اخبار السعودية
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٦ نيسان ٢٠٢٦
طابع الغذاء في القصيم يدفعها لتصدر زيادة الوزن بـ28% مع تفاوت واسع بين المناطق الأخرى
كشفت الجداول التفصيلية لنشرة محددات الصحة حديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تباين جغرافي واضح في معدلات السمنة داخل السعودية، حيث تتفاوت النسب بين المناطق بأكثر من الضعف، في مؤشر يعكس اختلافات عميقة في أنماط الحياة اليومية، ومستوى النشاط البدني، وطبيعة العادات الغذائية، أكثر من كونه مجرد اختلاف ديموغرافي عابر.
ووفقاً للنشرة، بلغ معدل السمنة بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فأكثر نحو 23.1 في المئة، في حين صُنف 45.1 في المئة من هذه الفئة على أنهم يعانون زيادة في الوزن.
أما بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و14 سنة، فقد بلغت نسبة السمنة 14.6 في المئة، بينما وصل معدل زيادة الوزن إلى 33.3 في المئة ضمن هذه الفئة العمرية.
وتشير البيانات إلى أن منطقة القصيم تتصدر معدلات السمنة بنحو 28 في المئة، تليها المنطقة الشرقية بنسبة 27 في المئة، ثم عسير عند 25 في المئة، فيما تسجل الرياض قرابة 23 في المئة. وتتقارب عدة مناطق مثل المدينة المنورة وحائل ومكة المكرمة عند حدود 22 في المئة، بينما تنخفض النسب تدريجاً في مناطق مثل الجوف والحدود الشمالية وجازان والباحة، وصولاً إلى نجران التي تسجل أدنى معدل بنحو 13 في المئة.
في قراءة تفسيرية لهذه الفروقات، ترى أخصائية التغذية رند بدوي أن ارتفاع المعدلات في القصيم يرتبط أساساً بنمط المعيشة اليومي أكثر من ارتباطه بعوامل سطحية مثل توفر المطاعم، موضحة أن قلة الحركة تلعب الدور الأكبر. وتشير إلى أن المطبخ المحلي يتميز بأطباق تقليدية غنية بالسعرات مثل الجريش المطهو باللحم والسمن، إلى جانب حلويات تعتمد على التمر مثل الكليجا، مما يرفع إجمال الاستهلاك الحراري اليومي.
وتضيف أن العادات الاجتماعية تمثل عاملاً مكملاً، خصوصاً ثقافة العزائم وتقديم كميات كبيرة من الطعام، إلى جانب ضعف ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم، مما يخلق بيئة تدفع نحو زيادة الوزن. وتؤكد أن المشكلة لا تكمن في نوعية الطعام بقدر ما ترتبط بتكراره وكمياته، وغياب التوازن بين الاستهلاك والحرق.
في المقابل، تظهر مناطق الجنوب مثل جازان نموذجاً مختلفاً، إذ تعزو بدوي انخفاض معدلات السمنة إلى اعتماد أكبر على الأسماك الغنية بأوميغا 3 وفيتامين D، إضافة إلى مناخ معتدل يشجع على الحركة والمشي، ووجود مساحات مفتوحة مثل الواجهات البحرية التي تعزز النشاط اليومي. كما تسهم طبيعة المطبخ المحلي الغنية بالألياف، من خلال الخضراوات وأطباق مثل المغش والملوخية، في تقليل السعرات وتحقيق نمط غذائي أكثر توازناً.
ولا تبدو الفاكهة والخضراوات خياراً يومياً مفضلاً لدى كثيرين في السعودية، إذ تكشف النتائج أن 10.2 في المئة فقط من السكان يلتزمون بالحد اليومي الموصى به، أي خمس حصص أو أكثر. في المقابل يستهلك 84.8 في المئة من السكان ممن أعمارهم 15 سنة فأكثر ما بين حصة واحدة وأربع حصص يومياً، بينما لا يتناول خمسة في المئة أي حصة يومية من الفواكه أو الخضراوات.
وتستند نشرة 'محددات الصحة' إلى بيانات يصرح بها الأفراد عن أنفسهم، إلى جانب نتائج المسح الصحي الوطني، ومسح صحة المرأة والطفل لعام 2024، وتقديرات السكان الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لعام 2023.
رفعت المدنية الحديثة معدلات السمنة في السعودية، في تحول يعكس تغيراً عميقاً في نمط الحياة خلال العقود الثلاثة الماضية. فقد انتقل المجتمع من اقتصاد قائم على الجهد البدني إلى بيئة حضرية تعتمد على التقنية والخدمات، مما ترافق مع تراجع واضح في النشاط البدني وارتفاع استهلاك الأطعمة عالية السعرات، وهو ما تؤكده تقارير منظمة الصحة العالمية حول ارتباط التحضر السريع بزيادة معدلات السمنة عالمياً.
ولا يرتبط هذا التحول بالسلوك الفردي فقط، بل يمتد إلى بنية الحياة اليومية. فالتوسع العمراني، والاعتماد المتزايد على السيارات، وهيمنة الوظائف المكتبية، جميعها عوامل قلصت الحركة، في وقت باتت فيه الأغذية السريعة متاحة بسهولة. وتظهر بيانات وزارة الصحة السعودية أن السمنة في المملكة ترتبط بشكل مباشر بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، خصوصاً السكري وارتفاع ضغط الدم.
وتشير دراسة علمية منشورة في المجلة الطبية Clinical Epidemiology and Outcomes Research لعام 2025 بعنوان 'عبء السمنة في السعودية' إلى أن معدلات السمنة واصلت الارتفاع خلال الأعوام الماضية، مع تقديرات تقترب في بعض الفئات من نحو 40 في المئة، إلى جانب كلفة صحية واقتصادية متزايدة.
وفي المقابل، تبرز مفارقة لافتة بين الوعي والممارسة. إذ يدرك كثير من الأفراد أخطار السمنة، لكن هذا الإدراك لا ينعكس دائماً على السلوك اليومي. وتوضح الهيئة العامة للإحصاء ضمن 'نشرة محددات الصحة 2024' أن أنماط الحياة اليومية، مثل قلة النشاط البدني وضعف الالتزام بالنظام الغذائي الصحي، لا تزال من أبرز العوامل المؤثرة رغم ارتفاع مستويات الوعي.










































