً، وهو ما يعكس مرة أخرى أن التباين في التحليل التحكيمي ليس أمراً مستغرباً. غير أن المشكلة تظهر عندما يتم تضخيم بعض القرارات وتجاهل أخرى، وكأن معيار الحكم عليها يتغير بتغير اسم الفريق.
هذا المشهد يعيدنا إلى دور الإعلام في طرح مثل هذه القضايا. فبرنامج الفراج سبق أن كان الشرارة التي ساهمت في كشف ملفات رياضية عديدة؛ من بينها القضية الشهيرة التي ارتبطت بالمدرب الروماني كوزمين أولاريو مع الهلال قبل سنوات، وهي قضية أحدثت صدى واسعاً في الوسط الرياضي، ومع ذلك لم يظهر الهلاليون حساسية مفرطة تجاه الطرح، لأن كثيرين منهم يدركون أن الإعلامي الناجح هو من يضع الوقائع على سطح الحقيقة دون مجاملة.
وفي خضم هذا الجدل، برز موقف المهاجم السابق ماجد عبدالله عندما أعلن أنه لا يرغب في الظهور في أحد برنامج الفراج، مبرراً ذلك بعدم رغبته في الحديث عبر منصة يرى أنها قد تسيء لناديه، غير أن اللافت أن ماجد نفسه سبق أن وجّه نقداً حاداً لناديه في مواقف مختلفة، وتعرض بسببها لهجوم كبير، ومع ذلك عندما أعلن موقفه من برنامج الفراج ارتفعت أصوات مؤيدة، وكأنها لا تظهر إلا عندما يأتي الرأي منسجماً مع ما تريد سماعه.
في النهاية، يبقى الإعلام الرياضي مساحة للنقاش لا ساحة لفرض القناعات، والإعلامي الحقيقي لا يقاس بمدى رضى الجماهير عنه، بل بقدرته على طرح القضايا بشفافية وجرأة، أما من يرى أن الإعلام يجب أن يسير وفق مزاجه أو ميوله، فسيظل ينظر لأي رأي مختلف على أنه استهداف، بينما هو في حقيقته محاولة لوضع الأمور في إطارها الطبيعي، وربما لهذا السبب يستمر الجدل حول الفراج الذي يعد الأميز على صعيد البرامج الرياضية بالآرقام، لأن الحقيقة عندما تُقال بوضوح قد تزعج البعض، لكنها تظل الطريق الأقرب لفهم المشهد الرياضي كما هو.










































