اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
لا يكفي أن تنجح الدولة في ملاحقة الإرهابي بعد وقوع الجريمة ، فالأمن الحقيقي يُقاس أيضاً بما إذا كان القانون قد جعل التفكير في الجريمة ومساندتها وتمويلها مخاطرة لا يستهين بها أحد ، وما شهدته المملكة أخيراً يفرض نقاشاً تشريعياً جاداً لا انفعالاً عابراً ولا مطالبةً بالعقوبة لمجرد الغضب.
ففي الثالث والعشرين من تشرين الأول استهدف هجوم إرهابي مشيعين في كنيسة القديس جورجيوس في بلدة حمود - الكرك وأوقع ضحايا ومصابين. وبعد أيام معدودة شهدت عمّان اعتداءً وصفته الجهات الرسمية بالإرهابي، أودى بحياة أحد منتسبي الأمن العام وأصاب آخر للأسف، وبين الحادثتين اختلاف في المكان والوسيلة لكنهما تلتقيان عند حقيقة واحدة وهي أن الإرهاب لا يختار ضحاياه وفق وظيفة أو منطقة أو انتماء، وأن استهداف مواطن أو رجل أمنٍ هو استهداف لحق المجتمع كله في الحياة الآمنة.
من هنا تصبح مراجعة التشريعات ضرورة وطنية ، و المطلوب دراسة تعديل قانون منع الإرهاب والقوانين ذات الصلة بما يضمن عقوبات أشد وأكثر تناسباً مع جسامة الفعل، خصوصاً في الجرائم التي تنتهي بالقتل أو تستهدف دور العبادة والتجمعات المدنية وأفراد الأجهزة الأمنية والعسكرية، وينبغي أن تشمل المراجعة بوضوح من يخطط ويموّل ويحرّض ويجنّد ويوفر السلاح أو حتى الملاذ، وليس المنفذ وحده.
فالعقوبة ليست انتقاماً بل رسالة قانونية حاسمة وحين تكون رادعة ومتناسبة ويكون تطبيقها سريعاً وعادلاً، فإنها ترفع كلفة الانخراط في الإرهاب، وتحدّ من شعور المتطرف بأنه قادر على الإفلات أو الاحتماء بثغرات القانون ،لكن تغليظ العقوبات وحده لا يصنع حصانة، فلا بد من سد الثغرات، وتجفيف مصادر التمويل والتجنيد ، وملاحقة خطاب التحريض الذي يتحول إلى فعل، وتعزيز برامج الوقاية وإعادة التأهيل حيث تكون ممكنة.
وللمواطن دور لا يقل أهمية عن دور المؤسسات ، فالإبلاغ المبكر عن سلوك أو تهديد جدي، أو نشاط يثير شبهة معقولة أو الشك عبر القنوات الرسمية قد يمنع جريمة قبل وقوعها. وليس المطلوب تحويل المجتمع إلى جهة اتهام أو نشر الشائعات، بل مواطن واعٍ يميّز بين الاختلاف والتطرف وبين الشبهة والدليل ويحيل المعلومة إلى الجهات المختصة دون تشهير أو استهداف بريء.
ويجب أن تستند أي تعديلات إلى تقييم قانوني ومقارنة تشريعية، وأن تُراجع دورياً لقياس أثرها حتى لا تتحول الشدة إلى نصوص واسعة أو تطبيق انتقائي يضعف الثقة بالعدالة.
كلنا نعي بأن الأردن مستهدف بشكلٍ واضح من دولٍ وتنظيمات وكيانات مختلفة لذلك فإن حمايته لا تتحقق بتشريع غاضب وإنما بقانون قوي ومحكم وأجهزة يقظة ومجتمع واعٍ شريك بالامن ، و المطلوب أن يعرف كل من يفكر باستهداف الوطن أن الدولة ستلاحقه وأن القانون لن يترك له منفذاً وأن حياة الأردنيين ليست مجالاً للمغامرة أو اختبار حدود الردع.












































